كرج؛ مدينة المتناقضات
البرز – كرج مدينةٌ تحتاج، بين تناقضات الماضي والحاضر، بين التنمية والهوية، والهجرة والأصالة، والطبيعة والعمران، إلى سردية مشتركة عن نفسها أكثر من أي وقت مضى.
سفير مجموعة المحافظات أرجان - حميد رضا عبد المنافي: ربما يمكن اعتبار كرج واحدة من أكثر المدن اختلافًا في إيران؛ مدينة حيث الماضي والحاضر، الطبيعة والتنمية، الأحياء القديمة والمباني الجديدة، والثقافات المختلفة جنبًا إلى جنب. هذه الاختلافات حولت كرج إلى مدينة ذات هوية متعددة الطبقات؛ مدينة لا يمكن معرفتها دون الاهتمام بكل هذه الطبقات.
ولو مررنا بشوارع كرج اليوم لربما نرى جزءا من ماضي المدينة بين المباني والمحلات التجارية وحركة المرور اليومية. لكن خلف هذه الشوارع أحياء ومباني احتفظ كل منها بجزء من ذاكرة كرج.
القضية الأساسية ليست أن كرج قد تغير؛ التغيير جزء طبيعي من الحياة في أي مدينة. القضية هي كيفية الحفاظ على جزء من ماضي المدينة وهويتها مع التطوير والتغيير ونقله إلى الأجيال القادمة.
الماضي والحاضر؛ وجهان لمدينة واحدة
يختلف كرج اليوم كثيرًا عن كرج الذي كان موجودًا قبل بضعة عقود. لقد زاد عدد السكان، وتوسعت الأحياء، ودخلت القرى المحيطة بها في البناء الحضري، وتغير وجه المدينة.
وفي هذه التغييرات، أصبحت بعض ذكريات المواطنين أيضًا تستحق التسجيل؛ من الصور القديمة والمدارس المبكرة إلى ذكريات الأحياء والحدائق والأسواق والوظائف والشخصيات التي ساهمت في تشكيل الحياة الاجتماعية في كرج.
تسجيل هذه الأشياء لا يعني وقف المدينة في الماضي؛ على العكس من ذلك، فإن معرفة الماضي يمكن أن تساعد في اتخاذ قرارات أفضل للمستقبل.
أحد المقترحات الممكنة هو إنشاء أرشيف رقمي لتاريخ وهوية كرج.
في السنة الأولى، يمكننا أن نهدف إلى جمع وتسجيل ما لا يقل عن ألف صورة ووثيقة ورواية تاريخية من أحياء كرج المختلفة. ويجب وضع معلومات مثل تاريخ الصورة ومكان التسجيل واسم صاحب العمل ومصدره بجوار كل وثيقة حتى يمكن استخدام هذا الأرشيف في البحث والتعليم في المستقبل.
يمكن لبلدية كرج توفير البنية التحتية لهذا الأرشيف ويمكن للجامعات والمراكز الثقافية والمدارس ووسائل الإعلام المشاركة في جمع المحتوى والتحقق من صحته.
كرج ليست مجرد عدد قليل من الشوارع والساحات المعروفة. كل حي لديه جزء من تاريخ المدينة.
اقتراح آخر يمكن أن يكون تنفيذ مشروع "لكل حي حكاية"؛ خطة لتسجيل تاريخ الأحياء بمساعدة السكان القدامى والمدارس والجامعات والمراكز الثقافية.
في المرحلة الأولى يمكنك اختيار 20 حيًا وإعداد ملف لكل منهم يتضمن الصور القديمة وتاريخ الحي والمحادثات مع السكان القدامى والتعريف بمبانيه وعناصره المهمة.
يمكن إتاحة هذه الملفات للأشخاص في شكل كتب أو أفلام وثائقية قصيرة أو محتوى رقمي أو لافتات حضرية.
وتشكل المدارس إحدى القدرات المهمة لنقل هذه الروايات.
تستطيع مؤسسة البرز التعليمية تنفيذ مشروع "كل مدرسة قصة من الحي" على أساس تجريبي في 20 مدرسة. يمكن لكل مدرسة جمع ما لا يقل عن 10 صور قديمة وثلاثة قصص تاريخية شفهية وتقرير واحد عن تاريخ الحي الذي تعيش فيه.
في نهاية السنة الأولى، يمكن لنفس المشروع إنتاج ما لا يقل عن 200 صورة و60 رواية شفهية و20 ملفًا للأحياء.
بالإضافة إلى تدريس التاريخ المحلي للطلاب، يعمل هذا العمل أيضًا على تقوية العلاقة بين الأجيال القديمة والجديدة في المدينة.
المدارس نفسها هي جزء من تاريخ كرج. بدأ العديد من المواطنين ذكرياتهم الاجتماعية الأولى من المدرسة والمعلم.
يمكن أن يكون إنشاء متحف كرج لتاريخ التعليم في إحدى المدارس القديمة في المدينة إجراءً دائمًا آخر. في السنة الأولى، من الممكن تسجيل ما لا يقل عن 500 صورة ووثيقة وأشياء تتعلق بتاريخ تعليم كرج وإنشاء معرض دائم.
مثل هذا المتحف يمكن أن يكون وجهة تعليمية للطلاب بالإضافة إلى المواطنين.
جامعة؛ من دراسة المدينة إلى المساهمة في مستقبلها
تتمتع جامعات كرج وألبرز أيضًا بقدرة كبيرة على دراسة الهوية الحضرية.
في كل عام، يمكن تحديد العديد من المشاريع البحثية العملية حول تاريخ الأحياء والحدائق المتبقية والقرى المرتبطة بالمدينة والهجرة والتغيرات الاجتماعية والتطورات الثقافية في كرج.
إذا لم تبقى نتائج هذه الأبحاث في مكتبة الجامعة فقط ومتاحة لمديري المدينة والمدارس والمواطنين، فإن الأبحاث الجامعية يمكن أن تساعد بشكل مباشر في معرفة المدينة بشكل أفضل.
وسائط؛ الراوي لكل وجوه كرج
في أيام كرج الثقافية من الطبيعي أن يقوم الإعلام بتغطية برامج واجتماعات وخطب المديرين. لكن قدرة وسائل الإعلام يمكن أن تتجاوز مجرد انعكاس الأحداث.
يمكن لوسائل الإعلام الذهاب إلى أجزاء من المدينة أقل مشاهدة؛ قم بإجراء مقابلات مع السكان القدامى، ونشر الصور القديمة، وتقديم تقرير عن تاريخ الحي، واسأل المسؤولين عن برامج ثقافية محددة.
على سبيل المثال، خلال أسبوع كرج الثقافي، يمكنك متابعة موضوع معين كل يوم؛ يوم تاريخ حي، ويوم مبنى قديم، ويوم آخر ذكريات مواطن عجوز وبجانب ذلك برنامج الجهة المسؤولة للحفاظ على هذا التراث والتعريف به.
ومن هذا المنظور، فإن وسائل الإعلام ليست الناشر الوحيد للأخبار؛ بل هي إحدى أدوات تسجيل الذاكرة الحضرية وخلق حوار حول مستقبل المدينة.
يمكن أن تصبح التناقضات هويات
كرج مدينة التناقضات؛ لكن هذه التناقضات ليست بالضرورة نقطة ضعف.
إن التعايش بين الجبال والسهول والحدائق والمباني والحي القديم والمدينة الجديدة والثقافات المختلفة والأجيال المختلفة هو جزء من واقع كرج اليوم.
المشكلة هي أن نكون قادرين على التعرف على هذه الاختلافات وتسجيلها وإنشاء سرد مشترك لها.
ويمكن أن يكون يوم كرج نقطة البداية لمثل هذا المسار؛ مسار يساهم فيه كل من التراث الثقافي والإدارة الحضرية والتعليم والجامعات والمراكز الثقافية ووسائل الإعلام بمساهمة محددة.
إذا تمكنا كل عام في العشرين من مهر من توثيق بعض الأحياء وتسجيل بعض الصور وذكريات المواطنين وإجراء بعض الأبحاث العملية وإنتاج روايات جديدة عن كرج، فإن هذه المناسبة ستتجاوز يومًا في التقويم.
كرج؛ المدينة مليئة بالتناقضات، لكن هذه التناقضات يمكن أن تخلق السرد الفريد لهذه المدينة؛ رواية تحافظ على الماضي، وتعرف الحاضر، وتترك شيئاً للمستقبل للجيل القادم.