اعتراض كيهان على سفر نائب وزير الخارجية إلى باكو بالتزامن مع ممثل إسرائيل/ ولم يكن ينبغي له الذهاب حتى بسبب الاعتراض على منع الحجاب!

وإن أعلن غريب آبادي أن الهدف من هذه الزيارة توضيح مواقف النظام في كشف الطبيعة العدوانية لأمريكا والكيان الصهيوني، إلا أن مبدأ المصاحبة والحضور في جغرافيا كشفت عن تطبيع مع قتلة الشعوب المسلمة، يثير التأمل ويتطلب حساسيات دبلوماسية مضاعفة.

كتبت صحيفة كيهان: سافر كاظم غريب آبادي وكيل الشؤون القانونية والدولية بوزارة الخارجية، أمس، إلى باكو للمشاركة في القمة السابعة لـ«مؤتمر التفاعل وإجراءات بناء الثقة في آسيا» (سيكا).

تزامنا مع وصول نائب الشؤون القانونية والدولية بوزارة الخارجية، أعلنت مصادر إخبارية عالمية، بينها وكالة رويترز، عن زيارة رسمية لإسحق هرتسوغ، رئيس النظام الصهيوني المجرم وقاتل الأطفال، إلى جمهورية أذربيجان. هرتسوغ، الذي ارتكب نظامه أبشع جرائم الحرب والاعتداءات العسكرية في المنطقة، لن يجتمع فقط مع إلهام علييف، بل سيحضر نفس الاجتماع (سيكا) الذي يشارك فيه ممثل الجمهورية الإسلامية الإيرانية أيضا!

ورغم أن غريب آبادي صرح بأن الغرض من هذه الرحلة هو شرح مواقف النظام في فضح الطبيعة العدوانية لأمريكا والكيان الصهيوني، إلا أن مبدأ التعايش والتواجد في جغرافية أظهرت قبول قتلة الشعوب الإسلامية أمر مثير للتفكير ويتطلب حساسيات دبلوماسية مضاعفة.

لكن الجانب الآخر من هذه القصة هو الموجة الصهيونية غير المسبوقة من "نزع الإسلام وخلع الحجاب القسري" في جمهورية أذربيجان. وفي بلد حيث أكثر من 95% من السكان مسلمون والأغلبية الساحقة من الشيعة، قامت حكومة باكو، بقيادة إلهام علييف، ومن خلال إصدار المراسيم القمعية الأخيرة (بما في ذلك المرسومان رقم 309 و325)، بحظر الحجاب الإسلامي في المدارس، وحرمت الطالبات المضطهدات والمعلمات المحجبات من دخول الفضاء التعليمي.

تحدث هذه الأعمال الفاشية المناهضة للإسلام بينما يعتبر الرأي العام والشعب المسلم في أذربيجان بحق أن حظر الحجاب هو إملاء مباشر من النظام الصهيوني على حكومة علييف؛ لأن النفوذ العميق والأمني ​​لجلادي تل أبيب في باكو لا يخفى على أحد.

والنقطة المتناقضة هنا هي أن ادعاء حكومة باكو بالحفاظ على "العلمانية" لم يصبح إلا آفة لحياة الفتيات والمدرسات الشيعيات المضطهدات؛ علاوة على ذلك، ووفقاً لتقارير موثوقة، فإن طلاب المدارس اليهودية في هذا البلد يستخدمون بسهولة رموزهم الدينية (مثل الكيباه) ولا يوجد أي خطر على "علمانية باكو المزعومة"! وفي الواقع، فإن الحد الحاد لعلمانية باكو المخصصة لم يستهدف سوى الهوية الشيعية والدينية للشعب الأذربيجاني من أجل قطع علاقاته الدينية والتاريخية العميقة مع إيران الإسلامية وتحويل هذه الأرض الشيعية إلى الفناء الخلفي الأمني ​​للنظام الصهيوني.

في مثل هذا الوضع الخانق حيث يتم سحق الأمة الأذربيجانية المسلمة تحت وطأة السياسات المناهضة للإسلام التي تمليها تل أبيب، فإن رحلة المسؤول الكبير في الجهاز الدبلوماسي لبلادنا إلى باكو دون اتخاذ مواقف حازمة وواضحة وعلنية في انتقاد هذا القمع الديني وإدانته بشكل جدي، تثير علامات استفهام كبيرة.

النظام الدبلوماسي هو النظام الحاسوبي للجمهورية الإسلامية. إن وجود دبلوماسيينا في الأحداث التي تستضيف قيادات إجرامية صهيونية لا ينبغي أن يفسره حكام باكو على أنه ضوء أخضر لمواصلة قمع الشيعة وتنقية العلاقات مع نظام تل أبيب مصاص الدماء. إن الدفاع عن الهوية الإسلامية للأمة الأذربيجانية وتحديد نفوذ الصهيونية في الجوار الشمالي الغربي بوضوح ليس خيارًا احتفاليًا، بل ضرورة استراتيجية.