اكتشاف محاولة تهرب ضريبي في مدينة قم؛ ضرورة توضيح صرف الضرائب
قم – تم رصد وتحصيل أكثر من محاولة تهرب ضريبي في قم، وهي الموارد التي يمكن، إلى جانب الإيرادات الضريبية للقطاعات الأخرى، من خلال توضيح مكان الإنفاق، تعزيز ثقة الجمهور وتحقيق العدالة الضريبية.
سفير مجموعة المحافظات أرجان - مهدي باكشي سوراكي: الضرائب هي إحدى أهم وسائل توفير الموارد المالية للحكومة لتسيير شؤون البلاد وتطوير البنية التحتية وتقديم الخدمات العامة، وهي مورد إذا تم جمعها بشكل صحيح وإنفاقها في اتجاه الاحتياجات الحقيقية للمجتمع، يمكن أن تلعب دورا حاسما في التقدم الاقتصادي ونشر العدالة الاجتماعية وتحسين نوعية حياة المواطنين.
إلا أن أهمية النظام الضريبي لا تقتصر فقط على مقدار الدخل المحصل، بل إن كيفية حساب الضريبة وكيفية توزيع الموارد والشفافية في الإنفاق ومستوى ثقة الناس في أداء المؤسسات المسؤولة تعتبر أيضا من العناصر الأساسية لكفاءة هذا النظام.
وفي غضون ذلك، فإن العلاقة بين الشعب والنظام الضريبي ليست علاقة أحادية الاتجاه لا تحددها إلا مطالبة الحكومة بدفع الضرائب ووفاء دافعي الضرائب بالالتزامات القانونية، ولكن هذه العلاقة تصل إلى مستوى مستقر وفعال عندما تتوافر، إلى جانب التنفيذ الصارم للقوانين، ثقة متبادلة ومساءلة واضحة وإمكانية مراقبة آثار مدفوعات الضرائب.
ومن الطبيعي للمواطن الذي يدفع جزءا من دخله كضريبة أن يرغب في معرفة أين تذهب الموارد من هذه الدفعة، وما هي الحصة المخصصة لتطوير الخدمات الحضرية والريفية، وما تأثيرها على تحسين البنية التحتية التعليمية والصحية والطبية والمدنية.
وتتحول الضرائب من واجب قانوني إلى مشاركة واعية في إدارة المجتمع عندما يتمكن الناس من فهم العلاقة بين مدفوعاتهم والخدمات العامة بوضوح. إن بناء واستكمال المدارس، وتطوير المراكز الطبية، وتحسين الطرق، وتوسيع شبكات المياه والصرف الصحي، وتنفيذ مشاريع البناء هي من المجالات التي يمكن أن يرتبط تمويلها بالإيرادات العامة، ومن هذا المنطلق، فإن المعلومات التفصيلية عن حجم الموارد المحصلة، وكيفية تخصيصها، ونتائج دفع الضرائب ليست عملا احتفاليا، بل ضرورة لتعزيز رأس المال الاجتماعي وزيادة ثقة الجمهور.
يعد تطوير الأنظمة الذكية والتوجه نحو التسجيل الإلكتروني للمعلومات الاقتصادية أحد متطلبات الإدارة الضريبية الحديثة والتعامل مع المخالفات، إلا أن فعالية هذه الأدوات تتحقق عندما يكون استخدامها ممكناً لجميع الفئات المعنية، وخاصة الشركات الصغيرة والتقليدية.
ولا يمكن أن يتوقع من صاحب متجر صغير أن يتمتع بنفس المرافق التقنية والقوى العاملة والمعرفة المتخصصة التي تتمتع بها مؤسسة اقتصادية كبيرة، وبالتالي، فإن تبسيط العمليات والتدريب المستمر والإجابة على أسئلة دافعي الضرائب وتوفير سهولة الوصول إلى الخدمات الاستشارية، إلى جانب المراقبة الصارمة لإنفاذ القانون، هي من ضرورات تحقيق العدالة الضريبية.
وعلى الجانب الآخر من هذه المعادلة، يشكل التعامل مع التهرب الضريبي ومنع فرض أعباء غير متناسبة على أكتاف دافعي الضرائب الملتزمين بالقانون أهمية خاصة. تصبح العدالة الضريبية ذات معنى عندما يقوم جميع الأفراد والشركات المعنية بدفع حصتهم في توفير النفقات العامة وفقا للنشاط الاقتصادي ووفقا للضوابط القانونية، ولا توجد مجموعة محصنة من مسؤولياتها القانونية بسبب ضعف الرقابة أو التستر على الأنشطة الاقتصادية، كما تساعد الشفافية في هذا المجال على دعم الشركات الملتزمة بالقانون والجهات الاقتصادية الفاعلة وتوفر توزيعا أكثر عدالة للعبء الضريبي.
واطلع مراسل مهر، بحضور ميداني بين المواطنين ورجال الأعمال في قم، على آراءهم وتجاربهم ومطالبهم حول طريقة احتساب الضرائب ودفعها، ومستوى الوعي بالقوانين وضرورة الشفافية في إنفاق الإيرادات المتحصلة منها.
يريد سكان قم الشفافية في الإنفاق الضريبي وتبسيط عملية الدفع
وفي مقابلة مع مراسل مهر، أشار أحد مواطني قمي إلى دور الشفافية في زيادة ثقة الجمهور وقال: إذا عرف الناس في أي القطاعات يتم إنفاق الضريبة التي يدفعونها وكيف تعود النتيجة إلى المجتمع، فسوف يؤدون واجباتهم الضريبية بمزيد من الثقة والرغبة.
وأضاف مهدي أحمدي: يجب أن تكون المعلومات حول أين يتم إنفاق عائدات الضرائب بطريقة تمكن المواطنين من رؤية آثار مدفوعاتها على حياتهم اليومية والخدمات العامة، لأن معرفة كيفية إنفاق هذه الموارد يمكن أن تكون فعالة في تعزيز تعاون الناس.
وذكر هذا المواطن أنه لا يعتبر المعلومات الموجودة كافية للمعرفة الكاملة للمجتمع، وقال: من الضروري تقديم تفاصيل أكثر حول موقع تخصيص الإيرادات الضريبية والخدمات المقدمة من هذا الموقع للناس من أجل توضيح العلاقة بين دفع الضرائب والاستفادة من الخدمات العامة.
يجب أن يكون حساب الضريبة متناسبًا مع دخل الأعمال
وفي محادثة مع مراسل مهر، قالت إحدى شركات قمي، في إشارة إلى ضرورة مطابقة الضريبة مع القدرة الاقتصادية لدافعي الضرائب: "أنا شخصيا لم أواجه أي مشكلة خاصة مع مبلغ الضريبة المدفوعة، ولكن هناك شكاوى بين بعض الناشطين الاقتصاديين حول مبلغ الضريبة وكيفية حسابها، وهو ما يرجع جزئيا إلى الظروف الاقتصادية وزيادة تكاليف الأنشطة التجارية".
وأضاف أكبر معماريان: من أجل تقييم مبلغ الضريبة بدقة، من الضروري أن نأخذ في الاعتبار الظروف الفعلية للنشاط التجاري والتكاليف التي يواجهها أصحاب الأعمال حتى يكون دفع الضريبة مناسبًا للوضع الاقتصادي لكل دافع ضرائب.
وفي إشارة إلى مشاكل بعض الوحدات التجارية الصغيرة في القيام بالمهام الإلكترونية، قال رجل الأعمال هذا: إن العديد من أصحاب المتاجر الصغيرة ليس لديهم القدرة المالية على استئجار قوة منفصلة للقيام بالتدقيق الضريبي، كما أن تعقيد عمليات تسجيل المعلومات وتحميل المستندات يمكن أن يكون صعبًا ومكلفًا بالنسبة لهم.
وتابع: عندما يعتمد القيام بالأمور الضريبية على عمليات فنية وتستغرق وقتا طويلا، فإن الشركات التي لا تملك ما يكفي من المرافق والقوى العاملة ستواجه المزيد من المشاكل، ومن الضروري تقديم حلول أبسط وأكثر سهولة للحد من هذه الصعوبات.
يجب أن تكون المدارس إحدى أولويات الإنفاق الضريبي
وقالت زهرة حسيني، مواطنة أخرى من قمي، في حديث مع مراسل مهر، عن أولوياتها المرجوة لإنفاق عائدات الضرائب: إن تخصيص جزء من هذه الموارد لبناء وتجهيز المدارس يمكن أن يكون مفيدا لعامة الناس، لأن التعليم هو أحد الاحتياجات الأساسية للمجتمع وستكون آثاره واضحة في حياة الأجيال القادمة.
وأضاف: يقيم الناس علاقة أوضح بين دفع الضرائب والمنافع العامة عندما يعرفون ما هي المشاريع التي يتم إنفاق الموارد المجمعة عليها وما هي الخدمات المقدمة للمجتمع.
وشدد هذا المواطن على أهمية المعلومات العامة، قائلا: إن تقديم المشاريع الممولة من عائدات الضرائب يمكن أن يساعد في زيادة وعي الناس بوظيفة الضرائب وتعزيز مشاركتهم في دفعها في الوقت المحدد.
يجب أن يكون التعليم الضريبي مستمرًا وعمليًا
وأشار مواطن آخر من قمي في حديث مع مراسل مهر إلى مستوى الوعي العام بقوانين الضرائب وقال: إن الإعلانات والمعلومات الإعلامية في هذا المجال ساعدت على زيادة معرفة الناس إلى حد ما، لكن هذا المستوى من الوعي لا يكفي ليكونوا على دراية كاملة باللوائح والإجراءات الخاصة بتسيير الشؤون الضريبية.
وأضاف علي عمادي: يمكن لإدارة الشؤون الضريبية أن تشرح للناس إجراءات حساب الضريبة وسدادها بلغة بسيطة من خلال إقامة برامج تثقيفية مستمرة في وسائل الإعلام وخاصة الإذاعة والتلفزيون، حتى يتمكن المواطنون وأصحاب الأعمال من أداء واجباتهم بمزيد من المعرفة.
وأشار هذا المواطن إلى أن الإلمام بتفاصيل القوانين الضريبية أمر مهم لتجنب إرباك دافعي الضرائب، وأوضح أن توفير تدريب واضح وعملي يمكن أن يؤدي إلى تقليل الغموض وجعل الناس أكثر دراية بحقوقهم ومسؤولياتهم الضريبية.
وينبغي حل الغموض في التقارير الضريبية
وانتقد مواطن آخر، في حديث مع مراسل مهر، ما اعتبره عدم الاتساق بين المعلومات وتنفيذ بعض اللوائح الضريبية، وقال: في بعض الحالات، تختلف المعلومات المقدمة حول مبلغ أو طريقة حساب الضريبة عما يواجهه الناس في الممارسة العملية، وهذا الأمر يسبب ارتباكًا وشكًا لدى دافعي الضرائب.
وأضاف سيد رضا أنجم شوا: إن عدم الوضوح بشأن تفاصيل نسب الضريبة وكيفية حسابها ومعايير تحديد المبلغ النهائي يمكن أن يجعل من الصعب على الناس القيام بالشؤون الضريبية، ومن الضروري شرح هذه الأمور بلغة واضحة بأمثلة عملية.
وشدد هذا المواطن على أن الشفافية في المعلومات والإجابة على أسئلة الناس وشرح خطوات حساب الضرائب ودفعها بالتفصيل يمكن أن تساعد في تقليل الاختلافات في التصورات وتوفير أساس لتفاعل أفضل بين دافعي الضرائب والنظام الضريبي.
وتظهر وجهات النظر التي عبر عنها المواطنون ورجال الأعمال القمي أن الشفافية في إنفاق عائدات الضرائب، وملاءمة مبلغ الضريبة مع الظروف الفعلية للنشاط الاقتصادي، وتسهيل العمليات الإلكترونية والتدريب المستمر للقوانين، هي من بين القضايا المهمة في تجربة الناس اليومية للنظام الضريبي.
وبناء على ذلك، جلس مراسل مهر مع كلام مدير عام شؤون الضرائب لمحافظة قم، واستعرض الجوانب المختلفة لتحصيل الإيرادات الضريبية، ومعالجة التهرب الضريبي، وتسهيل الخدمات الإلكترونية، واسترداد ضريبة القيمة المضافة، ومشاركة دافعي الضرائب في تحديد أين يتم إنفاق الموارد.
تم اكتشاف وتحصيل أكثر من محاولة تهرب ضريبي في مدينة قم
وقال محمد رضائي: خلال العام الماضي وهذا العام تم تحصيل نحو مئة بالمئة من الضرائب من المكان الذي تم اكتشاف التهرب الضريبي فيه، وما زال التخطيط لتعزيز هذه العملية مستمرا.
وأشار إلى تشكيل وحدة متخصصة لمكافحة التهرب الضريبي في محافظة قم منذ بداية الأسبوع تتعلق بتنفيذ برامج 1404، وأضاف: في هذه المجموعة تتم مراجعة المعلومات الواردة من المواطنين والجهات الرقابية ووضع حالات التهرب الضريبي المشتبه بها قيد التحقيق بعد تقييمها.
وذكر مدير عام شؤون الضرائب لمحافظة قم أنه ينبغي متابعة مكافحة التهرب الضريبي إلى جانب دعم الشركات الصغيرة، وقال: الهدف هو التعامل بفعالية مع الأشخاص الذين يرفضون دفع الضرائب القانونية مع تقليل الضغط على الفاعلين الاقتصاديين الصغار.
وتابع رضائي: يجري تطوير الهيكل التنظيمي لمجال التهرب الضريبي في المحافظة، ومن المتوقع أن يرتفع عدد القوات في هذه الدائرة من 15 إلى 32 لزيادة القدرة على التعامل مع القضايا ومتابعة المخالفات.
وأشار إلى مشاركة المواطنين في تحديد المخالفات الضريبية، وقال: تم وضع آلية الإبلاغ عن التهرب الضريبي، ويمكن للأشخاص الذين يعلنون عن معلومات تتعلق بالمخالفة للأشخاص الطبيعيين أو الاعتباريين، في حال استوفوا الشروط وخاضوا الإجراءات القانونية، الاستفادة من المكافأة ذات الصلة.
يتم تخصيص عائدات الضرائب لمشاريع البناء
وقال مدير عام شؤون الضرائب لمحافظة قم، موضحا حصة إيرادات الضرائب في توفير النفقات الحضرية: في نظام ضريبة القيمة المضافة، يتم تخصيص جزء من الموارد المحصلة للبلديات والمناطق الريفية، كما تؤخذ حصص في الاعتبار للمناطق المحددة قانونا، بما في ذلك صناديق الصحة والتقاعد.