قضية اختطاف صادق زيباكلام في كردستان (مهر ١٣٥٨) / الخلخالي: إنه على صلة بالديمقراطيين

في تشرين الأول ١٩٧٩ (مهر ١٣٥٨)، بالتزامن مع تصاعد الاضطرابات في المناطق الكردية الإيرانية، انتشر في الصحافة خبر اختطاف صادق زيباكلام، ممثل رئيس الوزراء آنذاك، في مهاباد. وبينما كانت التقارير الصحفية تشير إلى اختطافه على يد أعضاء الحزب الديمقراطي، شكّك آية الله صادق خلخالي بعد أيام في أصل الواقعة، وادّعى أن زيباكلام كان على صلة بهذه الجماعة، وأن قضية اختطافه وإطلاق سراحه تحتاج إلى مراجعة.

وبحسب تقرير السفير أرجان نقلا عن قاعدة المعلومات بمركز توثيق الثورة الإسلامية؛ وفي 22 مهر 1358هـ نشرت صحيفة المعلومات خبر اختطاف صادق زيباكلام في مهاباد. وبحسب هذه الصحيفة، أعلن العقيد نجف زاده، نائب قائد عمليات الجيش في مهاباد، ذلك المساء أن المدينة كانت هادئة في ذلك الوقت، ولكن في حوالي الساعة العاشرة صباحاً، تم اختطاف زيبا كلام، الذي جاء إلى المنطقة كممثل لرئيس الوزراء للتحقيق في الوضع في كردستان، في محافظة مهاباد على يد قوات تابعة للحزب الديمقراطي. ووفقا له، حتى نشر الخبر، لم تكن هناك معلومات عن مكان وجود زيباكالام.

وقال العقيد نجف زاده، وهو يوضح كيفية وقوع الحادث، إنه في الصباح توجه محافظ مهاباد إلى الثكنة للمشاركة في مراسم تشييع قائد شرطة المدينة. وفي غيابه توجهت قوات الحزب الديمقراطي إلى مكتب الوالي واقتادت زيباكلام معهم إلى مكان مجهول.

وكان من المفترض أن يستمر تواجد زيباكلام في مهاباد من خلال عقد لقاء تشاوري مع عدد من الأمناء المحليين. وكان من المفترض أن يطرح هؤلاء حلهم المقترح للأزمة في المنطقة خلال لقاء مع ممثل رئيس الوزراء. ولهذا السبب بقي زيباكلام في المدينة للمشاركة في هذا الاجتماع. لكن قبل انعقاد الاجتماع حدثت قصة اختطافه وتأثر عملياً برنامج الحوار مع الأمناء المحليين.

وشدد هذا التقرير، في أول رواية منشورة للحادثة، على اختطاف ممثل الحكومة في مكتب الوالي ومصيره مجهول.

الحرية بعد يومين ورواية زيباكلام لتصرفات الخاطفين

وبعد يومين، في 24 مهر 1358، نشرت صحيفة المعلومات خبر إطلاق سراح زيباكلام. وبحسب تقرير هذه الصحيفة، فقد ذكر بعد إطلاق سراحه أن سلوك الأشخاص الذين أخذوه كان "جيداً للغاية". كما قال زيبا كلام إنه بعد أن وقع في أيديهم، تحدث مع أعضاء هذه المجموعة وتوصل إلى أن مطالبهم معقولة في رأيه وأنهم يبحثون عن حل سياسي للقضية الكردستانية.

وبحسب النسخة المنشورة من تصريحاته، أكد الأشخاص المذكورون أنهم لا يريدون تقسيم إيران ولا يسعون إلى قتل الأشقاء؛ بل يدعون أنهم يناضلون من أجل حقوقهم. وهكذا، في أول تصريح صحفي له بعد إطلاق سراحه، عرض زيباكلام صورة لحديثه مع أعضاء المجموعة، أكد فيه إمكانية التوصل إلى حل سياسي للصراع والاهتمام بمطالبهم المعلنة.

إلا أن هذه التصريحات وحدها لا توضح طبيعة علاقة زيباكلام بقوات الحزب الديمقراطي قبل هذا الحادث أو ما إذا كان قد أجرى، بالإضافة إلى مهمته الرسمية، اتصالات أخرى مع أعضاء هذه المجموعة أم لا. ويعكس تقرير معلومات 24 مهر، في المقام الأول، رواية زيباكلام عن سلوك الخاطفين وتصوره لمواقفهم السياسية بعد التحرير.

ادعاء آية الله الخلخالي: زيباكلام كان على صلة بالديمقراطيين

وفي 26 مهر 1358، قدم آية الله صادق خلخالي نسخة مختلفة من قصة زيباكلام في بيان نشرته الصحيفة اليومية. وأشار إلى ما يتردد حول طلب الحزب الديمقراطي إطلاق سراح الرهائن عبر وساطته، وقال إنه إذا كان على يقين من أن تسليم نفسه لهذه الجماعة سيؤدي إلى إطلاق سراح الرهائن فهو على استعداد لفعل مثل هذا الأمر.

كما ذكر خلخالي أنه سيقبل الدعوة للمشاركة في مناظرة تلفزيونية، على أن يتمكن من شرح أسباب إعدام عدد من مسؤولي الحكومة البهلوية، ومن بينهم أمير عباس هويدا، ونعمة الله الناصري، ورضا ناجي، ومهدي رحيمي، ومهدي ربيعي، فضلا عن سير عمل محاكم كردستان.

لكن الجزء الأهم من تصريحه كان يتعلق بتواجد زيباكلام في مناطق كردستان وارتباطه المزعوم بالحزب الديمقراطي. وقال خلخالي إنه خلال رحلته الأولى إلى كردستان، عندما كان في بافه، جاء إليه زيباكلام وقال إنه موجود في كردستان منذ حوالي شهرين إلى ثلاثة أشهر وأنه على علم بالوضع في المنطقة. وبحسب رواية خلخالي، فإن زيباكلام طلب منه التعبير عن آرائه ومضمونه حول الوضع في كردستان خلال ذلك اللقاء.

وأضاف خلخالي أنه بعد ذلك رأى زيباكلام مرة أخرى في سقز والتقى به أخيرًا في مهاباد. ووفقا له، أثناء وجوده في مهاباد، اقترب منه عدد من حراس الأمن وزعموا أن زيباكلام مرتبط بأعضاء في الحزب الديمقراطي، ويتنقل بينهم ويتعاون معهم.

كما ادعى خلخالي أن الحرس الثوري أخبره أن زيباكلام صرح بأنهم لن يوقفوا نشاطهم حتى يقطعوا رؤوس الحرس الثوري في كردستان. وهذا الادعاء، إذا كان صحيحا، يمكن أن يقدم صورة مختلفة عن دور ومواقف زيباكلام في المنطقة؛ لكن في التقرير المنشور لتصريح الخلخالي، لا توجد وثيقة مستقلة تثبت هذا الإسناد أو تفاصيله الدقيقة، ويجب النظر في هذا الأمر في سياق الادعاء الذي قدمه.

تم استدعاؤه إلى المحكمة وأمره بمغادرة مهاباد

وبحسب خلخالي، فإنه بعد تلقيه تقرير الباسداران، استدعى زيباكلام إلى المحكمة وسأله عن سبب التواصل مع أعضاء الحزب الديمقراطي. وزعم خلخالي أن زيباكلام نفى هذه العلاقة، إلا أن رجال الحرس أصروا على ادعاءاتهم بحضوره واتهموه بممارسة نشاط واسع النطاق ضد الحرس الثوري.

وذكر خلخالي كذلك أنه اعتبر شهادة الحراس كافية لإصدار الحكم، وبناء على ذلك حذر زيباكلام من أنه ليس له الحق في البقاء في مهاباد وأنه يجب عليه مغادرة المنطقة في أسرع وقت ممكن. وإلا سيتم القبض عليه. وأكد أنه لا يهمه ما إذا كان زيباكلام هو ممثل رئيس الوزراء أم لا، لأن هذا اللقب، في رأيه، لم يمنع التحقيق في الاتهامات.

ويظهر هذا الجزء من تصريح خلخالي أن الخلاف حول وجود زيباكلام في كردستان لم يقتصر على حادثة اختطافه، بل ارتبط أيضاً باختلاف التصورات حول نطاق مهمة ممثلي الحكومة، وطريقة تواصلهم مع جماعات المعارضة المسلحة، ومستوى الثقة في تقارير القوات المتمركزة في الإقليم. وبطبيعة الحال، فإن التقرير الصحفي وحده لا يوضح ما إذا كانت هذه الادعاءات قد تم فحصها في جهة قضائية أخرى أو ما هي الأدلة المستقلة المتوفرة لتأكيدها أو نفيها.

خلخالي يشكك في قصة الاختطاف

وفي الجزء الأخير من بيانه، شكك خلخالي بشدة في الرواية المنشورة حول اختطاف زيباكلام. وزعم أنه لا يوجد أي سبب أو دليل يثبت اختطافه، وأن الادعاء بأن أعضاء الحزب الديمقراطي أخذوه من مكتب المحافظ وأطلقوا سراحه بعد يومين من المفاوضات "محض كذب".

وبالإشارة إلى ما وصفه بنفسه عن اختطاف حراس الأمن والمواطنين العاديين في كردستان وتسليم جثثهم، تساءل كيف يمكن اختطاف زيباكلام من مكتب المحافظ وإطلاق سراحه بعد يومين من المفاوضات. وبناء على هذه التساؤلات، رجح خلخالي أن قصة اختطاف زيباكلام ولقائه بقيادات الحزب الديمقراطي هي نوع من المؤامرة، وأشار إلى نشاطه المحتمل على صلة بالقوى اليسارية في المنطقة.

وبهذه الطريقة، وفي غضون أربعة أيام، نشرت الصحافة روايتين مختلفتين حول نفس الحدث: أولاً، تقرير يوم 22 مهر، الذي نقل عن نائب قائد العمليات في الجيش في مهاباد، خبر اختطاف زيباكلام من قبل القوات الديمقراطية؛ ثانياً، تصريحات 26 مهر خلخالي، الذي اتهم زيباكلام بالارتباط والتعاون مع هذه المجموعة، ونفى حقيقة اختطافه. وبين هذين التقريرين نُشرت رواية زيباكلام عن حرية الخاطفين وسلوكهم المناسب.

صحيفة المعلومات، 22 مهر، 1358، ص. 2.

جريدة المعلومات، 24 مهر 1358، ص 106. 2.

جريدة المعلومات، 26 مهر 1358، ص 106. 2.