خلف كواليس تصميم نظارة سامسونغ الذكية: من إدارة الوزن والحرارة إلى بطارية تدوم ٩ ساعات
تسعى سامسونغ في تصميم نظارتها الذكية الجديدة إلى توفير أرضية لاستخدام الذكاء الاصطناعي القابل للارتداء في الحياة اليومية، عبر الجمع بين هندسة خفيفة الوزن، وإدارة الحرارة، وتعزيز متانة البطارية، والاهتمام بالخصوصية. وكانت سامسونغ قد كشفت في منتصف صيف هذا العام عن نظارتها الذكية الجديدة (Intelligent Eyewear)، وهو منتج يهدف إلى توسيع حضورها ...
0 نشر بواسطة: مصطفى معصومبور في 22 أكتوبر 1405 الساعة 08:18
وحاولت سامسونج في تصميم نظارتها الذكية الجديدة توفير سياق الاستخدام اليومي للذكاء الاصطناعي القابل للارتداء من خلال الجمع بين الهندسة خفيفة الوزن والإدارة الحرارية وزيادة عمر البطارية والاهتمام بالخصوصية.
كشفت سامسونج النقاب عن نظارتها الذكية الجديدة منتصف الصيف الحالي؛ منتج مصمم بهدف توسيع تواجد الذكاء الاصطناعي في الحياة اليومية. الفكرة الرئيسية لهذا الجهاز هي نقل جزء من التفاعلات الذكية من شاشة الهاتف المحمول إلى البيئة المحيطة بالمستخدم؛ دون أن يخرج الهاتف من دائرة الاستخدام اليومي.
لن تحل نظارات سامسونج الذكية محل الهاتف المحمول، بل تريد توفير وصول أسرع لبعض وظائفه؛ بحيث لا يحتاج المستخدم إلى إخراج الهاتف وإمساكه بيده لأداء مهام معينة.
هذا المنتج ليس مجرد كاميرا يمكن ارتداؤها أو مساعد صوتي. تتيح الكاميرا والميكروفون ومكبرات الصوت المدمجة في الإطار لـ أينك تلقي المعلومات من البيئة المحيطة وتقديم خدمات متنوعة بناءً عليها. تكمن وراء هذا التصميم سنوات عديدة من الخبرة التي تتمتع بها سامسونج في تصنيع المعدات المحمولة وتطوير الأجهزة؛ تجربة تركز، إلى جانب قدرات الذكاء الاصطناعي، على سهولة الاستخدام والاتصال المستمر بنظام Galaxy البيئي.
وفيما يلي، سنتناول أهم الاعتبارات الهندسية والتصميمية لهذا المنتج ونهج سامسونج في توسيع الذكاء الاصطناعي في نظام Galaxy البيئي.
هندسة دقيقة لمزيد من الراحة في الاستخدام اليومي
ويوضح جيمس تشوي، نائب الرئيس التنفيذي لشركة سامسونج ومدير فريق البحث والتطوير للواقع المعزز (XR) في قسم تجربة الهاتف المحمول (MX)، أن تطوير النظارات الذكية تأثر بتجربة الشركة في بناء هاتف Galaxy XR. ووفقا له، فإن العمل على هذا المنتج ساعد مهندسي سامسونج على اكتساب فهم أكثر دقة لمتطلبات تصميم الأجهزة التي يتم وضعها مباشرة على الوجه.
الفرق بين النظارات والهاتف الذكي أو الساعة الذكية هو أن المستخدم يحتفظ بها على وجهه لفترة طويلة. في مثل هذه الحالة، حتى التغييرات بمقدار عُشر المليمتر يمكن أن تؤثر على راحة الاستخدام. يعد الوزن والسمك وتوزيع الضغط وتبديد الحرارة من بين العوامل التي يجب أخذها في الاعتبار مع متطلبات الأجهزة.
للحصول على إطار نحيف وخفيف الوزن، استخدمت سامسونج مفصلات صغيرة ومقاومة، وطرق تصنيع متقدمة ومكونات الأجهزة المحسنة. تم تصميم المفصلات لتحمل التآكل الناتج عن الاستخدام اليومي. كما يساعد الهيكل الخاص لمقابض النظارات على زيادة القوة الإجمالية للإطار.
كانت إدارة حرارة وحدة المعالجة المركزية أيضًا أحد الاعتبارات المهمة الأخرى في التصميم. ولتقليل انتقال الحرارة إلى وجه المستخدم، استخدمت سامسونج مادة الجرافيت ذات القدرة على نقل الحرارة على الجانب الأيسر من النظارة.
كان ملاءمة الإطار مع شكل الوجه مهمًا أيضًا بالإضافة إلى تقليل الوزن والأبعاد. وباستخدام التصميم الحسابي والتعاون مع نشطاء صناعة النظارات، قامت سامسونج بفحص نقاط الاتصال للإطار مع الجبهة وعظام الخد والمنطقة خلف الأذنين. وكان الهدف من هذه التحقيقات هو توزيع الوزن بالتساوي بين جانبي النظارة وتقليل الضغط في أجزاء مختلفة من الوجه.
وتأتي هذه الإجراءات نتيجة لاستثمار سامسونج طويل الأمد في مجال النظارات الذكية؛ المسار الذي أدى إلى تسجيل حوالي 200 طلب براءة اختراع تتعلق بهذه المنتجات.
المتانة في الظروف اليومية وشحن يصل إلى 9 ساعات
خفة الإطار ونحافته وحدها لا تكفي لنجاح النظارة الذكية. يجب أن يكون مثل هذا المنتج قادرًا على تحمل الظروف التي تواجهها النظارات العادية أثناء الاستخدام اليومي.
وبالإضافة إلى تنفيذ عمليات مراقبة الجودة المعتادة لمنتجات Galaxy، قامت سامسونج بتضمين اختبارات حصرية أخرى لتقييم متانة النظارات. وتشمل هذه الاختبارات مقاومة درجات الحرارة المرتفعة والرطوبة وواقي الشمس ومستحضرات التجميل والعرق.
يعد الشحن جزءًا آخر قامت سامسونج بتحسين أجهزة وبرامج Aynak لتحسينه. وبحسب إعلان هذه الشركة، يمكن للجهاز أن يدعم ما يصل إلى 9 ساعات من الاستخدام النشط بشحنة واحدة؛ حتى عندما يستخدم المستخدم ميزات مثل Gemini أو تسجيل الفيديو.
وتسمح علبة الشحن المصاحبة أيضًا بشحن النظارات بالكامل أكثر من سبع مرات. يمكن أن تقلل هذه الميزة من الحاجة إلى الشحن المتكرر وتسهل استخدام الجهاز طوال اليوم.
نظارات الذكاء الاصطناعي؛ ما وراء التجربة القائمة على الشاشة
يعتمد انتشار النظارات المجهزة بالذكاء الاصطناعي، في المقام الأول، على ما إذا كان المستخدمون يعتبرونها مناسبة للاستخدام اليومي. ومن وجهة نظر سامسونج، فإن الوصول إلى هذا المركز ليس ممكنًا إلا من خلال إضافة ميزات ذكية؛ بل يتطلب تصميمًا دقيقًا وهندسة الأجهزة وفهم سلوك المستخدمين في مواجهة التكنولوجيا.
من خلال تلقي المعلومات البصرية والسمعية من البيئة المحيطة، يمكن لهذه النظارات تقديم التوجيه والمعلومات وفقًا لموقع المستخدم. ويمتد نطاق هذه التطبيقات من التوجيه الفوري والترجمة إلى تسجيل الصور ومقاطع الفيديو دون الحاجة إلى حمل هاتف محمول.
وفي وصفه لهدف سامسونج، يقول جيمس تشوي إن الشركة لا تتطلع إلى التخلي عن الهواتف الذكية؛ بل تريد بدلاً من ذلك إنشاء نظارات تقلل من اعتماد المستخدمين على الهواتف المحمولة مع جعل الطريقة التي يتفاعلون بها مع أجهزتهم الموثوقة أكثر عملية وقيمة.
وبناءً على ذلك، فمن المفترض أن تجعل نظارات سامسونج الذكية جزءاً من مرافق وتجارب الهاتف المحمول متاحة مباشرة للمستخدم بجوار الهاتف. وتعتبر سامسونج هذا النهج بمثابة خطوة أولية نحو تطوير جيل جديد من واجهات الذكاء الاصطناعي في الأجهزة المحمولة.
ربط النظارات الذكية بنظام Galaxy البيئي
وباعتبارها جهازًا يمكن ارتداؤه، فقد تم تطوير نظارات سامسونج الجديدة للعمل جنبًا إلى جنب مع هواتف Galaxy وغيرها من المنتجات في هذا النظام البيئي. ويتيح هذا الاتصال للمستخدمين الوصول إلى برامجهم وخدماتهم المألوفة دون استخدام أيديهم مباشرة؛ من تطبيقات Samsung وGoogle إلى خدمات ومحتوى الأنظمة الأساسية الأخرى.
على سبيل المثال، يمكن للمستخدم البدء في تسجيل مقطع فيديو من خلال النظارات، ومعاينته في شريط Now Bar بالهاتف، ثم إتاحة الملف المسجل من خلال Galaxy Gallery.
استخدمت سامسونج أيضًا تقنية Split Computing لاستخدام قوة المعالجة للأجهزة المتصلة بشكل أكثر فعالية. تقوم هذه التقنية بتقسيم جزء من العمليات بين النظارة والهاتف بحيث يتم استخدام موارد الأجهزة لكلا الجهازين على النحو الأمثل.
لا يقتصر الارتباط بين منتجات نظام Galaxy البيئي على هذه الحالات. يمكن للمستخدمين استخدام شاشة Galaxy Watch أو إيماءات الحركة للتحكم في بعض وظائف النظارات. يتيح الاتصال بـ Galaxy Buds أيضًا نقل الصوت بسلاسة بين الأجهزة.
وبهذه الطريقة، تقدم سامسونج النظارات الذكية كعضو جديد في نظام Galaxy البيئي؛ منتج تعمل بعض وظائفه بشكل مستقل، إلا أن رفقته مع الهاتف وأجهزة Galaxy الأخرى يمكن أن يوفر تجربة أوسع للمستخدم.
خصوصية؛ أحد المبادئ الأساسية لتصميم النظارات
إن تثبيت الكاميرا والميكروفون على الجهاز الذي من المفترض أن يكون مع المستخدم معظم اليوم يحول مسألة الخصوصية إلى أحد تحديات التصميم المهمة. وفي هذا السياق، أكد جيمس تشوي أنه كلما أصبح الذكاء الاصطناعي أكثر شخصية وازداد حضوره في الحياة اليومية، أصبحت ثقة المستخدم أكثر أهمية؛ لهذا السبب، تم أخذ اعتبارات الخصوصية بعين الاعتبار منذ المراحل الأولى من تطوير أينك.
قامت سامسونج بتضمين مؤشري LED لإعلامك بحالة التسجيل. يُظهر الضوء الخارجي للأشخاص المحيطين بأن النظارات تقوم بالتسجيل، كما يُعلم المؤشر الداخلي المستخدم بالحالة النشطة لهذه الميزة.
بالإضافة إلى ذلك، تم تزويد النظارة بخاصية اكتشاف الوجه التي تعمل على إيقاف التسجيل تلقائيًا عند إزالة الجهاز. إذا كان مؤشر LED الخارجي مغطى أيضًا، فيمكن لآلية اكتشاف حجب LED تعطيل التسجيل.
ويمكن للمستخدمين أيضًا إدارة إعدادات الخصوصية والتخصيص من خلال هاتف Galaxy المتصل بالنظارات. أعلنت شركة سامسونج أن معلومات الصوت والفيديو والمحتوى التي تم الحصول عليها من وظيفة مشاركة الشاشة الخاصة بالمستخدمين لا تُستخدم لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي.
وتزداد أهمية هذه التدابير مع توسع القدرات الإدراكية للنظارات الذكية. وكلما زادت قدرة هذه الأجهزة على تلقي المعلومات البيئية وتحليلها، زادت حساسية طريقة جمع البيانات وعندما تكون الكاميرا والميكروفون نشطين. لذلك، سيكون التواصل الواضح حول التسجيل والسماح للمستخدمين بالتحكم في البيانات أمرًا مهمًا لتجربة المنتج النهائي مثل عوامل مثل الوزن والراحة وعمر البطارية.
نظارات سامسونج الذكية؛ بداية مرحلة جديدة في الذكاء الاصطناعي القابل للارتداء
ولا تعتبر سامسونج أن نظارتها الذكية الجديدة هي المنتج النهائي لتطوير التقنيات القابلة للارتداء؛ بل إنه يقدم بداية مرحلة جديدة لتوسع الذكاء الاصطناعي في هذه الفئة من الأجهزة.
وساهمت هذه الشركة بالفعل في تشكيل وتوسيع مجموعة جديدة من منتجات الهواتف المحمولة مع تطوير الهواتف القابلة للطي، والآن تريد إنشاء طرق جديدة للمستخدمين للتفاعل مع الذكاء الاصطناعي مع النظارات الذكية.
وفي شرحه لرؤية الشركة، يصف جيمس تشوي النظارات الذكية بأنها خطوة نحو جعل الذكاء الاصطناعي أكثر قابلية للارتداء وأكثر شخصية ووجوده أكثر طبيعية في الحياة اليومية؛ ووفقا له، فإن الطريق لا يزال في البداية.