أين زينب أبوطالبي؟ هل حقاً «جمعت أمتعتها وغادرت إيران»، أم أنها ما زالت في إيران؟ / لماذا لا تنشر صوراً ولا مقاطع فيديو؟

في المشهد الإعلامي اليوم، ومع اتساع شبكات التواصل الاجتماعي، لم يعد نشر نفي هاتفي كافياً لكثير من المتابعين لهذه القضية. يُذكر أن صوراً لامرأة بلا حجاب في الخارج نُشرت أيضاً خلال الفترة الفاصلة بين نشر هذه الأخبار.

ادعى محمد رضا بهنر، عضو مجمع تشخيص مصلحة النظام والعضو السابق في المجلس الإسلامي، مؤخرًا في مقطع فيديو أن زينب أبو طالبي، نفس المضيفة التي طلبت في عام 2018 من الأشخاص الذين لا يحبون مثل هذه الظروف والمعتقدات أن يتجمعوا ويغادروا إيران في برنامج "الانتقام الشديد" لشبكة إيكوف، قد غادرت إيران الآن بنفسها. حتى أن بهنر زعم أنه تابع الموضوع واكتشف أن أبو طالبي خارج البلاد منذ فترة.

وبعد نشر هذه التصريحات، نشر السفير أرجان نفيه في اتصال هاتفي مع زينب أبوطالبي. وفي هذه المقابلة نفى أبو طالبي نفيا قاطعا الادعاء بأنه غادر البلاد وقال إنه موجود في إيران. كما أعلن أنه يعتزم اتخاذ إجراءات قانونية وقضائية ضد ناشري ما يعتبره نشر الشائعات والأخبار الكاذبة.

كما نشرت العديد من وسائل الإعلام نفس النفي نقلاً عن السفير أرجان. لكن النقطة المهمة هي أنه في البيئة الإعلامية اليوم، على ما يبدو، وعلى الرغم من توسع الشبكات الاجتماعية، فإن نشر النفي الهاتفي ليس كافيا للعديد من متابعي هذه القصة. ويريدون، بالإضافة إلى نفي هذا الادعاء، صورة أو فيديو جديد لأبو طالبي يظهر تواجده في مكان محدد في إيران، مثلا طهران، مع لافتات مثل برج آزادي أو برج ميلاد، في وقت وتاريخ معينين.

وبالطبع، بين نشر هذه الأخبار، نُشرت في الخارج صور لسيدة بدون حجاب، نسبت إلى زينب أبو طالبي؛ ولكن هذا الإسناد مرفوض، ويقال إن الصور تعود إلى شخص آخر.

وفي الفضاء الإلكتروني، حتى أن أحد المذيعين السابقين قال إنه ينبغي تقديم وثيقة أكثر موضوعية من المحادثة الهاتفية لإثبات هذه القضية؛ على سبيل المثال، مقطع فيديو سجله أبو طالبي بنفسه في مكان معين، بخلفية مثل برج الميلاد أو برج آزادي. وبهذا أصبحت المطالبة بنشر دليل فيديو يثبت وجوده في إيران أحد محاور هذا الهامش الإعلامي.

لكن من هي زينب أبو طالبي وكيف أصبحت شخصية مثيرة للجدل في الفضاء الإعلامي الإيراني؟

زينب أبو طالبي هي إحدى المذيعات التلفزيونيات السابقات، وكان نشاطها الأساسي في قناة أفوغ التلفزيونية. ويقال إنه ولد في طهران في منتصف ستينيات القرن الرابع عشر، حوالي عام 1364 أو 1365، وتم تقديمه كخريج في جامعة شريف للتكنولوجيا. كما بدأت مسيرته التليفزيونية ببرامج الشباب مثل "النمروخ".

حوالي عام 1393، في نفس وقت إطلاق شبكة أوغوف، دخل أبو طالبي إلى هذه الشبكة كمقدم. ومن أشهر برامجه قبل جدل 2018 كان "النصف المخفي من القمر"؛ برنامج حواري مع زوجات وأسر الشهداء، يحكي فيه الحياة الشخصية للشهداء من خلال أقاربهم. كما كان مسؤولاً عن تنفيذ برامج مثل برنامج "جوهارشاد" المخصص للمحادثات مع النساء والفتيات الإيرانيات الناجحات.

وفي عام 2017، وفي مهرجان جام جام الخامس، تم تكريم أبو طالبي كواحدة من أفضل المذيعات؛ لكن الجدل الرئيسي في حياته الإعلامية بدأ في يناير/كانون الثاني 2018 بمشاركته في برنامج "الانتقام الصعب". تم بث هذا البرنامج على الهواء بعد استشهاد قاسم سليماني، وأدلى أبو طالبي بتصريحات كان مضمونها التالي: "من لم يصدق فليغادر إيران". البلد ينتمي إلى حزب الله. ومن لا يريد فليرحل".

وقوبلت هذه التصريحات بردود فعل واسعة في الفضاء الإلكتروني وأثارت انتقادات كثيرة. واعتذر أبو طالبي لاحقا وأوضح أن نيته لم تكن خلق تشنجات عقلية وانعدام الأمن، وأن إيران ملك لجميع أبناء البلاد.

بعد ذلك، انتشرت شائعات مختلفة حول حياته الشخصية والعائلية. ومن بين أمور أخرى، قيل إن لديه علاقة عائلية مع حامد أبو طالبي، الدبلوماسي في حكومة حسن روحاني؛ المطالبة التي تم رفضها. كما سرت شائعة حول كونها أخت زهرة أبو طالبي التي قيل إنها تعيش في أميركا، وهو ما تم نفيه أيضاً. وقد قدمه البعض على أنه ابن أحد شهداء الدفاع المقدس.

قبل عام 2018، كان أبو طالبي شخصية أقل هامشية على الرغم من تقديمه برامج تلفزيونية مختلفة؛ لكن نفس الجملة الشهيرة في برنامج "الانتقام الصعب" غيرت مسار حياته الإعلامية وجعلت اسمه أحد الأسماء المثيرة للجدل في البيئة السياسية والإعلامية في إيران. جملة لا تزال تتكرر في الجدل السياسي والإعلامي في إيران، بعد سنوات من نطقها، وها هو ادعاء خروجه من البلاد يعيد اسمه إلى مقدمة الأخبار والنقاشات على مواقع التواصل الاجتماعي.