ارتفاع متوسط سن الطلاق في البلاد / 20 إلى 25% من الأطفال يتعرضون للأذى بسبب الطلاق

تُظهر الدراسات على المستوى العالمي أن نحو 20 إلى 25% من الأطفال يتعرضون للأذى نتيجة الطلاق؛ وتظهر هذه الأضرار في صورة تراجع الصحة، وظهور القلق والاكتئاب والشعور بالوحدة وانعدام الأمان والتشاؤم تجاه المستقبل، والميل إلى تعاطي المواد، وزيادة القابلية للتعرض لإساءة معاملة الأطفال، والانتحار، وعمالة الأطفال، والتشاؤم تجاه الزواج، وتراجع الأداء، وترك الدراسة، وغير ذلك...

على الرغم من الأهمية الحيوية لمؤسسة الأسرة، فقد حدثت في العقود الأخيرة تغيرات واسعة في نوعها وبنيتها ووظيفتها، وتعد ظاهرة الطلاق أحد محركات هذا التحول. وتشير الأدلة المتوفرة إلى زيادة في معدل الطلاق في أجزاء كثيرة من العالم، بما في ذلك إيران. وقد هيئ الطلاق، من خلال إضعاف الوظائف التعليمية والمساندة للأسرة، منصة للإصابات النفسية والاجتماعية للأطفال بطريقة تم تقديمها كعامل ضغط وصدمة في أدبيات هذا المجال. ولذلك فإن الطلاق وعواقبه هو أكثر من مجرد حدث عائلي، فهو قضية اجتماعية وتنموية يمكن أن يؤدي تجاهلها إلى تكاليف طويلة المدى وكبيرة في الأبعاد الاجتماعية، مثل زيادة الأضرار الاجتماعية وإضعاف الأسرة والمؤسسة الاقتصادية، مثل الفقر والحرمان لأبناء الطلاق، وزيادة تكاليف الخدمات الاجتماعية على الحكومة.

وبحسب إعلان مركز البحوث التابع للمجلس الإسلامي؛ في العقود القليلة الماضية، شهد الطلاق ارتفاعًا في العديد من البلدان، ونتيجة لذلك، زاد عدد أطفال الطلاق. وفي بعض البلدان، تم تسجيل وإبلاغ الإحصاءات المتعلقة بعدد أطفال الطلاق ونوع الوصاية عليهم رسميا، ويظهر فحص اتجاهات هذه البيانات وجود اختلافات كبيرة في المواضيع المذكورة أعلاه. ومع ذلك، في إيران، لا تتضمن مراكز تسجيل البيانات الرسمية مثل مركز الإحصاء الإيراني ومنظمة التسجيل المدني في البلاد، تليها الكتب الإحصائية السنوية، معلومات حول معدل أطفال الطلاق ونمط الوصاية عليهم.

- زيادة متوسط سن الزواج والطلاق للنساء والرجال

وظل عدد حالات الطلاق ثابتاً تقريباً بين عامي 1392 و1404؛ وحتى مؤشر معدل الطلاق للمتزوجين يظهر أن معدل الطلاق عام 1403 مقارنة بـ 1392 قد انخفض إلى حد ما. ولكن إذا نظرنا إلى فترة زمنية أطول، نجد أن اتجاه الطلاق كان تصاعديًا؛ على سبيل المثال، بلغ معدل الطلاق الخام في عام 2005 ما يعادل 94000 حالة، وكان معدل الطلاق للمتزوجين 5.7 حالة لكل ألف امرأة متزوجة.

لقد ارتفع متوسط سن الزواج والطلاق، لكن متوسط سن الطلاق ارتفع أكثر من متوسط سن الزواج، مما يشير إلى زيادة متوسط العمر المتوقع للأزواج الإيرانيين. على سبيل المثال، استنادا إلى بيانات عام 2016، فإن 40% من حالات الطلاق حدثت في السنوات الخمس الأولى من الحياة، في حين وصلت هذه النسبة إلى 36.7% و29.5% لعامي 2018 و2014 على التوالي. كما بلغ متوسط ​​سن الطلاق للنساء والرجال في سنوات الدراسة 32.7 و37.5 سنة على التوالي، في حين بلغ متوسط ​​عمر الوالدين عند ولادة الطفل للنساء والرجال 29.4 و34.2 سنة على التوالي، وكان هذا المتوسط ​​لولادة الطفل الأول 27.2 و32 سنة.

العديد من الأزواج الإيرانيين لديهم أطفال وقت الطلاق

وبعبارة أخرى، فإن متوسط ​​سن الطلاق للنساء والرجال أعلى من متوسط ​​عمر الوالدين وقت ولادة طفلهما والولادة الأولى لطفلهما. ولذلك، فإن العديد من الأزواج الإيرانيين لديهم أطفال وقت الطلاق. وبطبيعة الحال، فإن هذا التقدير يقع على مستوى فرضية قوية ومعقولة ولا يمكن اعتباره نتيجة علمية قطعية. ويرتبط الطلاق وزيادته في العقود الأخيرة بنمو عدد الأطفال المتأثرين بالطلاق وزيادة ضعفهم.

تشير الأدلة البحثية إلى وجود علاقة كبيرة بين طلاق الوالدين ومجموعة واسعة من النتائج السلبية على الأطفال؛ العواقب التي تحدث ليس فقط في مرحلة الطفولة والمراهقة، بل تستمر أيضًا إلى مرحلة البلوغ وتؤثر على جوانب مختلفة من صحتهم العقلية والسلوكية والأكاديمية والاجتماعية. ونظراً لهذه الحساسية، فإن كيفية حماية الأطفال من الأضرار الناجمة عن الطلاق وضمان نموهم هو موضوع يجب النظر فيه والتحقيق فيه.

السجلات القانونية للقضايا المتعلقة بالطلاق

ومن أهم القوانين في هذا المجال الدستور الذي ذكر في مبدأه الحادي والعشرين أن الحكومة ملزمة بضمان حقوق المرأة في جميع النواحي وفقاً للمعايير الإسلامية، والقيام بأشياء مثل حماية الأمهات، خاصة أثناء حضانة الأطفال، ومنح الوصاية على الأطفال للأمهات المستحقات في حالة الغيرة وفي حالة عدم وجود ولي شرعي.

كما تنص المادة من قانون هيكل النظام الشامل للرعاية والضمان الاجتماعي على إنشاء الضمان الاجتماعي في أمور مثل دعم الأمهات، وخاصة أثناء حضانة الأطفال.

وبشكل عام فإن أهم المسائل التي تناولها القانون المدني هي المبدأ العام للحضانة، ومنع أخذ الطفل من الوالدين، وأولوية الحضانة في حالة انفصال الوالدين، وحالات فقدان حضانة الأم، والتزام الوالدين بنفقة الطفل، ودور المحكمة في حالات رفض الحضانة، والحرمان من الحضانة بسبب الخطر على الطفل وحقوق الزيارة.

ويؤكد قانون حماية الأسرة ولائحته التنفيذية على المصلحة الفضلى للطفل، والحفاظ على الصحة النفسية، وتحديد التكاليف الدقيقة وشروط اللقاء، والضمانات التنفيذية، وتحديد الآلية المناسبة لعقد اللقاء، والاستعانة بالخبراء والمراقبين الخبراء. كما تم وضع آليات لتغيير الحبس ومنع النقل غير المصرح به وتأخير تنفيذ العقوبة في الحالات الضرورية.

يغطي قانون حماية الأطفال والمراهقين ولائحته التنفيذية مجموعة واسعة من القضايا، أهمها تعريف الطفل والمراهق، وتحديد المواقف الخطرة التي تتطلب التدخل، وإنشاء المؤسسات المسؤولة عن حماية الأطفال والمراهقين، والالتزام بالاستعانة بالأخصائيين الاجتماعيين في عملية تقييم الأطفال وأولياء الأمور، وواجب منظمة الرعاية الاجتماعية في مراقبة تنفيذ أوامر محكمة الأسرة، وتحديد وفحص الطلاب المعرضين للخطر في نظام التعليم، والتنبؤ بآليات إبقاء الأطفال في المدارس. حالة خطيرة أو ضحايا في مراكز الرعاية الاجتماعية.

كما أن أبناء الطلاق يمكن أن يتعرضوا للأضرار الناجمة عنه، سواء قبل الطلاق أو بعده أو أثناءه؛ على سبيل المثال، في عملية الطلاق، تبدأ النزاعات الأبوية قبل اللجوء إلى المحاكم؛ ومن هذا المنطلق، قد يشهد أطفالهم عنف والديهم المستمر، أو قد يهمل آباؤهم أو يهملون واجباتهم القانونية والدينية تجاههم.

وفي مرحلة ما قبل الطلاق، يبرز دور المؤسسات غير القضائية مثل المؤسسات التعليمية والمساندة. الهدف الأساسي هو تحديد الأطفال والمراهقين المعرضين للخطر ودعمهم وأسرهم، ورغم أن دور المؤسسات التعليمية والمساندة مهم في مرحلة الطلاق وما بعده، إلا أن دور القضاء في هذه المرحلة هو الأبرز، لأنه فيما يتعلق بالحضانة كيفيتها والمسائل المتعلقة بالحضانة مثل تكاليف النفقة والزيارة وغيرها، يجب إصدار الأحكام القضائية وإصدار المتطلبات القانونية.

وفي مرحلة ما بعد الطلاق تتغير واجبات المؤسسات من اتخاذ القرار إلى التنفيذ والإشراف من جهة والدعم والتدخل من جهة أخرى. يتمثل التحدي المهم في الولاية القضائية في إحجام الآباء والأوصياء الآخرين عن تنفيذ أوامر مثل منع الزيارة، والتي تحاول القوانين التعامل معها من خلال وسائل عقابية مثل الاعتقال أو الحرمان من الحضانة. كما يبرز في هذه المرحلة دور المؤسسات التعليمية والمساندة في مجال دعم أطفال الطلاق. وبطبيعة الحال، يمكن أن يختلف نوع الدعم مقارنة بالمراحل التي سبقت الطلاق وأثناءه؛ على سبيل المثال، تختلف احتياجات ونوع التعليم والدعم الذي ينبغي توفيره للأطفال المعرضين لطلاق الوالدين عن الأطفال الذين يكون آباؤهم مطلقين. وبطبيعة الحال، واستناداً إلى مراجعة المصادر والمقابلات، فإن القوانين واللوائح في مجال دعم أطفال الطلاق تواجه التحديات التالية:

ويصاب حوالي 20 إلى 25 بالمائة من أطفال الطلاق

وقبل البحث في الأضرار التي يسببها الطلاق للأطفال لا بد من الإشارة إلى بعض النقاط؛

ومن بين أمور أخرى، لا يتضرر جميع الأطفال من الطلاق، وبعضهم يظهر القدرة على التكيف والمرونة؛ وبحسب الدراسات فإن نحو 20 إلى 25 بالمئة من أطفال الطلاق يتعرضون للأذى، لكن هذه النسبة أقوى من العديد من العلاقات المعروفة مثل العلاقة بين التدخين والسرطان، لذلك من خلال تحديد هذه الفئة من الأطفال في الوقت المناسب، إلى جانب الدعم اللازم، يمكن تقليل تعرضهم للخطر.

في بعض الحالات، خاصة عندما يعاني الأطفال من صراع عائلي حاد، يكون أداؤهم أفضل بعد الطلاق.

- الأضرار الناجمة عن الطلاق للأطفال تبدأ عادة قبل الطلاق، أي عندما تبدأ خلافات الوالدين ويعلم الأبناء بقرارهم بالانفصال، وتستمر بعد ذلك.

- ليس بالضرورة أن تظهر جميع الأضرار بعد الطلاق مباشرة، ولكن بعضها قد يظهر في سن متأخرة، كالشباب أو البلوغ. بمعنى آخر، قد تتراكم أضرار الطلاق مع مرور الوقت وتصل إلى ذروتها في مرحلة البلوغ؛ وأيضًا، في كل مرحلة من مراحل التطور، تتم تجربة بعض هذه الإصابات بطريقة مختلفة.

عواقب الطلاق الضارة على الأطفال

وفي الوقت نفسه، يجب أن يؤخذ في الاعتبار أن كل طفل وكل أسرة لها خصائص فريدة وتختلف عن بعضها البعض من حيث بنية الشخصية ومستوى الوصول إلى الموارد الاجتماعية والعاطفية والاقتصادية. وعلى الرغم من هذه الاختلافات، يمكن أن يكون للطلاق عواقب كبيرة على كفاءات الطفل المستقبلية في مجالات مختلفة مثل العلاقات الأسرية والأداء الأكاديمي والرفاهية العاطفية والقدرة على الكسب في مرحلة البلوغ. بناءً على نتائج الأبحاث الموجودة، يمكن تقسيم عواقب الطلاق الأكثر ضررًا على الأطفال إلى عدة فئات.

كما أن أضرار الطلاق وحتى الطريقة التي يختبر بها الأطفال الطلاق ويفهمونه تختلف باختلاف مراحل حياتهم. وأبرز هذه الاختلافات هي كما يلي.

كما أنه على الرغم من تعرض كلا الجنسين لأضرار الطلاق الاجتماعية، إلا أن بعض هذه الأضرار يأخذ لونًا جنسانيًا؛ بطريقة تجعل الفتيات تميل إلى استيعاب مشاكل مثل انخفاض احترام الذات، والاكتئاب، والقلق، أو غيرها من الأضرار مثل العلاقات المحفوفة بالمخاطر، والزواج المبكر، ومشاعر العار. ومن ناحية أخرى، يظهر لدى الأولاد نمط الانبساط مثل العدوان، والانحراف، والسلوكيات المحفوفة بالمخاطر، وزيادة الوفاة المبكرة، وعدم اكتمال العمالة، والخروج من سوق العمل، والبطالة.

وفي هذا الصدد، فقد تم في تقرير مركز أبحاث المجلس تحليل العوامل والآليات التي تزيد من تعرض الأطفال لعملية الطلاق استنادا إلى المصادر العلمية:

الحد من القدرات الوالدية للوالدين وعلاقتهما بالأطفال: يؤدي الطلاق إلى تغيير هيكل ووظيفة مؤسسة الأسرة باعتبارها المنصة الرئيسية لنمو الطفل والتنشئة الاجتماعية. ومن نتائج هذا التغيير انخفاض كفاءة الوالدين. وهذا يعني أن الآباء يعانون من انخفاض القدرة على أداء أدوارهم بسبب تورطهم في عمليات تآكلية مثل التوتر العاطفي والضغوط المالية والضغوط الناجمة عن إدارة أزمة الطلاق. في هذه الحالة، تقل قدرة الوالدين على مواصلة أساليب التربية الإيجابية مثل الدعم التعاطفي وتطبيق الانضباط المستقر والاستجابة لاحتياجات الطفل التنموية. في هذه الحالة، تتغير التفاعلات بين الوالدين والطفل من النظام والهدوء إلى تفاعلات مشوشة وعدائية في بعض الأحيان حيث قد ينخرط الوالدان دون وعي في التعبير عن غضبهما أو حزنهما أو اكتئابهما الشخصي ويتوقفان عن لعب دور الدعم الآمن لأطفالهما. ويتسبب هذا الانخفاض الوظيفي في مهارات الأبوة والأمومة في ضرر مباشر على الصحة العقلية للطفل.

إن عدم الاستقرار في إدارة السلوك وتقليل الاستثمار العاطفي، خاصة من الوالد غير الحاضن، يحول المساحة العقلية للطفل من مساحة آمنة ويمكن التنبؤ بها إلى بيئة تهديدية. يرتبط عدم الاستقرار في الأبوة والأمومة بضعف الارتباط الآمن وانخفاض ضبط النفس لدى الأطفال. عندما يواجه الطفل آباءً غير قادرين على إدارة الأزمات في وقت يحتاج فيه إلى الدعم أكثر من أي وقت مضى، فقد يؤدي ذلك إلى ارتباك الهوية وضعف التنظيم العاطفي. ونتيجة لهذه الفجوات، فإنها لا تجعل منصة النمو غير آمنة للطفل فحسب، بل تسبب أيضًا مجموعة من الأضرار الثانوية مثل القلق والعدوان وضعف الأداء الأكاديمي، وعلى المدى الطويل، أنماط الاتصال غير الفعالة في علاقات الطفل الشخصية المستقبلية.

انخفاض دخل الأسرة وزيادة الحرمان الاجتماعي والاقتصادي: يؤدي الطلاق عادة إلى انخفاض الموارد المالية، ومحدودية المرافق الاجتماعية والتعليمية، وأحياناً النقل القسري إلى أحياء وظروف معيشية غير مناسبة. في مثل هذه الحالات، فإن العديد من احتياجات الطفل الأساسية مثل التغذية والملابس والرعاية الصحية والتعليم المستمر والوصول إلى الأنشطة التنموية/التعزيزية معرضة للخطر.

ومن ناحية أخرى فإن الضغوط الاقتصادية تجبر الوالد الحاضن، وخاصة الأم، على العمل لساعات أطول أو الانخراط في كسب العيش، وهذا يقلل من وقت وطاقة وجودة علاقته بالطفل. ونتيجة لذلك يضعف الإشراف الرحيم والدعم العاطفي والاستقرار التعليمي ويحرم الطفل من الشعور بالدعم الأسري والأمن النفسي إلى حد ما بالإضافة إلى الحرمان المادي.

التعرض للصراعات الأبوية: في الأسر التي تعاني من صراعات شديدة، يمكن أن يكون الطلاق مفيداً للأطفال، ويكونون أفضل حالاً بعد الانفصال من البقاء في بيئة مليئة بالعداء؛ ولكن في الأسر التي تعاني من صراعات منخفضة، فإن الطلاق كحدث غير متوقع وغير قابل للتفسير وغير سار يؤدي إلى أضرار جسيمة. لأن الطفل ليس لديه خلفية عقلية لانهيار الأسرة ويفقد دعمه العاطفي والهيكلي دفعة واحدة. من ناحية أخرى، في الأسر عالية الخطورة حيث يستمر الصراع المزمن والمفتوح بين الوالدين، يتعرض الأطفال للضغط النفسي الذي لا يضعف أمنهم العاطفي فحسب، بل أيضًا عن طريق خلق معضلة الولاء، وإضعاف دور الوالدين كحامي شرعي، ويغذي تكوين التعلق غير الآمن، والقلق المزمن، ومشاكل التخارج والداخلية. كما أن النزاعات التي لم يتم حلها قبل الطلاق عادة ما تستمر بعد الانفصال وتضعف جودة الأبوة والأمومة المشتركة وتبقي الأطفال محاصرين بين العداء الأبوي لسنوات.

عدم الاستقرار السكني: بعد الطلاق، يؤدي الضغط الاقتصادي وتغير ترتيبات المعيشة إلى انتقال الأسر إلى أماكن سكنية متكررة، ولا تعني كل خطوة فقدان المنزل فحسب، بل تعني أيضًا الانفصال عن المدرسة والأصدقاء والمعلمين وشبكات الدعم. إن عدم الاستقرار هذا، الذي يصاحبه انخفاض في الارتباط والالتزام والثقة والدعم غير الرسمي من الأسرة والمدرسة والحي، يحرم الطفل من الموارد الحيوية للنمو ويضع الطفل في أعلى درجات المخاطرة، خاصة عندما يتزامن ذلك مع الطلاق.

كما أن الانتقال يزيد من المسافة الجسدية مع الوالد غير الحاضن، مما يؤدي في حد ذاته إلى إضعاف علاقته العاطفية ودعمه.

التحولات الأسرية المتعددة: تعد التحولات الأسرية، بما في ذلك الزواج مرة أخرى والطلاق، مؤشرا آخر على ضعف الأطفال. الآلية الرئيسية للضرر هنا هي تراكم التوتر والخسارة المتكررة للعلاقات والدعم العاطفي والاجتماعي؛ وكل عملية نقل جديدة تواجه الطفل بالحاجة إلى التكيف مع الوالدين بالتبني، والأشقاء غير الأشقاء، وقواعد الأسرة الجديدة، وأحياناً الانتقال إلى مكان السكن أو المدرسة، وكل ذلك يؤدي إلى تعميق شعور الطفل بعدم الأمان، والرفض، وارتباك الهوية.

الوصمة: إن وصمة العار أو تسمية "الطفل المطلق" تجعل الطفل يواجه نظرات شك أو تأنيب أو ازدراء في المدرسة، أو في الحي بين أقرانه، مما يجعله متميزاً عن الآخرين، وأحياناً مرفوضاً. وتضر هذه الوصمة بهوية الطفل الاجتماعية وتجعله يعتقد تدريجيا أنه "مختلف" أو "أقل قيمة" من أقرانه، مما يؤدي إلى عواقب مثل انخفاض احترام الذات، ومفهوم الذات السلبي، والتشاؤم، وعدم الثقة في الآخرين. بالإضافة إلى ذلك، يتعرض أطفال الطلاق للمضايقات والإساءات من المحيطين بهم، والتي يمكن أن تشمل الرفض من قبل الأصدقاء، والسخرية، والنميمة، وحتى العنف اللفظي أو الجسدي.

البيئة العدائية للمحكمة وإهمال احتياجات الأطفال التنموية: إن البيئة العدائية وطبيعة الدعاوى القضائية المربحة والخسارة تشجع الآباء على المبالغة والتشويه واستمرار الصراعات، مما يجعل الطفل دون قصد عالقاً في وسط الدعاوى القضائية ويضعه في معضلة الولاء. كما أن عدم فهم بعض القضاة والمحامين لاحتياجات الأطفال النمائية، إلى جانب تجاهلهم لهذه الاحتياجات وعدم مشاركتهم في القرارات المتعلقة بها، أدى إلى انقسام الطفل بين الوالدين وكأنه "أصل" وتفرض عليه خطط غير مرنة لا تتناغم مع عمره واهتماماته وروتينه اليومي وأصدقائه وأنشطته الأكاديمية واللامنهجية. وأيضًا، ولأسباب مثل طبيعة النظام القانوني الحالي التي تتسم بالربح والخسارة، والمعايير الغامضة حول المصالح الفضلى للطفل، ونقص الاعتمادات والموارد البشرية، يؤدي النظام القضائي إلى تكثيف الصراع بين الوالدين.

إن حجم الأضرار الناجمة عن الطلاق يعتمد إلى حد كبير على شدة الأسباب المذكورة وثباتها؛ وكلما زادت كثافة هذه العوامل واستقرارها، وقلة التدخلات الاجتماعية والدعم للأطفال وأولياء أمورهم في بيئات مثل المدرسة والنظام القضائي، كلما زاد احتمال وقوع الضرر. من ناحية أخرى، على الرغم من أن الطلاق يعتبر أزمة للأطفال، إلا أن الأطفال الصامدين يمكنهم التعافي في غضون فترة تتراوح من سنة إلى ثلاث سنوات تقريبًا واستئناف مسار نموهم الطبيعي، بشرط أن يتمكن الآباء من حل خلافاتهم دون صراع؛ ترتيبات مالية عادلة وأن يكون لدى الطفل اتصال مستمر وهادف مع كلا الوالدين في السنوات التالية.