سر صمت الكوفة المذهل مع إشارة السيدة زينب (ع)؛ رواية في مصادر الشيعة والسنة

ماذا حدث عندما توقف صوت أهل الكوفة وتوقفت حتى أجراس الإبل؟ وقد وردت هذه القصة العجيبة في كتابي "البلدان" لابن فقيه و"الاحتجاج" للطبرسي، وقد قدمت أرضية بحثية مهمة حول فضائل الأولياء الإلهيين ومفهوم الولاية التكوينية.

وبحسب قاعدة الفكر والثقافة التبشيرية، فإن التقارير في المصادر التاريخية الشيعية والسنية تتحدث عن صمت أهل الكوفة النادر، وقرع نواقيس الجمال، في نفس الوقت الذي أشارت فيه السيدة زينب (ع) لبدء الخطبة؛ وهي رواية توفر، إلى جانب آراء عدد من علماء المسلمين حول كرامة الأولياء، أساسًا لدراسة مفهوم الولاية التكوينية وحدود مضامين هذا التقرير التاريخي.

الرابع من جمادي الأول، ذكرى ميلاد السيدة زينب الكبري (ع)، هو تذكير لدورها البارز في ملحمة عاشوراء وشرح رسالة انتفاضة الإمام الحسين (ع). بالإضافة إلى الجوانب التاريخية والبلاغية من حياة حضرته، تتحدث بعض الروايات الواردة في المصادر الإسلامية عن أحداث مرتبطة بموضوع كرامة الأولياء الإلهيين والولاية التكوينية في المناقشات الدينية.

وبحسب رواية الحوزة، فإن أحد هذه الروايات يتعلق باللحظات التي سبقت خطبة السيدة زينب (ع) في الكوفة؛ وعندما أشار، بحسب بعض المصادر، إلى التزام الناس الصمت وهدأت الأجواء في البرلمان. وفي هذا المقال، وبينما نستعرض هذا الخبر في مصدرين، "البلدان" لابن فقيه الهمداني، و"الاحتجاج" لأحمد بن علي الطبرسي، نتناول أيضاً الرأي الذي عبرت عنه بعض التيارات السلفية حول احتلال الأولياء الإلهيين في العالم.

ما هي الولاية التكوينية وما مكانتها في المناقشات الدينية؟

وفي مصطلح المناقشات الكلامية يقال إن الولاية التكوينية هي نوع من التسلط والملكية في الكون، والتي حسب هذا الرأي يعطيها الله لبعض العباد المختارين بإذنه وإرادته. ووفقاً لهذا الفهم، فإن أي تأثير للقديسين الإلهيين ليس مستقلاً عن إرادة الله، ولكنه ذو معنى في إطار قدرة الله وإذنه.

وقد أثيرت هذه المسألة بتفسيرات وحدود مختلفة بين علماء الدين والعلماء المسلمين. ومن ناحية أخرى، فإن بعض التيارات السلفية والوهابية لها منهج نقدي في تقييم عدد من السلوكيات المتعلقة بالأولياء الإلهيين، خاصة طلب التبرك والاعتقاد بملكيتهم للدنيا، وتعتبر في بعض الأحيان مثل هذه المعتقدات منافية للتوحيد.

ومن أجل فحص هذا الفرق، يجب على المرء أن يميز بين الاعتقاد بالقوة المستقلة لغير الله، والاعتقاد بالكرامة أو التملك الذي يتم بإذن الله؛ لأن هذين الرأيين ليسا واحدا من حيث الاعتقاد.

الرأي المنقول عن الحركة الوهابية في ملكية الأولياء الإلهيين

وقد ورد في كتاب "فتاوى اللجنة الدائمة" في الحديث عن التبرك بالصالحين عبارة تشير إلى الاعتقاد بملك الصالح في الدنيا:

"وأما البركة على الصالحين، فإن الإحياء بدعة... ومنزلة أحد أعظم الشركاء إذا آمنت بالصالحين، أنها نافعة وضارة، وأنها مملوكة للكون ونحوه".

ومعنى هذه العبارة أن التبرك بالصالحين الأحياء يعتبر على هذا الوجه بدعة، وإذا صاحبه الاعتقاد بقدرتهم المستقلة على جلب الربح والضرر أو تملك الدنيا، فقد يعتبر من الشرك الأكبر.

وبالطبع، للحكم الدقيق على هذا الموقف، لا بد من التمييز بين مبدأ كرامة الأولياء، والاعتقاد بتأثيرهم بإذن الله، ونسب القوة المستقلة إليهم. كما أن تعميم عبارة أو فتوى على كل الآراء المطروحة في التيارات السلفية والوهابية، يتطلب دراسة أوسع للمصادر والفتاوى.

رواية صمت الكوفة قبل خطبة السيدة زينب

وبعد عاشوراء واستشهاد الإمام الحسين (ع) وأصحابه، تم أسر آل النبي (ص) ونقلهم إلى الكوفة. ومن أحداث هذه الفترة، تحظى خطبة السيدة زينب أمام أهل الكوفة ونظام الحكم بمكانة بارزة؛ خطبة ذكّرت الناس بمسؤوليتهم وعواقب سلوكهم ببيان قوي.

وفي بعض الروايات التاريخية وردت حادثة قبل بداية هذه الخطبة: أشارت السيدة زينب (ع) بيدها لتقيم الصمت بين الجمهور، وبعد ذلك هدأت أجواء المجلس؛ بحيث لا يمكن سماع أجراس الجمال.

تقرير ابن فقيه الهمداني في كتاب "البلادان"

ويروي أبو عبد الله أحمد بن محمد الهمداني المعروف بابن فقيه، أحد كتاب الجغرافيا والتاريخ في القرن الرابع الهجري، هذه القصة في كتاب "البلادان" كما يلي:

"وقد أمة إلي ناس أنستاوا، فتنفست الصعداء، ثم قالت: الحمد لله والصلاة على النبي".

ومعنى العبارة أن السيدة زينب (ع) أشارت للناس بالسكوت؛ ثم حبست الأنفاس في الصدور وتوقفت الأجراس. وبعد ذلك بدأ خطبته بحمد الله والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم.

ويقدم هذا التقرير صورة عن الأجواء السائدة في المجلس وتأثير لفتة حضرة زينب على الحاضرين. ومع ذلك، من أجل استخلاص نتيجة موثوقة منه، بالإضافة إلى نص التقرير، يجب أيضًا فحص الصلاحية التاريخية للاقتباس ومعناه.

وقد روى أحمد بن علي الطبرسي أيضاً خبراً مماثلاً في بداية خطبة السيدة زينب في كتاب الاحتجاج. ينص هذا الكتاب على:

"فماتت زينب بنت علي بن أبي طالب (عليه السلام) على الناس صامتا، فقال حذيم الأسدي: لم أر والله يغفر الذنوب" قالها كأنما نطقت واستقرت على لسان علي (عليه السلام) وأشار للناس أن لا يسمعوا. التنفس ومسكن الأجراس"

وعلى هذا الرواية أشارت السيدة زينب (ع) للناس أن يسكتوا، وبعد ذلك حبست الأنفاس في الصدور وانقطعت الأجراس. وفيما يلي يشيد راوي هذا الخبر حازم الأسدي بفصاحته وفصاحته، ويعتبر تعبيره مشابهاً لكلام الإمام علي (ع).

هل هذا الخبر يثبت الولاية التكوينية لزينب (ع)؟

ويعرض بعض الكتاب والباحثين الدينيين خبر صمت الناس وأجراس الإبل كدليل على كرامة السيدة زينب (ع) وإمكانية امتلاك الأولياء الإلهيين بإذن الله. ومن هذا المنطلق يمكن اعتبار الحدث المذكور في إطار الإيمان بفضائل الأولياء الإلهيين.

ولكن هناك فرق بين سرد حدث تاريخي وإثبات قضية لفظية. وحتى تعتبر هذه الرواية دليلاً واضحاً على الولاية التشكيلية، يجب توضيح أن الصمت المذكور لم يكن إلا نتيجة كلام حضرة زينب (ع) وسلطتها الروحية على الحاضرين، أو أن نص الرواية يشير إلى حدوث نوبة خارجة عن العوامل الطبيعية.

كما أن عبارة "صمت الأجراس" وحدها لا تثبت أن ذلك حدث من خلال الاستيلاء التكويني. ولذلك فإن نسبة هذا الحدث إلى الولاية التكنولوجية قطعا تحتاج إلى حجة تتجاوز رواية القصة.

فضائل الأولياء الإلهيين عند بعض علماء أهل السنة

إن الحديث عن فضائل الأولياء لا يقتصر على مصادر الشيعة، وقد تم مناقشته في أعمال عدد من علماء السنة. وبعض هؤلاء العلماء لم يعتبروا الكرامة مقتصرة على حياة القديسين الدنيوية، كما تحدثوا عن إمكانية ظهور الأعمال والكرامات بعد الموت.

في النص قيد المراجعة، يُذكر داود بن سليمان النقشبندي، أحد علماء الشافعية في القرن الثالث عشر الهجري، كأحد الأشخاص الذين ناقشوا إمكانية إكرام الأولياء الإلهيين بعد الموت. كما يروي أحمد بن صديق الغماري، أحد علماء السنة المعاصرين، قصة مراقبة السلوك غير العادي للسيد الدباغ.

يكتب الغماري في هذا التقرير أنه عندما كان يجلس بجانب سيد دباغ في اجتماع، خطرت في ذهنه فكرة عن مكانته وكرامته، فانحنى سيد دباغ، دون أن يقول أي شيء عن ذلك، وقبل يده. ويفسر الغماري هذا السلوك المتعلق بما حدث في ذهنه ويذكره كمثال لمكانة السيد دباغ وفضائله.

وهذه القصة، إذا تحقق الإسناد وصحة الرواية، تدل على اعتقاد الراوي بعلم السيد دباغ بأمر الخفي؛ ولكن لكي نحوله إلى سبب مستقل عن الولاية التكوينية، لا بد من دراسة أسسه ومضامينه بشكل منفصل. كما أن قبول مبدأ الكرامة عند عدد من علماء أهل السنة لا يعني بالضرورة قبول كل الأفكار المطروحة حول الولاية التكوينية.

وقد ورد خبر صمت أهل الكوفة وتهدئة النواقيس قبل خطبة السيدة زينب (ع) في مصدرين، "البلادان" لابن فقيه الهمداني، و"الاحتجاج" للطبرسي. توفر هذه التقارير، بالإضافة إلى اقتباسات عن كرامة الأولياء في أعمال بعض علماء السنة، أساسًا لدراسة مكانة الكرامة والولاية التكوينية في الفكر الإسلامي.

ولكن ينبغي التمييز بين ثلاث مسائل: الرواية التاريخية لحدث ما، وقبول إمكانية كرامة الوالدين الإلهيين، وإثبات مثال ملموس على ولاية الخلق. كل حالة من هذه الحالات تحتاج إلى التحقيق والتفكير الخاص بها.

وبناءً على ذلك، يمكن اعتبار الرواية المذكورة إحدى الروايات التي يمكن البحث فيها عن المكانة الروحية وتأثير السيدة زينب (ع)؛ لكن الحكم القطعي حول ما إذا كان هذا الحدث مثالاً على الولاية التكوينية يتطلب تقييماً أكثر تفصيلاً للوثيقة السردية، ومعنى النص، والأسس اللاهوتية المتعلقة به.