«أم القنابل» ما هي، ولماذا يثير استخدامها ضد إيران الجدل؟ | الأمر يتعلق بجريمة حرب

ادّعت شبكة سي إن إن في تقرير أن الولايات المتحدة كانت تنوي استخدام «أم القنابل» في إيران، وهو قصد يُعد اعترافًا صريحًا بارتكاب جريمة حرب.

ووفقاً لتقرير السفير أرجان، بغض النظر عما إذا كانت أمريكا قد أدلت بمثل هذه التصريحات أم لا، ينبغي الاعتراف بأن مثل هذا التقرير لشبكة سي إن إن يظهر أيضاً خوف أمريكا من القوة العسكرية الإيرانية. رغم أن هذه القضية قد ثبتت لهم في الجولتين الأخيرتين من الحرب رغم الدعاية الإعلامية الأمريكية. لكن في الأساس، ما هي "أم القنابل" ولماذا سميت بهذا الاسم؟

"أم القنابل" هو الاسم الذي يطلق على واحدة من أقوى القنابل التقليدية في أمريكا؛ سلاح مصمم لإحداث موجة انفجارية هائلة ودمار واسع النطاق في منطقة ما واستعراض القوة العسكرية. هذه القنبلة، واسمها الرسمي "الذخائر المتفجرة الجوية الضخمة" أو MOAB، كانت محط اهتمام وسائل الإعلام والمحللين العسكريين عدة مرات بسبب قوتها التدميرية العالية وطريقة استخدامها المحددة.

على الرغم من اسمها الفاخر، فإن MOAB ليست قنبلة نووية ولا يمكن مقارنة قوتها بالأسلحة الذرية. وتكمن أهمية هذا السلاح أكثر في قدرته على إحداث انفجار كبير جداً والتأثير على مواقع واسعة وإرسال رسالة عسكرية وسياسية إلى الطرف الآخر.

كيف تم صنع أم القنابل كلها؟

وقد تسارع تطوير هذه القنبلة خلال حرب العراق عام 2003 بهدف الحصول على سلاح تقليدي قوي للغاية. شارك مهندسون من مختبر أبحاث القوات الجوية الأمريكية والإدارات العسكرية الأخرى في تصميمه وتطويره. تم إجراء أول اختبار علني لـ "أم القنابل" في مارس 2003 في ولاية فلوريدا؛ عندما كانت أمريكا على وشك مهاجمة العراق.

السلاح الذي استخدمته أمريكا لأول مرة في الحرب ضد إيران ما هو سلاح PRSM الفتاك؟

هدية ترامب الثقيلة لإسرائيل أمريكا تبيع 40 ألف قنبلة زنة طن لإسرائيل ما علاقة هذه القصة بإيران؟

سلاح أمريكا الغامض تم وضعه في مدار الأرض لماذا أعلنت أمريكا هذا الخبر الآن؟

الصورة الغريبة لسفينة حربية مغطاة بشبكة معدنية!

الاسم MOAB يرمز إلى Massive Ordnance Air Blast. ويرتبط الاسم أيضًا بالعبارة غير الرسمية "أم القنابل"؛ وهو العنوان الذي انتشر بسرعة في وسائل الإعلام وأصبح جزءا من الهوية الإعلانية لهذا السلاح.

ويبلغ وزن هذه القنبلة حوالي 9800 كجم ويصل طولها إلى أكثر من 9 أمتار. يستخدم رأسه الحربي متفجرات تقليدية ويسمح نظام التوجيه عبر الأقمار الصناعية بتوجيهه إلى نقطة محددة بعد إطلاقه من الطائرة.

القوة الانفجارية أكثر من قنبلة عادية

وتقدر القوة الانفجارية لـ"أم القنابل" بنحو 11 طنا أي ما يعادل مادة تي إن تي. وهذا العدد يجعلها من بين أكبر القنابل التقليدية المصنعة في الولايات المتحدة، لكن هذا لا يعني أن السلاح يساوي في قوته القنابل النووية.

يمكن أن يؤدي تفجير "أم القنابل" إلى خلق موجة ضغط مكثفة تؤدي إلى إتلاف الهياكل وتعطيل المعدات العسكرية وتشكل خطراً على الأفراد في منطقة الانفجار. تعتمد شدة الضرر على المسافة من موقع الانفجار، ونوع الهياكل، وحالة الأرض والظروف البيئية؛ ولذلك، لا يمكن اعتبارها دائرة نصف قطرها ثابتة ودائمة من الدمار.

على عكس بعض قنابل الاختراق، المصممة لتدمير المنشآت والتحصينات الموجودة تحت الأرض، فإن أم القنابل مصممة بشكل أكبر لإحداث تأثير هائل على الأرض. ولهذا السبب، فإن استخدامه في المناطق السكنية أو بالقرب من البنية التحتية المدنية يمكن أن يسبب مخاطر وأضرار بشرية كبيرة.

الفرق بين أم القنابل وقنبلة سحق الصخور

من الأخطاء الشائعة في التقارير العامة مساواة "أم القنابل" بقذائف الهاون الأمريكية. تم تصميم هاتين المجموعتين من الأسلحة لأغراض مختلفة.

تُستخدم "أم القنابل" لإحداث انفجار كبير وموجة ضغط قوية، بينما تم تصميم قنابل سحق الصخور مثل GBU-57 لاختراق طبقات سميكة من التربة والخرسانة وبعض المنشآت المحصنة تحت الأرض. وهذا الاختلاف مهم في اختيار الهدف: فالقنبلة الكبيرة جدًا ليست بالضرورة الخيار الأفضل لتدمير منشأة عميقة تحت الأرض.

كما لا ينبغي الخلط بين "أم القنابل" والقنبلة النووية B61 أو الأسلحة النووية الأخرى. تطلق القنابل النووية طاقتها من التفاعلات النووية ويمكن أن يكون لها عواقب بعيدة المدى، بما في ذلك الإشعاع النووي. "أم القنابل" لا تملك مثل هذه الآلية وهي سلاح تقليدي.

واستخدمت الولايات المتحدة "أم القنابل" في أفغانستان لأول مرة في إبريل/نيسان 2017. واستهدف هذا الهجوم منطقة في مقاطعة ننكرهار؛ حيث زعمت القوات الأمريكية أن تنظيم داعش يستخدم الأنفاق والمواقع تحت الأرض لتحريك ونشر قواته.

وأعلن الجيش الأمريكي أن هذه القنبلة استخدمت لاستهداف شبكة من مواقع داعش وطرق تحت الأرض. وأعلن المسؤولون الأميركيون حينها عن مقتل عدد من عناصر هذه المجموعة، لكن لم تنشر تقارير مستقلة ومتطابقة تماماً حول حجم الخسائر البشرية والأضرار على وجه التحديد.

كان هذا الهجوم مهمًا لأن "أم القنابل" لم تستخدم في القتال حتى ذلك الحين، على الرغم من التجارب العديدة. وقد اجتذب اختيار هذا السلاح اهتماما عالميا وأثار تساؤلات حول ضرورته التشغيلية وفعاليته والرسالة السياسية لاستخدام مثل هذه القنبلة.

ولا يمكن قياس استخدام "أم القنابل" بالقوة الانفجارية وحدها. إن استخدام سلاح نادر وكبير جداً يمكن أن يكون له رسالة سياسية ونفسية بالإضافة إلى الهدف العسكري المباشر. وإظهار قدرة أميركا على توجيه ضربة قوية قد يؤثر على حسابات الطرف الآخر؛ لكن مثل هذا التأثير ليس مؤكدا ويعتمد على ظروف ساحة المعركة ورد فعل الطرف الآخر.

ومن ناحية أخرى، فإن التكلفة العالية لتطوير ونقل واستخدام هذه القنبلة، إلى جانب القيود التشغيلية لها، تجعل من "أم القنابل" سلاحا للاستخدام اليومي. وتتطلب هذه القنبلة طائرة مناسبة وظروف تشغيل محددة ولا يمكن استخدامها في أي ساحة معركة دون قيود.

"أم القنابل" هي أكثر من رمز للتفوق العسكري المطلق، فهي مثال على جهود الجيوش في الجمع بين قوة التدمير والتأثير النفسي والسياسي؛ سلاح ضخم يمكن أن يسبب أضرارا واسعة النطاق في ظروف معينة، لكنه ليس بديلا عن جميع أنواع القنابل، ولا تصل قوته إلى الأسلحة النووية.

إن احتمال استخدام الولايات المتحدة "أم القنابل" ضد المنشآت النووية والكهربائية الإيرانية يشكل جريمة حرب، وهو الأمر الذي تتباهى به الولايات المتحدة.

وينص البروتوكول الإضافي الأول لاتفاقيات جنيف على أن شرعية أي هجوم عسكري تعتمد على طبيعة الهدف، وتناسب الأضرار المحتملة مع الميزة العسكرية، وإمكانية استخدام أسلحة ذات قوة تدميرية أقل. يجب أن تتم هذه التقييمات وفقًا للظروف الفعلية لساحة المعركة، ولا يمكن تحديدها مسبقًا دون دراسة الوضع العملياتي.

وترتبط محطات توليد الطاقة بعواقب إنسانية واسعة النطاق نظراً لدورها الحيوي في توفير الكهرباء للمستشفيات والمياه والاحتياجات اليومية لملايين البشر. وفيما يتعلق بالهجوم على المنشآت النووية، أشار أيضًا إلى خطورة إطلاق المواد المشعة والحماية القانونية الخاصة لهذه المنشآت.