سر إخفاق باتريوت السعودية في حماية مطار الرياض / كيف خدع الحوثيون أنظمة الدفاع الجوي؟
تحلّل تقارير إعلامية كيفية هجوم الحوثيين اليمنيين على مطار الرياض في السعودية، وتوضح سبب عدم فعالية أنظمة الدفاع الجوي في المطار. ومن الجدير بالذكر أن هذا هو التكتيك نفسه الذي لجأت إليه إيران في الهجمات الصاروخية على إسرائيل.
وأوضحت وكالة أسوشيتد برس سبب عدم كفاءة الأنظمة الدفاعية للمطار في تقرير لها عن هجوم الحوثيين اليمنيين على مطار الرياض بالمملكة العربية السعودية.
وتجدر الإشارة إلى أن هذا هو نفس التكتيك الذي استفادت منه إيران أيضًا في هجماتها الصاروخية على إسرائيل.
وبحسب السفير أرجان، أفاد أن المملكة العربية السعودية بدأت تحقيقًا لتحديد سبب فشل أنظمة الدفاع الجوي للبلاد في اعتراض الصواريخ والطائرات المسيرة التابعة لأنصار الله في اليمن؛ وأدت الهجمات التي استهدفت إحداها مطار الملك خالد الدولي بالرياض إلى مقتل ما لا يقل عن 13 شخصا وإصابة أكثر من 300 شخص.
وبحسب وكالة أسوشيتد برس، أعلن مسؤولان إقليميان، طلبا عدم الكشف عن هويتهما، أن التحقيقات الأولية تظهر أن قوات أنصار الله أطلقت في البداية عدة طائرات بدون طيار ثم أطلقت سلسلة من صواريخ كروز والصواريخ الباليستية باتجاه مطار الرياض.
وبحسب هذا التقرير فإن أحد المحاور الرئيسية للبحث هو تحديد سبب عدم قدرة الأنظمة الدفاعية على اعتراض هذه الهجمات وأيضاً سبب عدم إصدار الإنذار المبكر حول اقتراب الصواريخ والطائرات بدون طيار.
ويقال إن المقذوفات المهاجمة قطعت مسافة تزيد على ألف كيلومتر لتصل إلى الرياض. كما أشار مسؤولون نقلاً عن وكالة أسوشيتد برس إلى قدرة بعض صواريخ أنصار الله على تغيير مسارها أثناء الطيران؛ وهي القدرة التي قد تجعل من الصعب على أنظمة مثل باتريوت اعتراضها.
وأثارت هذه الهجمات، إلى جانب حالات مماثلة ضد مطارات سعودية في الأيام الأخيرة، تساؤلات حول مستوى جاهزية وكفاءة شبكة الدفاع الجوي في البلاد.
دور الطائرات بدون طيار في مرور الصواريخ عبر المنظومات الدفاعية
ومن أهم النقاط التي أثارها تقرير وكالة أسوشيتد برس إمكانية استخدام مزيج من الطائرات بدون طيار والصواريخ لتعقيد عمليات الدفاع الجوي.
في الهجمات الهجينة، يجب على أنظمة الدفاع تحديد وتقييم أهداف متعددة في وقت واحد وتحديد كيفية التعامل معها وفقًا لنوع التهديد.
إن وجود أهداف متعددة يمكن أن يزيد الضغط التشغيلي على أنظمة الرادار ومراكز القيادة والصواريخ الاعتراضية؛ لكن مدى تأثير هذه العوامل في الهجوم على مطار الرياض لم يتم تحديده بشكل مستقل بعد.
وبحسب الرواية الأولية للسلطات الإقليمية، تم إطلاق الطائرات بدون طيار قبل صواريخ كروز والصواريخ الباليستية. ومع ذلك، فإن التقرير المنشور لا يقدم تفاصيل فنية كافية حول العدد الدقيق للطائرات بدون طيار أو مسار طيرانها أو توقيت الهجوم أو نوع أنظمة الدفاع المعنية.
الصواريخ الباليستية وتحدي اعتراض باتريوت
وذكرت وكالة أسوشيتد برس في تقريرها أيضًا القدرات الصاروخية للحوثيين في اليمن. وبحسب هذا التقرير، فإن بعض الصواريخ الباليستية ورؤوسها الحربية لديها القدرة على تغيير مسارها أثناء الطيران؛ وهي قدرة، إذا تم استخدامها بفعالية، يمكن أن تجعل من الصعب على أنظمة الدفاع الجوي اعتراضها.
ويعد نظام باتريوت أحد أنظمة الدفاع الجوي السعودية المعروفة، والذي يستخدم للتعامل مع بعض التهديدات الصاروخية والجوية. ومع ذلك، فإن نجاح أي نظام اعتراضي يعتمد على عوامل مثل نوع الصاروخ المهاجم، وخصائص مسار الرحلة، ووقت اكتشاف الهدف، وجودة معلومات الرادار، والظروف التشغيلية.
ولم يحدد تقرير وكالة أسوشيتد برس بالضبط نوع الصواريخ المستخدمة في الهجوم على مطار الرياض أو ما إذا كانت القدرة على تغيير اتجاه الرؤوس الحربية لعبت دورًا مباشرًا في الهجوم.
ومع ذلك، فإن مسألة قدرات أنصار الله الصاروخية في اليمن تظهر أن الأبحاث السعودية لا تقتصر على عدد الصواريخ التي تم اعتراضها، وربما ينبغي أيضًا التحقيق في جوانب مختلفة لتحديد التهديدات الجوية واتخاذ القرار بشأنها والتعامل معها.
أحد الأسئلة المهمة في حالة الهجمات على مطار الرياض هو سبب عدم إصدار إنذار مبكر. وبحسب ما نقلته وكالة أسوشيتد برس عن أحد المسؤولين الإقليميين، فإن التحقيق في هذا الأمر هو جزء من التحقيق الجاري مع السعودية.
تحاول أنظمة الإنذار المبكر اكتشاف التهديدات الجوية قبل وصولها إلى المناطق الحساسة باستخدام أدوات الكشف ومعلومات الرادار. ويجب نقل المعلومات التي تم الحصول عليها من هذه العملية إلى مراكز القيادة ووحدات الدفاع لإتاحة الفرصة لتقييم التهديد واتخاذ الإجراءات اللازمة.
وفي حالة التأكد من وجود عيوب في هذه العملية، فمن الضروري تحديد أن المشكلة كانت تتعلق بالتحديد الأولي للأهداف، أو نقل المعلومات، أو التنسيق بين الأنظمة المختلفة أو عوامل تشغيلية أخرى.
ضحايا الهجمات وإغلاق مطار الرياض
وأدت الهجمات المبلغ عنها إلى تعطيل عمل مطار الملك خالد الدولي في العاصمة السعودية بشكل خطير. وبحسب المعلومات الواردة في تقرير وكالة أسوشيتد برس، فقد أعلن السفير أرجان عن مقتل ما لا يقل عن 13 شخصًا وإصابة أكثر من 300 شخص.
وبحسب المعلومات الأولية، تم إعلان إغلاق المطار حتى يوم السبت 17 أكتوبر/تشرين الأول على الأقل، وأوقفت شركات الطيران رحلاتها إلى الرياض. ومن الممكن أن يؤثر إغلاق مطار العاصمة على حركة الركاب وجدول الرحلات الدولية وأنشطة النقل الجوي.