"أم القنابل" هل ستغير قواعد اللعبة بين طهران وترامب؟ | حرب الأيام الثلاثة قادمة أداة ضغط لترامب أم بداية حرب خارجة عن حسابات واشنطن؟

إن احتمال استخدام الولايات المتحدة لأكبر قنبلة غير نووية لديها ضد المنشآت الإيرانية يسلط الضوء مرة أخرى على خطر توسيع المواجهة بين طهران وواشنطن؛ عملية قد تكون محدودة وقصيرة الأمد من وجهة نظر البيت الأبيض، لكن نهايتها لن تكون بالضرورة وفق حسابات أميركا.

وبحسب السفير أرجان، فإن دونالد ترامب لم يستبعد إمكانية استخدام ما يسمى بقنبلة "أم القنابل" ضد إيران؛ وأدت التصريحات، إلى جانب التقارير حول التخطيط العسكري لواشنطن، إلى زيادة المخاوف من دخول المواجهة بين البلدين مرحلة جديدة. والسؤال الرئيسي هو ما إذا كان مثل هذا الهجوم يمكن أن يغير المعادلات الأمنية في المنطقة لصالح الولايات المتحدة أم أنه سيؤدي إلى صراع أوسع.

ووفقا لبلومبرج، أكد ترامب في مقابلة مع شبكة نيوزماكس أن هذه القنبلة ليست سلاحا نوويا، بل ذخيرة ذات قوة انفجارية عالية جدا. كما تحدث عن إمكانية استهداف منشآت كاهلانك، وادعى أن هدف واشنطن هو منع إيران من حيازة أسلحة نووية. لكن الرئيس الأميركي لم يفكر في إرسال قوات برية إلى إيران ضمن أجندته.

وبحسب تقرير شبكة سي بي إس، فقد قام البيت الأبيض والبنتاغون بمراجعة سيناريوهات الاستخدام المحتمل لقنبلة MOAB حتى يتمكنوا من تنفيذ العملية في حال صدور المرسوم الرئاسي. تعتبر هذه القنبلة التي تزن أكثر من 13 طنا واحدة من أكبر الذخائر التقليدية للجيش الأمريكي.

ما هي "أم القنابل" ولماذا يثير استخدامها ضد إيران الجدل؟ | إنها جريمة حرب

من فتح الملاجئ الإسرائيلية إلى مناورة المقاتلات لماذا يقولون أن الحرب ستبدأ بعد يومين؟

من رسالة القيادة المركزية إلى التكهنات بشأن الحرب قرر ترامب ونتنياهو مهاجمة إيران؟

رحلات جوية إسرائيلية مشبوهة فوق سوريا والعراق هل تستعد إسرائيل لمهاجمة إيران؟

وسبق أن تحدث ترامب عن تجنب واشنطن مهاجمة إيران قبل الانتخابات النصفية الأميركية، وأشار إلى وجود حوارات بناءة. إلا أن التقارير تشير إلى أن الخيار العسكري لا يزال في حسابات الحكومة الأمريكية. كما يظهر تاريخ استخدام هذه القنبلة في أفغانستان عام 2017، ضد مواقع تنظيم داعش، أن هذا السلاح قد استخدم في عمليات حقيقية من قبل.

وعلى الرغم من ذلك، فإن امتلاك قوة تدميرية عالية لا يعني بالضرورة تحقيق الأهداف الإستراتيجية. ويرى دينيس سيترونوفيتش، المحلل في المجلس الأطلسي، أن استخدام مثل هذا السلاح وحده لن يجبر طهران على الاستسلام؛ ومع ذلك، قد يسمح ذلك نفسياً وترويجياً لترامب بتقديم الهجوم على أنه نصر كبير.

الفجوة بين النصر العسكري والإنجاز السياسي

أحد أهم تحديات الإستراتيجية الأمريكية هو الفرق بين تدمير منشأة وتدمير قدرات برنامج نووي. فحتى الهجوم ذو القوة الانفجارية العالية لا يمكن بالضرورة أن يدمر المعرفة التقنية والقدرات البشرية وإمكانية إعادة بناء البنية التحتية ذات الصلة.

ومن وجهة النظر هذه، فإن الهجوم المحتمل على منشأة كالانج يمكن أن يسمح لواشنطن بتوجيه ضربة حاسمة لبرنامج إيران النووي. لكن درجة امتثال مثل هذا الادعاء للواقع الميداني ستكون قضية منفصلة. وفي الواقع فإن النجاح الدعائي للعملية العسكرية لا يعني بالضرورة حل المشكلة التي كانت العملية تستهدفها.

فهل تبقى حرب الأيام الثلاثة حقاً ثلاثة أيام؟

في المقابل، يؤكد حميد رضا عزيزي، المحلل في مجموعة الأزمات الدولية، أن طهران قد لا تكتفي برد رمزي حتى على هجوم محدود الأهداف. ومن وجهة نظره فإن المشكلة بالنسبة لإيران لا تكمن فقط في إنهاء الحرب، بل أيضاً في إعادة تحديد قواعد المواجهة مع أميركا وخلق رادع فعال لمنع تكرار الهجمات المحتملة.

كما حذر سيترونوفيتش من أن فكرة تنفيذ عملية تستمر ثلاثة أيام، دون الأخذ في الاعتبار دور إيران في تحديد مسار الصراع ونهايته، يمكن أن تسبب مشاكل في حسابات واشنطن. رد الفعل الإيراني قد يؤدي إلى توسيع النطاق الجغرافي للصراع ومجموعة الأهداف التي تمت مهاجمتها وزيادة تكاليفه العسكرية والسياسية.

وأخيرا، قد يكون استخدام "أم القنابل" أداة بيد الولايات المتحدة لممارسة الضغط وإظهار القوة، لكن نتيجة مثل هذا الإجراء ليست مضمونة مسبقا. يمكن لواشنطن أن تقرر متى تبدأ العمليات، لكنها لن تعتمد على إرادتها الأحادية في تقرير متى تنهي الحرب. وإذا كان الهدف هو تغيير معادلة الردع بشكل مستدام، فإن الهجوم المحدود قد يؤدي إلى جولة جديدة من التوتر والمواجهة بدلاً من إنهاء الأزمة.