إعادة قراءة دور شعب خوزستان العربي في الدفاع عن إيران/ من الجهاد البدوي إلى المقاومة في الدفاع المقدس

بحث معهد التاريخ والثقافة في ديار خان دور شعب خوزستان العربي في الدفاع عن إيران في اجتماع متخصص بحضور طاهر صبحاني وعبد الله (محمد) طرفاوي، القادة خلال الحرب المفروضة التي استمرت ثماني سنوات، وعلي بلشي أحد مؤسسي فيلق سوسنجرد.

وتحدث ضيوف اللقاء، وهم يسردون تجارب تاريخية وميدانية، عن المقاومة الشعبية ضد العدوان العراقي، ودور العوائل والقوى المحلية، وارتباط الهوية العربية بالانتماء الوطني.

المقاومة الشعبية ضد العدوان العراقي

وفي إشارة إلى الأيام الأولى للحرب، تحدث طاهر صبحاني عن الظروف الصعبة التي يعيشها أهالي سهل آزادكان وسوسنجرد والحويزة وخرمشهر والقرى الحدودية؛ المناطق التي واجه فيها السكان جيشا مجهزا بالدبابات والمدفعية والطائرات، فيما دافع بعض المدافعين المحليين عن أراضيهم بأسلحة وذخائر محدودة.

وبحسب صبحاني، فإن المشاركة الشعبية لم تقتصر على الوجود المسلح فحسب؛ كما شكل نقل الجرحى وتسليم الذخيرة ومساعدة العائلات ودعم قوات الدفاع جزءًا من المقاومة.

وأوضح دوافع هذه الرابطة في الارتباط بين الانتماء للوطن والمعتقدات الدينية وحماية الأسرة ودور شيوخ العشائر ورجال الدين.

كما أشار سبحاني إلى محاولة العراق استغلال الهوية العربية لشعب خوزستان، واعتبر فكرة أن الارتباط اللغوي والثقافي لشعوب المنطقة يمكن أن يفصلهم عن إيران أمر لا يتوافق مع تجربة المقاومة. وفي روايته، دافع الشعب العربي في خوزستان، إلى جانب الحفاظ على لغته وثقافته، عن الأرض التي تأصل فيها موطنه وحياته.

فالعائلات والنساء جزء من تجربة الدفاع المقدس

وأكد السبحاني أن تاريخ الدفاع المقدس لا يجب أن يقتصر فقط على العمليات وعدد الشهداء.

وشكلت الأسر النازحة والنساء اللاتي اعتنين بالأطفال والجرحى والأشخاص الذين عادوا إلى منازلهم بعد الدمار جزءاً من تجربة الحرب.

كما أشار إلى دور الأسر الممتدة وشيوخ القبائل ورجال الدين والأمناء المحليين في مساعدة ودعم الناس. ومن هذا المنطلق، اعتمدت المقاومة في خوزستان، بالإضافة إلى وجود القوات العسكرية، على دعم المجتمع المحلي والروابط الاجتماعية بين الناس.

"تاريخ الشعب العربي في إيران مظلوم"

وقال عبد الله (محمد) الطرفاوي إن تاريخ الشعب العربي الإيراني تعرض للقمع، وشدد على ضرورة الاعتراف بمساهمة هؤلاء الأشخاص في التاريخ العام للبلاد.

وفي إشارة إلى بحثه عن جهاد العشائر ضد القوات البريطانية عام 1914، تحدث عن خلفية المقاومة في خوزستان ودور شخصيات مثل الشيخ سلمان والشيخ جابر.

وأوضح طرفاوي أن البحث عن جهاد البدو بدأ بمصادر مكتوبة محدودة للغاية وكان من الصعب الوصول إلى بعض الوثائق المطلوبة. ووفقا له، تم الحصول على جزء كبير من معلومات هذا البحث من مصادر أجنبية، بما في ذلك روايات الألمان الموجودين في المنطقة في ذلك الوقت.

واستذكر كذلك تجربة الدفاع عن أهالي سهل آزادكان في حرب العراق ضد إيران، وأشار إلى حسابات صدام حول إمكانية مرافقة الشعب العربي في خوزستان للعراق.

وسرد الطرفاوي أمثلة على مقاومة الشعب وتضحيات العائلات، ووجد الطرفاوي أن هذه الفكرة تتعارض مع التجربة الميدانية للمنطقة وأكد أن مشاركة الشعب العربي في خوزستان في الدفاع عن إيران يجب أن يكون لها انعكاس أوضح في السرد العام لتاريخ البلاد.

التاريخ الشفهي؛ تسجيل ذكريات الأشخاص والعائلات

وفي إشارة إلى الأنشطة التي تم تنفيذها من أجل النصب التذكاري لشهداء صحراء أزادكان، قال الطرفاوي إنه تم خلال هذه الأنشطة جمع حوالي 300 إلى 400 ساعة من الأشرطة والمقابلات من أهالي المنطقة. وبحسب قوله، بالإضافة إلى المقاتلين، شملت هذه المحادثات أيضًا تجربة النساء والعائلات.

وشدد على أهمية تسجيل ذكريات الشهود، مذكّراً أنه مع مرور الوقت ورحيل الجيل الحاضر في الحرب، ستختفي إمكانية الوصول إلى جزء من هذه التجارب.

كما رأى الطرفاوي أنه من الضروري التعريف بشخصيات أقل شهرة وتعزيز ارتباط الجامعات والباحثين بالتاريخ المحلي.

تشكيل فيلق دشت آزادكان ومشاركة القوات المحلية

وتحدث علي بلشي، في إشارة إلى تجربته في تشكيل فيلق صحراء أزاديجان، عن أوضاع تنظيم قوات الدفاع في الأشهر التي سبقت الحرب وأيامها الأولى.

ووفقا له، فقد شارك في هذه العملية بدعوة من المسؤولين في ذلك الوقت، بما في ذلك المهندس إبراهيمي، كما حضر أشخاص مثل الشهيد حبيب شريفي وناصر ربيع في روايته عن تشكيل الهيكل الأولي للحرس الثوري الإيراني.

وفي إشارة إلى تقدم القوات العراقية من المحاور الحدودية باتجاه سوسنغارد والأهواز، تحدث بلشي عن نقص الأسلحة والذخيرة لدى المدافعين المحليين.

كما أشار إلى تعاون القوى المحلية مع المدافعين الآخرين ووجود شخصيات مثل الشهيد علي الهاشمي والشهيد سيد حامد تقوي في تجربة المقاومة في المنطقة.

وبحسب بلشي، في الأيام الأولى للحرب، أدى نقص المعدات والتوثيق بالفيديو إلى صعوبة تسجيل بعض الأحداث الميدانية. ومن خلال سرد أمثلة على مشاركة الناس العاديين، بما في ذلك قصة أحد السكان المحليين الذين جروا جنديين عراقيين إلى النهر وامرأة شاركت، بحسب قوله، في اعتقال عدد من الجنود، أكد على مدى مشاركة الناس في الدفاع عن المنطقة.

الدفاع عن إيران؛ تجربة مشتركة مع الحفاظ على التنوع الثقافي

وتناولت كلمة ضيوف الاجتماع دور شعب خوزستان العربي في الدفاع عن إيران من ثلاث وجهات نظر: التجربة الاجتماعية للحرب ورفقة العائلات، والخلفية التاريخية للمقاومة ومشاركة القوى المحلية في تشكيل الهياكل الدفاعية. وشددت هذه الروايات على أهمية معرفة مساهمة الناس وتاريخ العمليات والقادة.

إن إعادة قراءة هذه التجارب تظهر أيضًا أن الهوية الثقافية العربية والانتماء الوطني لا يتعارضان بالضرورة. مع الحفاظ على لغتهم وثقافتهم، شارك الشعب العربي في خوزستان في الدفاع عن أرض إيران في فترات مختلفة. إن تسجيل هذه التجارب والتعريف بها يمكن أن يساعد في معرفة تاريخ المنطقة بشكل أكثر دقة ويعكس دور المجموعات المختلفة في الذاكرة الوطنية المشتركة بطريقة أكثر توازناً.

تجدر الإشارة إلى أن الطرفاوي كان واليا لسهل آزادكان خلال فترة الدفاع المقدس ومؤلف كتاب عن الدفاع عن البدو العرب ضد الاستعمار، والصبحاني هو أحد القادة خلال فترة الدفاع المقدس، والسيد بلشي هو أحد مؤسسي الحرس الثوري في سوسنكرد.