بوشهر على أعتاب قفزة في إنتاج الروبيان؛ تجاوز الأزمة بإجراءات وقائية

بوشهر- مع بدء حصاد الروبيان من المزارع السمكية في محافظة بوشهر وتعزيز الإجراءات الوقائية لمكافحة الأمراض، ازدادت الآمال في رفع إنتاج هذا المحصول الاستراتيجي في تربية الأحياء المائية.

السفير عرجان من مجموعة المحافظات: صناعة استزراع الجمبري في محافظة بوشهر، باعتبارها واحدة من أهم قطاعات الاقتصاد البحري، بالإضافة إلى لعب دور في ضمان الأمن الغذائي، توفر فرص عمل مباشرة وغير مباشرة لآلاف الأشخاص ولها مساهمة كبيرة في الأنشطة الاقتصادية للمحافظة والصادرات غير النفطية.

إن اتساع الشواطئ والقدرة المناسبة للمناطق الساحلية وخبرة عدة عقود في مجال تربية الأحياء المائية جعلت من بوشهر واحدة من المراكز الرئيسية لإنتاج الجمبري المستزرع في البلاد.

إلا أن صناعة الجمبري في المحافظة واجهت العديد من التحديات في السنوات الماضية، أهمها انتشار الأمراض، وزيادة مخاطر الاستثمار، والتغيرات في الظروف البيئية، والحاجة إلى تحسين إدارة المزرعة.

وأظهرت تجربة انخفاض الإنتاج عقب أزمة المرض أن استمرار نشاط هذه الصناعة يعتمد أكثر من السابق على الإدارة العلمية والمراقبة المستمرة واعتماد الحلول الوقائية.

والآن، مع بداية موسم حصاد الروبيان في ولاية بوشهر، لوحظت بوادر تحسن في ظروف الإنتاج. إن تعزيز الرعاية الصحية، وزيادة الإشراف المتخصص، وتدريب العاملين، والانتقال من التدابير التفاعلية إلى الوقاية من الأمراض، هي من بين التدابير التي يمكن أن تؤدي إلى الحد من الإصابات، وزيادة إنتاجية المزرعة، وتحسين غلات المحاصيل.

وفي نفس الوضع، أعلن مسؤولو الثروة السمكية بالمحافظة أيضًا عن بداية حصاد الجمبري اعتبارًا من نهاية شهر سبتمبر؛ وهي عملية تتطلب تخطيطاً دقيقاً وتعاوناً وثيقاً من المنتجين مع خبراء متخصصين نظراً للظروف الجوية وضرورة إدارة المراحل النهائية للتربية.

تغيير النهج من علاج الأمراض إلى الوقاية

وشدد المدير العام للطب البيطري في ولاية بوشهر في حديث مع مراسل مهر على أهمية التدابير الوقائية في صناعة الاستزراع المائي وقال: حاولنا في السنوات الأخيرة التحرك نحو الوقاية بدلاً من الاعتماد على التدابير التفاعلية بعد ظهور الأمراض، واتبعنا هذا النهج بجدية في مجال استزراع الجمبري.

وأضاف محمد حسن رهنامة: يمكن أن تلعب الوقاية من الأمراض ومكافحتها دوراً مهماً للغاية في زيادة إنتاج وحصاد مزارع الجمبري، كما أظهرت تجربة السنوات الأخيرة أنه من خلال تعزيز التدابير الصحية والإدارة العلمية للمزارع، يمكن الحصول على نتائج إيجابية.

وأشار إلى آفاق إنتاج الجمبري المستزرع في المحافظة هذا العام، وقال: بالنظر إلى الإجراءات المتخذة في مجال الوقاية من الأمراض ومكافحتها والخبرة المكتسبة في السنوات الماضية، نتوقع أن نشهد قفزة في إنتاج الجمبري المستزرع في أحواض محافظة بوشهر هذا العام.

صرح المدير العام للطب البيطري لمحافظة بوشهر أن مهمة الطب البيطري لا تقتصر على علاج الأمراض. مهمات يجب متابعتها بشكل مستمر في كثير من الحالات.

ووفقا له، في مجال تربية الأحياء المائية، يعد الكشف في الوقت المناسب عن العوامل المسببة للأمراض، والرعاية المستمرة للمزارع، وزيادة وعي المستخدمين ومراقبة مبادئ الأمن البيولوجي أمرًا في غاية الأهمية؛ لأن الاكتشاف المتأخر للمرض يمكن أن يسبب أضرارا فادحة للمنتجين بل ويؤثر على النشاط الاقتصادي لفترة التكاثر.

عودة إنتاج الجمبري من 17 ألف طن إلى نحو 30 ألف طن

وأشار رهنامة إلى تجربة إدارة أزمة المرض في صناعة الجمبري بمحافظة بوشهر، وقال رهنامة: إن إنتاج الجمبري المستزرع في المحافظة انخفض من حوالي 40 ألف طن إلى 17 ألف طن في السنوات الماضية بعد أزمة المرض. وهو انخفاض أظهر مدى تأثير المرض على الطاقة الإنتاجية وضرورة إعادة النظر في ممارسات إدارة المزرعة.

وتابع: بعد هذه الأزمة، تم وضع سلسلة من الإجراءات على جدول الأعمال بمشاركة الطب البيطري والمنتجين والقطاعات الأخرى ذات الصلة، من بينها يمكن أن نذكر تعزيز المراقبة والتشخيص، وزيادة الحضور الميداني للخبراء، وتدريب المستخدمين، وتقديم الحلول العلمية والعملية، وتحسين الأمن الحيوي والتوجه نحو الإدارة الوقائية للأمراض.

وأشار مدير عام الطب البيطري لمحافظة بوشهر إلى نتائج هذه الإجراءات، وأضاف: بعد هذه الجهود عادت كمية إنتاج الجمبري المستزرع في المحافظة إلى نحو 30 ألف طن، وهو ما يمثل زيادة بنحو 76% مقارنة بأرضية الإنتاج خلال فترة الأزمة.

ويسلط هذا الانتعاش في الإنتاج الضوء على أهمية الإدارة الصحية والوقاية من الأمراض في صناعة تربية الأحياء المائية. وفي مزارع الجمبري، يمكن أن يؤدي حدوث المرض إلى خسائر كبيرة، وانخفاض النمو، وانخفاض جودة المنتج، وزيادة تكاليف الإنتاج. ولذلك فإن الوقاية من حدوث المرض والكشف المبكر عن أعراضه تكون أكثر فعالية في كثير من الحالات من الإجراءات المتخذة بعد انتشار المرض.

ومع ذلك، أكد رهناما أن الزيادة في الإنتاج لا يمكن اعتبارها نتيجة لأداء جهاز واحد فقط، كما أن جهد وخبرة المنتجين، وتحسين إدارة المزرعة، والظروف البيئية وإجراءات المجموعات الأخرى ذات الصلة كانت فعالة أيضًا في هذه العملية.

وأشار إلى أن تجربة السنوات الأخيرة أثبتت أنه عندما تجتمع المعرفة المتخصصة والمراقبة المستمرة والحضور الميداني ومشاركة المنتجين، يمكن إدارة الأزمات الخطيرة وإعادة الصناعة إلى مسار النمو.

حصاد الجمبري من مزارع بمساحة 746 هكتارا

وإلى جانب الإجراءات الصحية والوقائية، تتم أيضًا متابعة عملية الحصاد باعتبارها أحد المؤشرات المهمة لصناعة الجمبري في المقاطعة.

وأشار مدير عام الثروة السمكية لولاية بوشهر في حديث لمراسل مهر إلى بداية حصاد الروبيان من مزارع التربية وقال: بدأ حصاد الروبيان في ولاية بوشهر نهاية شهر سبتمبر الماضي وتم حتى الآن حصاد 3558 طناً من الروبيان من حوالي 746 هكتاراً من مزارع التربية.

وأضاف عجيل أميني: ينشط هذا العام 12 موقعًا لتربية الجمبري بالمحافظة، وتبلغ المساحة الصالحة لزراعة هذه المزارع 4251 هكتارًا. قدرة توضح مكانة ولاية بوشهر في صناعة استزراع الجمبري في البلاد.

وتظهر هذه الإحصائية أن حصاد الروبيان في المحافظة قد دخل مرحلة التنفيذ وأن جزءًا كبيرًا من أنشطة الإنتاج يركز الآن على إدارة وقت الحصاد والحفاظ على جودة المنتج وتقليل المخاطر المحتملة.

وبطبيعة الحال، لا ينبغي أن تكون كمية الحصاد المسجلة من المزارع حتى هذه المرحلة مساوية للإنتاج السنوي النهائي للمحافظة؛ لأن الحصاد من المزارع المختلفة يتم في أوقات مختلفة ويعتمد التقدير النهائي للإنتاج على اكتمال فترة الحصاد وتجميع إحصائيات المزارع النشطة.

ومن ناحية أخرى، فإن كمية الإنتاج النهائي لا تعتمد فقط على المساحة المزروعة، بل إن عوامل مثل معدل بقاء الجمبري ونموه، ونوعية المياه، وإدارة التغذية، والحالة الصحية للمزارع، والظروف البيئية وتوقيت الحصاد تؤثر أيضًا على النتيجة النهائية.

ولهذا السبب، فإن تحقيق الزيادة المتوقعة في الإنتاج هذا العام، بالإضافة إلى استمرار الإجراءات الوقائية، يعتمد على الإدارة الصحيحة للمراحل النهائية للزراعة والحد من الأضرار المحتملة حتى وقت الحصاد الكامل.

وفي إشارة إلى تحذيرات الأرصاد الجوية حول احتمال هطول أمطار وانخفاض نسبي في درجات الحرارة، أكد أميني على ضرورة إيلاء المشغلين اهتماما جديا للأحوال الجوية وقال: بالنظر إلى الظروف المتوقعة، يوصى المربين بحصاد الروبيان الناضج ذو الوزن القابل للتسويق بشكل أسرع لتجنب فقدان جودة المنتج والأضرار التي تلحق بالمزارع مع إدارة المخاطر المحتملة.

التغيرات في الظروف الجوية في المراحل النهائية من فترة التكاثر يمكن أن تؤثر على تخطيط المنتجين. في مثل هذه الحالة، يجب اتخاذ القرار بشأن وقت الحصاد المناسب بناءً على الحالة الفعلية للحقول، ومعدل نمو الجمبري، وظروف المياه ومشورة الخبراء.

إن الحصاد المبكر للجمبري الذي لم يصل بعد إلى الوزن الاقتصادي المناسب قد يؤثر على الكفاءة الاقتصادية للمنتج؛ ومن ناحية أخرى، فإن التأخير غير الضروري في حصاد المنتج النهائي يمكن أن يزيد أيضًا من المخاطر المتعلقة بالظروف البيئية وجودة المنتج. ولذلك فإن خلق التوازن بين الحفاظ على الوزن السوقي وإدارة المخاطر المحتملة يعد من أهم اعتبارات فترة الحصاد.

وشدد المدير العام لمصايد الأسماك في مقاطعة بوشهر أيضًا على الحاجة إلى تخطيط تفصيلي لإدارة المراحل النهائية من فترة التربية وأضاف: يمكن للمشغلين اتخاذ قرارات أكثر ملاءمة بشأن وقت الحصاد من خلال المراقبة المستمرة لحالة الحقول، والتحقق من ظروف نمو الروبيان والتنسيق مع خبراء مصايد الأسماك.

ووجد أن الامتثال للتوصيات الفنية والاهتمام بالظروف الجوية يكون فعالاً في الحفاظ على جودة المنتج وتقليل مخاطر الإنتاج وحماية استثمارات المزارعين.

وفي الموسم الحالي لحصاد الجمبري، تتمتع ولاية بوشهر، بالإضافة إلى استخدام القدرة الكبيرة لمزارع التربية، بتجربة جديدة في إدارة الأمراض وتعزيز التدابير الوقائية.

إن استمرار هذا النهج، إلى جانب الإدارة العلمية للمزارع، والامتثال للتوصيات الفنية وحصاد المنتج في الوقت المناسب، يمكن أن يوفر الأساس لزيادة الإنتاج وتقليل الخسائر الاقتصادية وتعزيز مكانة بوشهر في صناعة الجمبري في البلاد؛ مسار يعتمد نجاحه على التعاون المستمر بين الأجهزة والمصنعين المتخصصين.