احتمالات فشل المفاوضات: هل ستهاجم أمريكا إيران قبل انتخابات الكونغرس؟

هل مهّد فشل مفاوضات إيران وأمريكا الطريق لهجوم عسكري واسع قبل الانتخابات، أم أن ترامب مضطر إلى اتخاذ قرار ضمن إطار محدود للغاية؟

السفير أرجان - رسول سفر آهنج - انتهت المحادثات غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة في نيويورك، والتي جرت بوساطة قطر وباكستان، دون التوصل إلى أي نتائج ملموسة. وما يميز هذا الفشل عن الإخفاقات السابقة ليس فقط عدم حسم المفاوضات، بل المناخ السياسي السائد في واشنطن عشية الانتخابات النصفية في الثالث من نوفمبر/تشرين الثاني. وفي مقابلة، صرح دونالد ترامب بوضوح أنه "بعد الانتخابات النصفية، قد يكثف قصف إيران"، وفي الوقت نفسه، أعلن البنتاغون نشر الأسطول الثالث وعشرة آلاف جندي عسكري إضافي في المنطقة. وتثير هذه التطورات سؤالا جوهريا حول ما إذا كان فشل المفاوضات قد مهد الطريق لهجوم عسكري واسع النطاق قبل الانتخابات، أو ما إذا كان ترامب سيضطر إلى اتخاذ قرار بعد الثالث من تشرين الثاني/نوفمبر، ضمن إطار محدود للغاية.

فشل مفاوضات نيويورك والمنطق الكامن وراءها

وتضمنت مفاوضات نيويورك، التي جرت على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، جولتين من الحوار غير المباشر. أحدهما في 22 سبتمبر/أيلول والآخر في 28 سبتمبر/أيلول. ومن خلال قطر، عرضت إيران إعادة فتح مضيق هرمز مقابل رفع الحصار البحري، ووقف الهجمات على كافة الجبهات، والإفراج عن الأصول المحتجزة. لكن ترامب وصف هذا الاقتراح بأنه "غير كاف" ورفضه.

وما يميز هذا الفشل عن الإخفاقات الدبلوماسية الأخرى هو لهجة وطريقة نهايته. ووفقاً لمسؤولين أميركيين، فإن وزير الخارجية ماركو روبيو "أمر فعلياً الوفد الإيراني بالمغادرة" بعد تعثر المفاوضات. وهي خطوة وصفها أحد المراقبين بأنها "توبيخ دبلوماسي غير عادي للغاية ويكشف عن انعدام الثقة العميق بين البلدين". تظهر هذه التفاصيل أن فشل نيويورك لم يكن فشلاً دبلوماسياً نموذجياً، بل "فشلاً سياسياً" له عواقب نفسية واستراتيجية عميقة.

وعلى مستوى التحليل، ينبغي فهم فشل المفاوضات في إطار "مواجهة الروايات". ورأت إيران في المفاوضات فرصة "لتأسيس دورها الإداري في مضيق هرمز" و"الحصول على ضمانات أمنية"؛ ضمانات شملت عدم الهجوم الأميركي ووقف العمليات الإسرائيلية في لبنان. لكن أميركا اعتبرت المفاوضات مجرد أداة "لكبح البرنامج النووي الإيراني" و"استعادة حرية الملاحة". إن هذا الاختلاف في "اللعبة النهائية" له جذور عميقة في بنية الصراع: فبالنسبة لإيران، يشكل مضيق هرمز "أصلاً استراتيجياً" يمكن التفاوض عليه مقابل رفع العقوبات؛ بالنسبة لأميركا، هذا المضيق هو "طريق دولي" "حريته غير قابلة للتفاوض".

كما يرى محللون للشؤون الإيرانية أن "إيران فقدت ثقتها بواشنطن بعد انتهاك الولايات المتحدة لمذكرة إسلام آباد"، والآن "أغلقت أبواب المفاوضات، لكن قنوات الاتصال عبر قطر وباكستان ظلت مفتوحة". ويبين هذا التقييم أنه حتى لو انتهى "التفاوض" بالمعنى الرسمي للكلمة، فإن "الاتصال" يستمر بطريقة غير رسمية؛ لكن هذا التواصل لم يعد "مفاوضات جادة"، بل مجرد "تبادل معلومات".

القيود القانونية والسياسية لهجمات ما قبل الانتخابات

ومن وجهة نظر الحقوق الدستورية الأميركية، فإن أي هجوم عسكري واسع النطاق على إيران يتطلب موافقة الكونجرس. ووفقا للدستور، فإن الكونجرس وحده هو الذي يمكنه "إعلان الحرب". ويأذن قانون صلاحيات الحرب لعام 1973 للرئيس بالقيام بعمل عسكري دون موافقة الكونجرس فقط في حالات "الهجوم على الأراضي الأمريكية أو التهديد الوشيك".

ومع ذلك، رفض مجلس النواب خطة كانت "تتطلب من الرئيس الحصول على إذن من الكونجرس لمهاجمة إيران". ويظهر هذا التصويت، من ناحية، الدعم النسبي للكونغرس لقوى ترامب الحربية، ومن ناحية أخرى، فإنه يكشف الأجواء السياسية في واشنطن فيما يتعلق بحرب إيران. ولكن النقطة المهمة هنا هي أنه حتى في غياب أي قيود قانونية صريحة، فإن "التكلفة السياسية" المترتبة على أي هجوم ضخم قبل الانتخابات ستكون باهظة للغاية.

ومن ناحية أخرى، يمر الاقتصاد الأمريكي بوضع مثير للقلق عشية الانتخابات النصفية. وتظهر البيانات المنشورة أنه في فبراير 2026، خسر سوق العمل الأمريكي 92 ألف وظيفة ووصل معدل البطالة إلى 4.4%. وفي الوقت نفسه، وصل سعر البنزين في الولايات المتحدة إلى أعلى مستوى له خلال رئاسة ترامب، وشكل معدل التضخم ضغوطا إضافية على الأسر الأمريكية.

وتظهر استطلاعات الرأي العام أن الأغلبية الساحقة من الأميركيين تعارض استمرار الحرب، وقد أصبحت هذه المعارضة أحد العوامل الأساسية في تراجع شعبية ترامب. في مثل هذه الحالة، يمكن أن يؤدي أي هجوم واسع النطاق قبل الانتخابات إلى قفزة أخرى في أسعار النفط وتكثيف الضغوط التضخمية؛ وهو ما سينتهي على الأرجح على حساب الجمهوريين. وفي مقابلة أجريت معه في الأول من تشرين الأول/أكتوبر، قال ترامب نفسه، في إشارة إلى الانتخابات، "إنه يريد مهاجمة إيران بعد الانتخابات"؛ عبارة تدل على أنه يدرك التبعات الانتخابية للهجوم.

استراتيجية "التأجيل إلى ما بعد الانتخابات" وحدودها

وفي الأسابيع التي سبقت الانتخابات، اتبع البيت الأبيض استراتيجية "التهدئة التكتيكية": خفض مستوى الصراع، وتجنب التصعيد، وتأجيل القرارات العسكرية الكبرى إلى ما بعد الثالث من تشرين الثاني (نوفمبر). تشير تقارير متعددة إلى أن كبار مستشاري ترامب - بما في ذلك جيه دي فانس وماركو روبيو - يحاولون منع حرب إيران من أن تصبح "قضية انتخابية رئيسية".

لكن هذه الاستراتيجية تواجه تناقضا جوهريا: فمن ناحية، يريد البيت الأبيض أن تظل الحرب «هادئة». ومن ناحية أخرى، فإن "الهدوء" يعني وقف الضغوط على إيران، ووقف الضغط يمكن أن يؤدي إلى تعزيز موقف إيران في مضيق هرمز وارتفاع أسعار النفط. وبعبارة أخرى، فإن "التهدئة" الانتخابية من الممكن أن تؤدي إلى "تفاقم الأزمة" الاقتصادية؛ لقد أصبحت الأزمة نفسها أحد العوامل الرئيسية لعدم الرضا العام.

لكن القيد العملي الأكثر أهمية هو حالة المخزونات العسكرية الأمريكية. تظهر العديد من التقارير أن حرب إيران قد استنزفت احتياطيات الذخيرة والمعدات الأمريكية بشدة. ويظهر تقرير مكتب الميزانية بالكونجرس أن تكلفة الحرب وصلت إلى 38 مليار دولار بحلول أغسطس 2026، وسيضاف إليها نحو 30 مليار دولار كل شهر. سوف يستغرق الأمر بضع سنوات على الأقل لإعادة بناء مخزون الذخيرة المستهلكة.

وهذا يعني أن "التوقف التكتيكي" قبل الانتخابات ليس مجرد خيار سياسي، بل "ضرورة عملياتية". ويحتاج الجيش الأمريكي إلى الوقت لاستعادة قدرته على مواصلة القتال في الأشهر المقبلة. وفي غياب هذا "الاستراحة"، فإن أي تصعيد عسكري واسع النطاق قد يؤدي إلى استنزاف أسرع للاحتياطيات وإضعاف قوة الردع الأميركية على المدى الطويل.

هل من الممكن وقوع هجوم قبل الانتخابات؟

السيناريو الأول: هجوم محدود و"مسيطر عليه".

في هذا السيناريو، قد يقوم ترامب بهجمات "محدودة" و"رمزية" على أهداف في إيران قبل الانتخابات للحفاظ على "قوته الردعية" ولكن مع تجنب حرب شاملة. ويمكن أن تشمل هذه الهجمات هجمات على منشآت عسكرية أو مواقع صاروخية، ولكن مع "رسالة واضحة" إلى طهران مفادها أن الهدف ليس "تغيير النظام" أو "الاحتلال".

السيناريو الثاني: التأجيل إلى ما بعد الانتخابات

والسيناريو الأكثر ترجيحاً هو تأجيل القرارات العسكرية الكبرى إلى ما بعد الثالث من تشرين الثاني (نوفمبر). وفي مقابلة أجريت معه في الأول من تشرين الأول/أكتوبر، طرح ترامب نفسه هذا الخيار واعتبره "ممكنا". في هذا السيناريو، سيركز البيت الأبيض على "إدارة الأزمات" و"خفض التصعيد" في الأسابيع المتبقية، وسيقرر بعد الانتخابات بناء على نتيجة وتكوين الكونغرس الجديد.

السيناريو الثالث: التصعيد قبل الانتخابات (غير مرجح)

وبالنظر إلى التكاليف السياسية والاقتصادية لهجوم واسع النطاق قبل الانتخابات، يبدو أن هذا السيناريو هو الخيار الأقل احتمالا. ويعلم ترامب جيداً أن قفزة أسعار النفط وتصاعد التضخم يمكن أن يؤديا إلى هزيمة الجمهوريين في الانتخابات.

ومع ذلك، هناك دلائل على أن البيت الأبيض يستعد لـ "تصعيد منضبط" بعد الانتخابات. ويمكن اعتبار إرسال الأسطول الثالث وعشرة آلاف جندي إضافي إلى المنطقة بمثابة "تحضير البنية التحتية العسكرية" لعملية أوسع. كما أن تصريحات ترامب حول "تزايد القصف بعد الانتخابات" تظهر أنه درس سيناريو التصعيد مسبقا.

ومن ناحية أخرى، تستعد إيران أيضًا لسيناريوهات مختلفة. أعلن المتحدث باسم الجيش الإيراني أن البلاد غيرت عقيدتها العسكرية من "دفاعية" إلى "هجومية" و"سوف تنفذ هجمات استباقية إذا لزم الأمر". وتظهر هذه التصريحات استعداد إيران لـ"التصعيد المتبادل" في حال تعرضها لهجوم أميركي.

العواقب القانونية والاستراتيجية لهجوم محتمل

ومن منظور القانون الدولي فإن أي هجوم عسكري أميركي على إيران لابد وأن يكون مبرراً في إطار "الدفاع المشروع" (المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة). رغم أن أمريكا زعمت في الماضي أن هجماتها على إيران كانت ردا على "تهديدات وشيكة" أو "هجمات إيرانية على القوات الأمريكية". ومع ذلك، فمن الصعب إثبات "وقوع" التهديد في المحافل الدولية.

وأدان قرار مجلس الأمن رقم 2817، الذي تمت الموافقة عليه في مارس 2026، إيران بسبب "هجماتها على دول الخليج الفارسي" و"التهديدات بإغلاق مضيق هرمز". ومع ذلك، فإن هذا القرار لم يسمح بشن هجوم عسكري على إيران ودعا ببساطة إلى "وقف الهجمات الإيرانية". وعلى هذا فإن أي هجوم أميركي واسع النطاق على إيران سوف يواجه تحدياً للشرعية من وجهة نظر القانون الدولي.

لكن من وجهة نظر استراتيجية، فإن مهاجمة إيران قبل الانتخابات يمكن أن يوقع أمريكا في "فخ التصعيد". وباستخدام "رافعة مضيق هرمز" و"شبكة محور المقاومة" التابعة لها، يمكن لإيران أن تزيد تكاليف الحرب على الولايات المتحدة وحلفائها بشكل كبير. إن الإغلاق المتزامن لمضيق هرمز وتهديد الحوثيين لباب المندب يمكن أن يؤدي إلى قفزة في أسعار النفط إلى مستويات لا يستطيع الاقتصاد العالمي تحملها.

ومن ناحية أخرى، فإن الهجوم على إيران يمكن أن يؤدي إلى "تعزيز الوحدة الداخلية" في إيران. وقد أظهرت التجربة أن الهجمات الخارجية غالبا ما تؤدي إلى "زيادة التضامن الوطني" و"تعزيز موقف القيادة". ومن خلال التأكيد على "المقاومة" و"الصمود"، تستطيع إيران توحيد الرأي العام ضد "العدوان الخارجي". مما يؤدي إلى إضعاف الهدف الرئيسي للهجوم (أي تغيير السلوك أو إضعاف النظام).

وبشكل عام، كان فشل محادثات نيويورك سبباً في جعل البيئة السياسية والاستراتيجية أكثر تعقيداً عشية الانتخابات النصفية الأميركية. ترامب في وضع يدفعه فيه، من ناحية، ضغط الرأي العام والاقتصاد الانتخابي إلى «تجنب التصعيد»؛ في المقابل، فإن ضغوط "الحفاظ على الردع" و"الإرث الاستراتيجي" تشجعه على "التكثيف بعد الانتخابات".

ومع ذلك، فإن القيود التشغيلية (استنزاف الاحتياطيات، والتكاليف الباهظة) والسياسية (الاستياء العام، وضغوط الكونجرس) توضح أن شن هجوم واسع النطاق قبل الثالث من تشرين الثاني (نوفمبر) ليس "غير مرجح" فحسب، بل يمكن أن يؤدي إلى "إيقاع انتخابي ذاتي" للجمهوريين. ولذلك فإن السيناريو الأرجح هو «تأجيل القرارات الكبرى إلى ما بعد الانتخابات». تأجيل لا يعني «السلام» بل «الهدوء المؤقت الذي يسبق العاصفة».

بعد الانتخابات، وبغض النظر عن النتيجة، سيواجه البيت الأبيض خيارا صعبا. فإما أن تتجه نحو "اتفاق حقيقي" مع إيران، اتفاق يتضمن ضمانات أمنية واقتصادية متبادلة، أو أن تتجه نحو "الحل العسكري" مع "التصعيد العسكري". إن الحل الذي أظهرته تجربة العقود الماضية، لا يؤدي إلى "النصر" فحسب، بل يؤدي أيضاً إلى "أفخاخ استراتيجية" أعمق. الأمر المؤكد هو أن «الاختيار بين الحرب والسلام» في الأشهر المقبلة لن يكون قراراً سياسياً فحسب، بل «اختباراً تاريخياً» لأميركا وإيران.