سرد مظلومية الشهداء وبيان الإنجازات يعززان حضور الناس في الميدان

قزوين - قدّم خبير في المجال وأستاذ جامعي سبل تعزيز الحضور الشعبي في التجمعات، مؤكداً ضرورة سرد مظلومية الشهداء، وبيان أهداف المقاومة، ومتابعة المطالب الاقتصادية للناس.

وبحسب مراسل مهر، أشار حجة الإسلام ياسر مهيري، في الاجتماع المتخصص "تعهد الجهاد" الذي نظمته المنظمات الدينية في المديرية العامة للدعاية الإسلامية في مقاطعة قزوين، إلى ضرورة الحفاظ على وجود الناس في الميدان وتوسيعه، ومحاور الحرب الثلاثة وتهديدات العدو، وسرد ضحية الشهداء، وشرح أهداف وإنجازات المقاومة كعوامل فعالة في تعزيز مشاركة المجتمع وصموده.

وذكر أن الحضور الكثيف للناس في الأسابيع الأولى من الحرب تأثر بعوامل مختلفة، فقال: خرج البعض إلى الشوارع في الأيام الأولى للحرب بسبب الهجمات والتفجيرات، والبعض نزل إلى الشوارع لتقليل القلق والوحدة الناجمة عن ظروف الحرب؛ لذلك، لكي تستمر مشاركة الشعب، لا بد من معرفة العوامل المؤثرة على مشاركتهم والتخطيط لها وفق الظروف الجديدة.

العداء المفتوح يزيد من وعي الناس بالتهديدات

وأشار الخبير الميداني والأستاذ الجامعي إلى اختلاف توجهات الحكومات الأمريكية في التعامل مع إيران وأضاف: من وجهة نظري كلما كان العداء لأمريكا أكثر وضوحا، كلما كان من الأسهل على المجتمع فهم طبيعة المواجهة. على العكس من ذلك، عندما يتبع هذا العداء في شكل سياسات غير مباشرة وخفية، سيكون من الصعب تفسير أبعاده.

وشدد على أن هذا التحليل لا يعني دعم استمرار الحرب، وأوضح: لا ينبغي اعتبار المقاربات الانتقادية لعملية الحرب بمثابة دعاة للحرب. والقضية الأساسية هي الاستخدام الصحيح لقدرات التواصل الاجتماعي والإعلامي لشرح الأوضاع ومتابعة مطالب الناس.

وبالإشارة إلى تجربة التواجد الشعبي في التجمعات في الأيام الأولى للحرب، قال الخبير الميداني والأستاذ الجامعي: في بعض المناطق، حتى بعد الهجمات الصاروخية وتزايد المخاوف، زادت أعداد التجمعات. وتبين هذه التجربة أن السلوك الاجتماعي للناس لا يخضع فقط للشعور بالأمن أو عدم الأمان، بل إن عوامل أخرى مثل التضامن والشعور بالمسؤولية والدوافع الجماعية تلعب أيضا دورا في ذلك.

واعتبر المهري أن أحد الحلول التي يقترحها هو خطة مطالبة واضحة فيما يتعلق بتكليف حالة الحرب وقال: يجب أن يشعر الناس بأن وجودهم في الميدان له تأثير على عملية صنع القرار وأن مطالبهم مسموعة. ولذلك فإن توضيح مواقف المسؤولين ومتابعة القضايا المتعلقة بالحرب بشكل واضح يمكن أن يساعد في تعزيز المشاركة المجتمعية.

ولا ينبغي التقليل من رواية إيذاء القائد الشهيد وغيره من الشهداء

ووصف رواية مظلومية الشهداء بأنها المحور الثاني الأكثر فعالية في الحفاظ على حضور الشعب وقال: استشهاد القائد الشهيد كان أحد العوامل المهمة في حضور الناس في الشوارع، ويجب ألا تتلاشى هذه القضية في الروايات العامة مع مرور الوقت.

وأكد مهيري ضرورة استغلال القدرات الثقافية والإعلامية لقراءة أبعاد هذا الحدث، وأضاف مهيري: لا ينبغي أن تكون رواية القمع مصحوبة بالمبالغة أو التشويه؛ بل يجب أن تعتمد على الحقائق الموثقة والذكريات الأصيلة والروايات الموثوقة.

وأشار إلى دور الحداد في تعزيز الدوافع الجماعية، فقال: في بعض الأحيان يُعتقد أنه في المواقف الملحمية يجب تجنب التعبير عن المعاناة والتمسك بها، في حين أن رواية الحداد والضحايا يمكن أن تعزز الشعور بالتضامن والمطالب بالإضافة إلى الملحمة.

كما أكد الخبير الميداني والأستاذ الجامعي على ضرورة إعادة قراءة حياة واستشهادات شهداء الحرب الآخرين، وقال: لا ينبغي تهميش روايات الشهداء الذين استشهدوا في مناطق مختلفة من الوطن. إن توثيق وإنتاج أعمال الفيديو وعقد جلسات سرد القصص والاستفادة من قدرات أسر الشهداء يمكن أن يكون فعالاً في نقل هذه التجارب إلى الشباب والجيل الشاب.

وبالإشارة إلى شهادة الطلاب في ميناب، اقترح مهيري أن تقام برامج السرد القصصي بحضور الرواة والناشطين الثقافيين في هذه المنطقة، وأن تكون التجارب والروايات التي تم الحصول عليها متاحة للجمهور في مختلف المحافظات.

واعتبر التواصل المباشر مع أسر الشهداء وسرد قصصهم في التجمعات حلولا مقترحة لزيادة فعالية البرامج الثقافية.

وتوضيح أهداف المقاومة شرط لتعزيز صمود المجتمع

وذكر مهيري أن المحور الثالث الذي أكد عليه هو شرح أهداف المقاومة ونتائجها للشعب وقال: يتحمل الناس ضغوط وتكاليف المسار بوعي أكبر عندما يعرفون ما تدفع هذه التكاليف لتحقيقه وما هي الآفاق أمامهم.

وأشار إلى الضغوط الاقتصادية التي سببتها ظروف الحرب، وأضاف: لا يمكن تجاهل الصعوبات المعيشية التي يعيشها الناس. ولكن بالإضافة إلى ذكر المشكلات، ينبغي أيضًا تقديم شرح واضح حول أهداف القرارات وعواقبها حتى يتمكن المجتمع من تقييم النسبة بين نفقات اليوم والأهداف المتوقعة.

وشدد الخبير في المجال والأستاذ الجامعي على ضرورة تجنب التشهير وتجاهل مشاكل الناس الحقيقية، وقال: لا ينبغي أن يكون السرد الإعلامي بحيث يشعر الناس بأن مشاكلهم الاقتصادية غير مرئية أو أن انتقاداتهم تعتبر غير مهمة. وينبغي أن يكون شرح الشروط مصحوبا ببيان الحقائق وشرح واضح لأهداف القرارات وعواقبها.

كما أشار إلى أهمية توضيح موقف إيران في المعادلات الإقليمية والدولية، وأكد ضرورة شرح مفهوم القوة الوطنية والإنجازات المتوقعة من المقاومة، وطالب باستخدام الإحصائيات والتقارير الموثوقة لتوضيح أبعاد هذه القضية.

توضيح طبيعة تهديدات العدو في الفضاء الإعلامي

وفي إشارة إلى دور الإعلام في نقل صورة واضحة عن التهديدات الخارجية، قال مهيري: إن معرفة المجتمع بالتهديدات لا ينبغي أن تقتصر على وقت الهجمات العسكرية فقط؛ بل من الضروري دراسة مواقف وتصريحات وتوجهات الأطراف الأخرى بشكل مفصل وموثق وشرحها للجمهور.

وأضاف: يمكن للنشطاء الإعلاميين مساعدة الجمهور في الحصول على صورة أكثر شمولاً للوضع من خلال فحص التصريحات الرسمية للمسؤولين الأمريكيين والأطراف المعارضة الأخرى ووضعها في سياق التطورات السياسية.

وشدد الخبير الميداني والأستاذ الجامعي على ضرورة استغلال قدرات وسائل الإعلام المحلية والقنوات العامة وشبكات التواصل الاجتماعي لشرح القضايا التي تهم المجتمع وقال: التواصل مع الجماهير التي ليست بالضرورة حاضرة في التجمعات مهم أيضاً، ولا ينبغي أن يقتصر النشاط الإعلامي على الأشخاص الموجودين في الساحة فقط.

وفي جزء آخر من كلمته، أشار مهيري إلى تصريحات المسؤولين الأميركيين حول إيران وتاريخ هذه الأرض، وشدد على ضرورة الاهتمام بالأبعاد التاريخية والهوية للمواجهات وطالب بشرح موثق لهذه المواقف للجمهور.

وينبغي متابعة المطالب الاقتصادية للشعب إلى جانب دعم الحكومة

وبالإشارة إلى الضغوط الاقتصادية والمعيشية، اعتبر أن الاهتمام بالمطالب الاقتصادية للشعب هو أحد متطلبات الحفاظ على التماسك الاجتماعي وقال: يجب على الناس التعبير عن المشاكل الاقتصادية وأن يكونوا على دراية بالقيود والصعوبات التي تواجهها الحكومة. وتتعزز هذه الرفقة عندما يرى الناس تصرفات المسؤولين وجهودهم أثناء العمل.

وأضاف مهيري مؤكداً على ضرورة انتقاد السياسات الاقتصادية: يجب أن يكون الناشطون الإعلاميون قادرين على طرح الأسئلة حول آثار السياسات الاقتصادية، بما في ذلك القرارات المتعلقة بسوق العملة وتوزيع الموارد، ودراسة عواقب هذه القرارات على مختلف شرائح المجتمع.

وأوضح: انتقاد السياسات يجب أن يكون مصحوبا بالحجج وتقديم الأدلة، والابتعاد عن إهانة الأفراد. وفي الوقت نفسه، لا ينبغي تجاهل المشاكل الاقتصادية بمبررات عامة؛ لأن الناس يتوقعون الاعتراف بالصعوبات التي يواجهونها في حياتهم وتقديم مطالب جادة لحل المشكلات.

وفي النهاية أكد الخبير الميداني والأستاذ الجامعي على ضرورة توسيع النشاط الإعلامي إلى ما هو أبعد من التجمعات، ودعا إلى استخدام القدرة السردية للشهداء، وشرح أبعاد التهديدات الخارجية، وشرح أهداف المقاومة والسعي لتحقيق المطالب الاقتصادية لتعزيز الوعي العام واستمرار المشاركة المجتمعية.