توقيع وطني على أصالة المدينة | تسجيل 6 معالم تاريخية ومعمارية معاصرة من طهران في قائمة الآثار الوطنية الإيرانية

تبحث العاصمة منذ سنوات، وسط زحف الحديد والإسمنت الذي أفقدها هويتها، عن قطع ثمينة من ذاكرتها التاريخية؛ مدينة متعددة الطبقات، يحكي كل ركن فيها فصلاً من التحولات الاجتماعية والدينية والمعمارية المعاصرة في إيران.

وتبحث العاصمة منذ سنوات عن قطع ثمينة من ذاكرتها التاريخية وسط تدفق الحديد والأسمنت. مدينة متعددة الطبقات حيث يحكي كل ركن منها فصلاً من التطورات الاجتماعية والدينية والمعمارية المعاصرة في إيران.

السفير عرجان – فاطمة عباسي: التسجيل الوطني لـ 6 أعمال متميزة في طهران خلال الأيام الماضية هو خطوة استراتيجية لرسم سياج وقائي حول الأعمال التي كانت عرضة للنسيان أو التدمير في ظل التنمية الحضرية غير المتجانسة. يُظهر التنوع المادي والوظيفي لهذه المجموعة صورة كاملة لعبقرية المهندسين المعماريين في القرن الماضي للعاصمة؛ من كنيسة طليعية حديثة ذات خرسانة نقية إلى مسجد فريد من نوعه في قلب السياق القاجاري، من مبنى تقدمي يجمع بين نمط الفناء المركزي الإيراني مع الهندسة المعمارية المكتبية إلى قصر يحمل توقيع أحد رواد الهندسة المعمارية الحديثة.

وتشمل هذه الأعمال الستة "كنيسة الصليب المقدس" في شارع فينك، و"بيت إحساني" على معبر بمنار التاريخي، و"بيت فارتان" في شارع إيطاليا، و"مسجد آغا جلال" في إمام زاده يحيى، و"المبنى السابق لمجموعة بهشهر الصناعية" في شارع سباهباد قراني، و"مسجد الإمام السجاد (ع)" في تقاطع فخرازي. يُظهر الوضع المتزامن للمباني السكنية والدينية والإدارية في هذه القائمة الجديدة تغير وجهة نظر أمناء التراث الثقافي من احتكار الأعمال القديمة في العصرين الصفوي والقاجاري، إلى الاعتراف بالتراث المعماري الحديث والعصور الوسطى في طهران؛ الأعمال التي تشكل نبض ربط التقليد بالاحتياجات المعيشية للعصر المعاصر.

ولن يكون التسجيل الرسمي لهذه الهياكل بمثابة تقييم رمزي فحسب، بل سيكون أيضًا درعًا قانونيًا ضد الاعتداءات الجسدية وأساسًا قانونيًا لاستعادة وتنشيط وإعادة تعريف وجودها في الحياة الحالية للعاصمة. وفيما يلي، نستعرض بطاقة الهوية المعمارية والهوية المادية لكل من هذه الأعمال الستة المسجلة حديثًا.

كنيسة الصليب المقدس / تجلي الشكل الخالص للخرسانة في العمارة الطقسية

ربما يعرف عدد قليل من الناس أن إحدى الكنائس الأكثر تنوعًا في إيران تقع في زاوية مجمع أرارات الثقافي والرياضي في فينك. مبنى تم تشييده قبل حوالي 40 عامًا (بين عامي 1363 و1365) بتصميم المهندس المعماري البارز رستم فيسكانيان. على عكس الكنائس التقليدية والساحرة، فإن مكان العبادة هذا مصنوع بالكامل من الخرسانة البسيطة والموحدة. بمظهر عصري تمامًا ولكنه مستوحى من التقاليد الأرمنية، خلق فيسكانيان جوًا لا يوجد فيه رفاهية وكل شيء منطقي في ذروة البساطة والسلام؛ وهو العمل الذي يعتبر اليوم وثيقة دائمة للهندسة المعمارية المعاصرة للعاصمة.

بيت الاحساني / كنز تاريخي بممر بمنار

وسط صخب البازار وصفوف بائعي الأدوات في منطقة بمنار 12، تتنفس المنازل التي تشكل جزءا من هوية طهران القديمة. يقع منزل إحساني في حي أودلاجان الأصيل وبجوار المباني الشهيرة مثل منزل مؤتمن العتبة. صرح من أواخر العصر القاجاري وأوائل العصر البهلوي يصور أنماط الحياة الإيرانية التقليدية. ورغم أن هذا المنزل حاليا ملكية خاصة ولا يمكن للعامة زيارته، إلا أنه بالذهاب إلى قائمة الآثار الوطنية، أزيل ظل الدمار من رأسه وفتح الطريق أمام إشراف الخبراء والترميم الأساسي وربما الاستخدام الثقافي في السنوات المقبلة.

بيت فارتان / نصب الرجل الذي جدد وجه العاصمة

بالقرب من مستشفى مصطفى الخميني في شارع إيطاليا، هناك منزل تعود جذوره إلى شتاء عام 1326 وصفحات مجلة «المعماري» القديمة. عمل سكني لـ "فارتان هوفانسيان"، أحد رواد العمارة الحديثة في إيران. في الأيام التي كان فيها شارع كيشاورز هو الحدود الشمالية لطهران، بنى فارتان هذا المنزل بدون زخارف إضافية بالخرسانة المسلحة والنوافذ الواسعة والأسوار الخاصة والزوايا المنحنية. رأى فارتان الجمال في البساطة. والآن، تم وضع هذا المنزل بساحته الأنيقة، كشاهد على العصر الذي دخلت فيه طهران إلى العالم الحديث، تحت مظلة قانون التراث.

مسجد آغا جلال / حميمية مسجد محلي بلا قبة ولا مئذنة

في أزقة حي إمام زاده يحيى التاريخي وبالقرب من حمام نواب المعروف، يوجد مبنى مدمج يبلغ طوله 150 متراً ليس له قبة ولا مئذنة، لكنه كان القاعدة الروحية للسكان المحليين منذ عقود. تم الانتهاء من بناء مسجد آغا جلال حسب نقش مدخله عام 1313؛ ومع ذلك، فإن تاريخه ينسب إلى أواخر فترة القاجار. إن صحن هذا المسجد المريح بأعمدته الحجرية الأربعة وأسقفه المقوسة من الطوب يحيي إحساس صفاء الماضي. يساعد التسجيل الوطني لهذا المبنى على ضمان عدم فقدان البساطة والذكريات الجماعية لهذا الحي الأصلي أثناء الإنشاءات الحديثة.

مبنى بهشهر السابق / الفناء التقليدي على شكل مكتب حديث

يعتبر المبنى الخرساني في شارع سباهبود قرني، والذي عرف منذ سنوات عديدة بأنه مقر وزارة التربية والتعليم، تحفة معمارية من أوائل الخمسينيات، صممه نادر أردلان ومكتب فرمانفرمايان. تم بناء هذا المبنى في الأصل ليكون المقر الرئيسي لمصانع مجموعة بهشهر، وهو مثال رائع للجمع بين التقاليد والاحتياجات المكتبية الحديثة. وبدلاً من مكعب خرساني بلا روح، قام مصمموه بتركيب فناء مركزي وحفرة حديقة خضراء مع خزان مياه في قلب المبنى حتى يتمكن الموظفون من الوصول إلى راحة المنزل الإيراني التقليدي في صخب المدينة وضجيجها.

مسجد الامام السجاد (ع) / عمل فني لمهندس ضريح الفردوسي في الفخرازي

عند تقاطع شارع فخرازي، يبرز مسجد عمره أكثر من نصف قرن، والذي تم بناؤه بين عامي 1323 و1326. تصميم هذا المسجد الذي يبلغ طوله 620 متراً هو من عمل سيد العمارة الإيرانية التقليدية الذي لا مثيل له، الراحل حسين لارزادة. أستاذ له ضريح الفردوسي وجامع قم الكبير في مسيرته الغزيرة. القبة المتوازنة المصنوعة من الطوب ذات القاعدة المبلطة والأعمدة الحجرية داخل الصحن تحمل توقيع لارزادة. إن التسجيل الوطني لهذا المسجد هو شهادة على مهارة المعلم الذي بث نبض البلاط والطوب والروحانية في روح طهران.