متابعة قانونية ودبلوماسية لرفع القيود المفروضة على الرحلات الجوية الدولية لإيران

استمرار تعليق الرحلات الإيرانية إلى بعض دول المنطقة في ظل العقوبات الأمريكية، جعل سلطنة عُمان وأذربيجان محور المشاورات لاستئناف المسارات الجوية، وتصل متابعة هذه القيود إلى منظمة الطيران المدني الدولي (ICAO).

وبحسب مراسل مهر، فإن استمرار القيود وتعليق جزء من رحلات إيران الخارجية عقب العقوبات الأمريكية على 27 شركة طيران إيرانية، منذ بداية أكتوبر الماضي، واجهت شبكة الطيران في البلاد تحديات في إقامة اتصالات جوية مع بعض الدول المجاورة والمنطقة. ولا يزال الوضع مستمراً رغم المتابعات الدبلوماسية والجهود المبذولة لإزالة العوائق القائمة، وأبرزت ضرورة عودة مسارات الطيران المتوقفة إلى شبكة النقل الجوي في البلاد أكثر من ذي قبل.

في غضون ذلك، لفت إلغاء أو تقييد الرحلات الجوية الإيرانية إلى وجهات مثل جمهورية أذربيجان وجورجيا وبغداد وعمان والإمارات العربية المتحدة الانتباه إلى عواقب العقوبات الأمريكية الجديدة ضد صناعة الطيران الإيرانية. والقيود التي، بالإضافة إلى التأثير على حركة الركاب، يمكن أن تؤثر أيضًا على اتصالات إيران الجوية مع دول المنطقة وعملية التبادلات بين الأطراف.

ومع ذلك، لم تتقدم جميع مسارات الطيران بنفس الطريقة. وبينما لا يزال استئناف بعض الرحلات الجوية في انتظار إزالة العوائق واستكمال المشاورات، دخل الخط الجوي الإيراني العراقي أخيرا مرحلة التنفيذ بعد أسابيع من القيود والتعليق.

استؤنفت الرحلات الجوية من إيران إلى النجف يوم الاثنين 13 أكتوبر بأول رحلة لشركة الخطوط الجوية الإيرانية على طريق طهران-النجف. ووقع الحادث بعد أن فرضت الولايات المتحدة عقوبات على شركات الطيران الإيرانية وقيدت الرحلات الجوية إلى بعض دول المنطقة، بعد مشاورات بين طهران وبغداد لإزالة العوائق القائمة.

ويأتي استئناف هذا المسار في ظل استمرار محدودية رحلات إيران إلى بعض الدول الأخرى في المنطقة، وتستمر متابعة استعادة المسارات المتوقفة إلى شبكة الرحلات الجوية في البلاد.

عمان وجمهورية أذربيجان؛ طريقان في انتظار التعيين

وفي السياق نفسه، قال أبو ذر شيرودي رئيس منظمة الطيران المدني لمراسل مهر حول آخر إجراءات المنظمة لإعادة الرحلات الخارجية الملغاة، لافتا إلى استمرار المشاكل على بعض المسارات: وفيما يتعلق بالعقوبات والدول التي التزمت بهذه العقوبات، يمكن القول إن لدينا مشاكل مع دولة عمان والرحلات التي كانت لدينا من قبل إلى هذا البلد لم يتم تأسيسها في الوقت الحالي.

وأضاف، مذكراً بالمتابعة الدبلوماسية لإزالة هذه القيود، أن المشاورات في هذا المجال تجري على نطاق واسع من قبل وزارة الخارجية، وهناك موضوع آخر وهو الرحلات الجوية إلى أذربيجان، والتي تتم متابعتها أيضاً مرة أخرى.

وتظهر تصريحات رئيس منظمة الطيران المدني أنه بالإضافة إلى استئناف رحلات طهران-النجف، فإن عودة بعض الخطوط الخارجية لا تزال مرهونة بنتيجة المشاورات وإزالة العوائق التي خلقتها؛ وهي مسألة تتطلب متابعة دبلوماسية وعملياتية متزامنة في ظل استمرار قيود الطيران.

المتابعة القانونية لقيود الطيران في منظمة الطيران المدني الدولي

وعلى الرغم من المشاورات المستمرة لإعادة تشغيل الرحلات الجوية، فإن أحد اهتمامات منظمة الطيران المدني هو توثيق القيود المطبقة وتوفير الأساس للخطة الرسمية للاحتجاجات في المحافل الدولية.

وبالإشارة إلى الطريقة التي أعلنت بها بعض الدول تعليق الرحلات الجوية، أوضح الشيرودي: الدول التي ذكرتها، بعد العقوبات الأخيرة، أعلنت رسميا عن توقف الرحلات الجوية.

وتابع: في بعض الحالات لم تكن الدول قد أعلنت رسميا عن توقف الرحلات، بل أعلنت لبعض شركات الطيران إلغاء رحلاتها. وبما أن منظمة الطيران المدني تحتاج إلى وثائق رسمية لتقديم شكوى رسمية في المحافل الدولية ومنظمة الطيران المدني الدولي (إيكاو)، فقد أرسلت رسالة مكتوبة إلى هذه الدول وطلبت منها الإعلان عن السبب الرسمي لتعليق الرحلات الجوية.

وأكد رئيس منظمة الطيران المدني: أرسلنا رسائل إلى كل هذه الدول وأثارنا اعتراضاتنا في منظمة الطيران المدني الدولي. وسيعقد الاجتماع الـ 239 لمنظمة الطيران المدني الدولي الشهر المقبل، ومن المؤكد أننا سنثير هذه القضية في ذلك الاجتماع.

وبناء على هذه التصريحات، فإن متابعة مسألة قيود الطيران الإيرانية لا تقتصر فقط على المفاوضات الثنائية لإعادة المسارات المتوقفة، بل إن توثيق القرارات التي اتخذتها دول الوجهة وإثارة الاعتراضات في المحافل الدولية هو أيضا على جدول الأعمال. إجراء يهدف إلى توفير الأساس للمتابعة الرسمية لهذه القيود.

على أمل عودة الرحلات المعلقة

وإلى جانب المسارات التي لا تزال تواجه قيودا، أعلن رئيس منظمة الطيران المدني استمرار رحلات إيران إلى بعض الدول وقال: هناك أيضا دول لم تلتزم بهذه العقوبات ولا تزال رحلات إيران إليها مستمرة.

وذكر: فيما يتعلق بالدولتين أو الدول الثلاث التي التزمت بالعقوبات الأخيرة، سواء من منظمة الطيران المدني أو من خلال أصدقائنا في وزارة الخارجية، فإننا نتابع الأمر بجدية حتى يمكن إعادة تشغيل الرحلات الجوية.

وفي النهاية أشار الشيرودي إلى أنه تلقى إشارات بإمكانية إحراز تقدم في عملية المتابعة، وأشار: لقد تلقينا أيضًا إشارات في هذا الصدد ونأمل أن يتم إعادة تشغيل الرحلات الجوية في المستقبل غير البعيد.

وتأتي هذه التصريحات في حين أن عودة الرحلات المتوقفة إلى الشبكة الجوية للبلاد، إضافة إلى المتابعات الدبلوماسية، مرهونة بتوضيح موقف القيود المفروضة وإيجاد حل لإزالة العوائق القائمة. ومع ذلك، فإن تلقي إشارات إيجابية من عملية التفاوض يمكن أن يكون علامة على استمرار الجهود لاستئناف الاتصالات الجوية مع بعض دول المنطقة؛ لكن لم يتم الإعلان بعد عن الموعد المحدد لاستئناف هذه الرحلات.

عواقب توقف الرحلات الجوية الخارجية. أبعد من نقل الركاب

ولا تقتصر أهمية استمرارية الرحلات الخارجية على نقل الركاب. وتعد شبكة الطيران الدولية إحدى طرق اتصال إيران مع دول المنطقة، ويمكن أن يلعب نشاطها المستمر دورًا في تسهيل النقل والحفاظ على التواصل بين الدول ونقل البضائع والمواد الأساسية، بما في ذلك بعض الأدوية.

ومن وجهة النظر هذه، فإن أي انقطاع طويل الأمد في الرحلات الجوية الأجنبية، بالإضافة إلى جعل الرحلات المباشرة بين إيران ودول المقصد صعبة، يمكن أن يشكل أيضًا تحديًا لعملية التبادلات والتواصل بين الأطراف. ولهذا السبب، فإن تحديد تخصيص المسارات المتوقفة وإعادتها إلى شبكة الطيران في البلاد لا يعد مسألة تشغيلية في صناعة الطيران فحسب، بل إنه مهم أيضًا من وجهة نظر الحفاظ على الاتصالات الإقليمية وتسهيل حركة الركاب والبضائع.

وفي الحالة التي تم فيها تقييد أو إيقاف بعض الرحلات الجوية الإيرانية إلى الدول المجاورة، فإن السعي المتزامن للطرق الدبلوماسية والقانونية والتنفيذية يمكن أن يكون فعالاً في إزالة العقبات القائمة وتسريع عملية العودة لهذه المسارات. ومن بين الإجراءات التي تم طرحها على جدول الأعمال لمتابعة الموضوع، إرسال رسائل رسمية إلى الدول المعنية، وتقديم احتجاج لدى منظمة الطيران المدني الدولي، ومواصلة المفاوضات بين وزارة الخارجية ومنظمة الطيران المدني، بحسب إعلان رئيس هذه المنظمة.

عودة الرحلات الجوية تعتمد على نتيجة المفاوضات

بشكل عام، على الرغم من أن استئناف رحلة طهران-النجف أظهر أنه من الممكن عودة بعض المسارات المعلقة إلى شبكة الطيران في البلاد، إلا أن وضع الرحلات الجوية من إيران إلى عمان وجمهورية أذربيجان، وكذلك المسارات الأخرى المتأثرة بالقيود، لا تزال بحاجة إلى متابعة. في غضون ذلك، أعلنت منظمة الطيران المدني استمرار المشاورات والمتابعة القانونية للقيود والجهود المبذولة لإثارة الموضوع في اجتماع منظمة الطيران المدني الدولي المقبل، وأعربت عن أملها في استئناف الرحلات الجوية في المستقبل غير البعيد.

إلا أن التحديد النهائي لهذه المسارات يعتمد على نتيجة المفاوضات وإزالة العوائق القائمة. لذلك، من المتوقع أن تتابع الحكومة والمؤسسات المسؤولة، باستخدام القدرات الدبلوماسية والمفاوضات، مسألة القيود المفروضة على الرحلات الجوية الإيرانية بشكل جدي، حتى تعود المسارات المتوقفة، خاصة في دول الجوار، إلى شبكة الطيران في البلاد في أقصر وقت ممكن، ويتم توفير الأرضية لاستمرار الاتصالات الجوية الإيرانية مع المنطقة.