ترحيب إيران بوساطة روسيا للتفاوض مع أمريكا؛ «طهران تُنهي صياغة ردّها على وجهة النظر الأمريكية»

أدى لقاء مسعود بزشكيان مع فلاديمير بوتين في تركمانستان، والتصريحات الأخيرة للمسؤولين الإيرانيين، إلى إعادة طرح احتمال وساطة روسيا بين إيران وأمريكا بوصفه موضوعاً مهماً في التطورات الدبلوماسية بالمنطقة.

وبحسب مراسل السفير أرجان الدولي، أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، في لقاء مع الرئيس الإيراني مسعود ميزيكيان على هامش قمة كومنولث الدول المستقلة في تركمانستان، استعداد موسكو للمساعدة في إنهاء الحرب الإيرانية الأمريكية ثم نقل موقف إيران بشأن الحل المحتمل للحرب إلى دونالد ترامب.

حرب أميركا مع إيران ستبدأ من جديد/ لا يوجد اتفاق

إمكانية وساطة روسيا في المفاوضات الإيرانية الأمريكية؛ فرصة دبلوماسية أم مبادرة محدودة للكرملين؟

وفي هذا الصدد، أشار نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي إلى مواقف روسيا بشأن الحرب واستعداد موسكو للمساعدة في إحلال السلام، وثمن إعلان فلاديمير بوتين استعداده للعمل على إنهاء الصراع بين إيران والولايات المتحدة.

وأكد غريب آبادي أن روسيا دعت مراراً وتكراراً إلى إنهاء الحرب وما تسميه طهران العدوان الأمريكي، وقال: "لقد أوضحت روسيا دائماً موقفها بوضوح بأن هذه الحرب التي بدأتها أمريكا يجب أن تنتهي وهذا العدوان يجب أن ينتهي؛ كما أعرب دائماً عن استعداده لبذل جهد لتحقيق السلام في هذه العملية وأعلن مواقفه، ونحن ممتنون لأن رئيس روسيا أعلن فعلياً عن الاستعدادات اللازمة في هذا الصدد، مع الأخذ في الاعتبار القدرة الجيدة جداً لهذا البلد".

كما قال نائب وزير الخارجية الإيراني إن طهران تضع اللمسات النهائية على ردها على اعتبارات ووجهات نظر الجانب الأمريكي بشأن الخطة التي قدمتها إيران في نيويورك.

وتظهر هذه التصريحات أن طهران ترحب باستعداد موسكو للمساعدة في إنهاء الصراعات.

خطة الوساطة في اللقاء بين الأطباء وبوتين في تركمانستان

وعُقد اللقاء بين مسعود مزكيان وفلاديمير بوتين في تركمانستان في 8 أكتوبر 2026، في وضع لا تزال فيه الجهود لإنهاء الحرب وتخفيف التوتر بين إيران والولايات المتحدة مستمرة.

وتحدث بوتين في هذا اللقاء عن جهود إيران لإنهاء الصراعات، وأعلن أن روسيا مستعدة لبذل كل ما في وسعها للمساعدة في حل الأزمة. كما رحب بالجهود الدبلوماسية التي تبذلها طهران لإيجاد حل سلمي.

وفي إشارة إلى مسار المفاوضات، أعلن الأطباء أن إيران والولايات المتحدة تبادلتا المقترحات بشأن إنهاء الحرب وإعادة فتح مضيق هرمز. ووفقا له، ستقوم طهران بمراجعة المقترحات المقترحة وتعديلها بحيث تتم متابعة الحوارات من خلال الوسطاء الموجودين بعد الانتهاء من المواقف.

كما أكد الرئيس الإيراني أن طهران لن تنسحب من طاولة المفاوضات، لكن أي اتفاق يجب أن يضمن حقوق الأمة الإيرانية في إطار القوانين الدولية.

وتظهر هذه المواقف أن الحديث عن الوساطة الروسية قد أثير في وضع لا تزال فيه المسارات الدبلوماسية مهمة لإنهاء الحرب. ويمكن لموسكو أن تلعب دوراً في إيصال الرسائل وتقريب وجهات النظر وتسهيل المفاوضات إذا قبلت الأطراف المعنية ذلك.

هل نقل بوتين رسالة إيران إلى ترامب؟

ومن التطورات المهمة في قضية الوساطة الروسية، التقرير المتعلق بنقل موقف طهران إلى الرئيس الأميركي دونالد ترامب خلال المكالمة الهاتفية بين بوتين وترامب في 9 تشرين الأول/أكتوبر الماضي.

وبحسب الكرملين، نقل بوتين في هذه المكالمة الهاتفية وجهة نظر إيران بشأن حل محتمل لإنهاء الصراعات إلى الرئيس الأمريكي بالتنسيق مع الأطباء. وجاء هذا الإجراء بعد اجتماع رئيسي إيران وروسيا في تركمانستان.

وقد يكون نقل رسالة طهران إلى واشنطن علامة على تشكيل دور أكثر عملية لروسيا في الجهود الدبلوماسية.

وتكمن أهمية هذا التطور في أن روسيا، بالإضافة إلى إعلان استعدادها للمساعدة في إنهاء الحرب، لعبت الآن أيضًا، وفقًا للكرملين، دورًا في نقل وجهات نظر إيران إلى الولايات المتحدة. وإذا استمرت مثل هذه الاتصالات، فمن الممكن أن تصبح موسكو إحدى قنوات الاتصال الفعالة بين طهران وواشنطن.

لماذا تسعى روسيا للعب دور الوسيط؟

ولا يمكن تحليل الدور الروسي المحتمل في الوساطة بين إيران وأميركا بشكل منفصل عن علاقات موسكو السياسية والأمنية والاقتصادية مع طهران وعلاقاتها مع واشنطن.

وتتمتع روسيا بعلاقات وثيقة مع إيران، وفي السنوات الأخيرة توسع التعاون بين البلدين في مختلف المجالات. وفي الوقت نفسه، تحتفظ موسكو بقنوات اتصالها مع الحكومة الأمريكية، ويمكنها استخدام هذه القدرة لنقل الرسائل وتسهيل الحوارات.

إن إنهاء الحرب وتخفيف التوتر في الشرق الأوسط يمكن أن يساهم في الاستقرار الإقليمي وأمن طرق التجارة والطاقة. ومن هذا المنطلق فإن لدى روسيا حوافز لمنع انتشار الأزمة. لكن موسكو تسعى أيضاً إلى تحقيق مصالحها المستقلة، ولا يمكن الافتراض أن أهداف روسيا في كافة المجالات هي نفس أولويات إيران أو أمريكا.

من ناحية أخرى، فإن تاريخ الخلافات بين طهران وواشنطن وتعقيد قضايا مثل الأمن الإقليمي والعقوبات ومضيق هرمز، يظهر أن الوساطة الروسية المحتملة ستواجه عقبات خطيرة.

ولا يزال انعدام الثقة المتبادل بين إيران والولايات المتحدة يمثل إحدى العقبات الرئيسية أمام المفاوضات. إن تجربة الخلافات السابقة والقلق بشأن التزام الطرف الآخر بالاتفاقيات المحتملة يمكن أن يجعل عملية التفاوض صعبة.

ويجب أن يتوصل الطرفان إلى تفاهم حول شروط إنهاء الحرب وترتيبات تنفيذها. إن تمرير الرسائل وإجراء الاتصالات الدبلوماسية، من دون الاتفاق على مضمون المقترحات، لا يكفي لإنهاء الصراع.

كما أن دور روسيا يعتمد على قبولها من قبل طهران وواشنطن. ويمكن لموسكو تقديم مقترحات لتسهيل المحادثات، لكن القرار النهائي بشأن قبول أو رفض أي اتفاق يقع على عاتق الأطراف الرئيسية في الصراع.