أحلام بن سلمان تحت الصواريخ اليمنية

إن تزايد القوة العسكرية لأنصار الله وعجز المملكة العربية السعودية عن احتواء هجمات هذه الحركة قد واجه تهديدًا خطيرًا للأحلام الاقتصادية لمحمد بن سلمان، ووجد الرياض بين حرب مكلفة واتفاق صعب.

إن تزايد القوة العسكرية لأنصار الله وعجز المملكة العربية السعودية عن احتواء هجمات هذه الحركة قد واجه تهديدًا خطيرًا للأحلام الاقتصادية لمحمد بن سلمان، ووجد الرياض بين حرب مكلفة واتفاق صعب.

ووفقا للسفير أرجان، فإن أمريكان أتلانتيك كتبت في تقرير كتبه روبرت ف. وورث أن الزيادة في القوة العسكرية لأنصار الله في اليمن واجهت تهديدا خطيرا لخطط ولي العهد السعودي محمد بن سلمان لتحويل البلاد إلى مركز للسياحة والتكنولوجيا والاستثمار. وأظهر الهجوم على مطار الرياض أن تهديد أنصار الله لا يقتصر على حدود المملكة العربية السعودية، بل يمكن أن يستهدف أيضًا أمن العاصمة والبنية التحتية الحيوية لهذا البلد. ووفقا لصحيفة أتلانتيك، تواجه الرياض الآن معضلة صعبة: إما أن تشارك في حرب مكلفة لرد أنصار الله، أو قبول اتفاق قد يترك الحركة مسيطرة على جزء كبير من اليمن. الهجوم على مطار الرياض وكشف ضعف السعودية. وحاول ولي العهد السعودي في السنوات الأخيرة تحويل بلاده إلى وجهة مهمة للسياحة والاستثمار في مجال التكنولوجيا، وتواصل مع مديري شركات الذكاء الاصطناعي وناشطي صناعة التكنولوجيا. ومع ذلك، فإن الهجوم الصاروخي الذي شنته أنصار الله على محطتين في المطار الرئيسي بالرياض قد شكك في صورة المملكة العربية السعودية كدولة آمنة ومستقرة. وأدى هذا الهجوم الذي وقع يوم السبت إلى مقتل 13 شخصا وإصابة المئات. وأثارت النيران والدخان في قاعات المطار وسقوط أسطحها جراء الهجوم رعبا لدى الركاب.

تكمن أهمية هذا الهجوم، في تقدير الكاتب، في أن أنصار الله تمكنوا على ما يبدو من اختراق أنظمة الدفاع الجوي السعودية بإطلاق موجات منسقة من الطائرات بدون طيار وصواريخ كروز والصواريخ الباليستية؛ هذا في حالة تتناقص فيها احتياطيات الصواريخ الاعتراضية في هذا البلد. وتظهر مثل هذه الهجمات أن امتلاك أنظمة دفاعية متقدمة لا يمكن أن يضمن بالضرورة أمن البنية التحتية الحيوية في المملكة العربية السعودية، خاصة إذا استخدم المهاجم مزيجًا من الأسلحة والهجمات المنسقة. وينقل الكاتب عن أحد أصدقائه في الرياض ويكتب أن الناس فوجئوا كثيراً بحدوث مثل هذا الهجوم في العاصمة ولم يتخيلوا أن يحدث مثل هذا الحدث لبلادهم. ويذكر أيضًا الوضع الذي يضطر فيه حاكم المملكة العربية السعودية إلى التنقل ذهابًا وإيابًا بين القصور المجهزة بملاجئ تحت الأرض؛ وهي صورة تتناقض مع جهود الرياض لتقديم البلاد كوجهة آمنة للمستثمرين والسياح.

أنصار الله ومحدودية القوة العسكرية السعودية

وبحسب مجلة أتلانتيك، فإن القوة المتزايدة لأنصار الله عرّضت برامج بن سلمان الاقتصادية والاجتماعية للخطر. إن تحقيق هذه الخطط يتطلب بيئة مستقرة؛ بيئة يمكن للمستثمرين الأجانب العمل فيها بثقة، ويعتبر السياح أيضًا المملكة العربية السعودية وجهة آمنة. وإذا أصبحت الهجمات الصاروخية والطائرات بدون طيار على المطارات وغيرها من البنى التحتية المهمة حالة مستمرة، فإن تحقيق هذه الأهداف سيكون أكثر صعوبة مما كان عليه في الماضي. ولا تقتصر مشكلة الرياض على ضعف بنيتها التحتية فحسب، بل تتعلق أيضاً بمحدودية خياراتها العسكرية. ويبدو أنه لا يوجد حل دبلوماسي ثالث. ووفقا له، يجب على المملكة العربية السعودية إما أن تحاول صد أنصار الله عسكريا أو قبول اتفاق يترك فعليا السيطرة على اليمن في أيدي هذه الحركة. وقد أظهرت تجربة العقد الماضي أيضًا أن الضربات الجوية وحدها ليست كافية لهزيمة أنصار الله. نجت هذه الحركة من عدة حملات قصف. بما في ذلك الحرب الجوية الأمريكية التي استمرت سبعة أسابيع العام الماضي. ووفقاً لصحيفة أتلانتيك، فإن عملية برية واسعة ومستمرة فقط هي التي يمكن أن تحقق تقدماً حقيقياً في دحر أنصار الله، لكن المملكة العربية السعودية لا تملك القوات البرية المناسبة لمثل هذه المهمة. وتعتمد الرياض على القوات المسلحة في جنوب اليمن، لكن هذه القوات تعاني من انقسامات وفصائل مزمنة، ولا تملك القدرة على استعادة المناطق التي يسيطر عليها أنصار الله.

نتيجة لذلك، وعلى الرغم من امتلاكها موارد مالية وأسلحة أوسع، تعتمد المملكة العربية السعودية على قوة محلية لا تتمتع بالقدر الكافي من التماسك والقوة العملياتية لتحقيق أهدافها العسكرية. وللتعويض عن قيودها العسكرية، تسعى المملكة العربية السعودية إلى تشكيل تحالف أوسع ضد أنصار الله. وبحسب مجلة أتلانتيك، فقد تحدثت الرياض مع قادة سوريا ومصر وباكستان وتركيا، لكن هذه الدول لم تظهر رغبتها في الدخول في حرب بهدف استعادة شمال اليمن. ويعود هذا الحذر إلى حد كبير إلى التجارب التاريخية. عانت تركيا من هزائم ثقيلة في اليمن في القرنين السابع عشر والتاسع عشر. كما شاركت مصر في الحرب الأهلية في اليمن في الستينيات. حرب الاستنزاف التي يشار إليها باسم "فيتنام مصر". وتظهر مثل هذه التجارب أن التدخل العسكري في اليمن يمكن أن يتحول إلى حرب طويلة ومكلفة. وبحسب تقييم أتلانتيك، فإن الدول التي تستهدفها السعودية قد تساعد في الدفاع عن حدودها في حالة وقوع هجوم بري واسع النطاق على أراضي هذا البلد؛ لكنهم ليسوا على استعداد للدخول في حرب لاستعادة شمال اليمن. ولذلك، لا يمكن للرياض أن تكون متأكدة من أن الجهود المبذولة لتشكيل تحالف إقليمي ستوفر القوة البرية اللازمة لهزيمة أنصار الله.