أكبر قرية نفطية في شادگان تحت وطأة الحرمان التعليمي؛ من غياب المعلمين إلى تسرب الفتيات من الدراسة

منطقة تضم ١٠٧ آبار نفط نشطة في نطاقها ولا تزال تعاني من مشكلات تعليمية/ أعلن عضو مجلس قرية منصورة العليا أن نسبة تسرب الفتيات من المرحلة الثانوية تتجاوز ٩٠ بالمئة.

لقد مر 21 يومًا منذ بداية العام الدراسي، لكن معظم المعلمين في قرية شادجان النفطية في خوزستان (قرية المنصورة العليا) لا يحضرون إلى الفصول الدراسية.

وانتقد هشام خنافرة، الناشط في شادكان (جنوب خوزستان)، هذه القضية وأعلنها بإرسال رسالة نصية: لقد مر 21 يومًا على بداية العام الدراسي؛ وبدلاً من بداية هادئة وواعدة، صاحبت أيام طلاب قرية المنصورة بوسط مدينة شادجان، مخاوف من غياب المعلمين واكتظاظ الصفوف وصعوبة مواصلة التعليم.

وتقع هذه القرية التي يبلغ عدد سكانها حوالي 5 آلاف نسمة و800 إلى 900 طالب على بعد 35 كم من مركز مدينة شادغان. ويوجد في المنطقة 107 آبار نفط نشطة، لكن المشاكل التعليمية لا تزال تؤثر على جزء من حياة الطلاب.

توقفت خدمة تنقل معلمي المنصورة علياء، والتي كانت مفعلة منذ عام 2006، بسبب خلاف بين التربية وصاحب الخدمة. وبحسب مصادر محلية، فإن أكثر من 80% من المعلمين في هذه القرية، حتى اليوم الـ21 من العام الدراسي، لم يداوموا على الدراسة بسبب نقص الخدمات الصفية. وتشير الإحصائيات إلى وجود اضطراب خطير في العملية التعليمية في هذه القرية.

لا يقتصر غياب المعلمين في الفصول الدراسية على تسجيل الغياب في قوائم المدارس فقط؛ ويمكن رؤية نتائج ذلك في عملية تعلم الطلاب الذين يحتاجون إلى تعليم منتظم للتعلم وبناء مستقبلهم. في بعض الحالات، يضطر عدد قليل من المعلمين الأصليين في القرية إلى إدارة فصلين في نفس الوقت، وقد وصل عدد الطلاب في بعض الفصول إلى حوالي 40 شخصًا. وفي مثل هذه الحالة، ستنخفض فرصة تلبية الاحتياجات التعليمية لكل طالب وستواجه جودة التعليم أيضًا صعوبات.

وبالإضافة إلى هذا الوضع تواجه فتيات قرية المنصورة علياء عقبة أخرى؛ ولا توجد مدرسة ثانوية للبنات في هذه القرية، وأقرب مدرسة داخلية للبنات تبعد حوالي 40 كيلومتراً. بالنسبة للعائلات التي يتعين عليها السفر لمسافات طويلة أو توفير ظروف التعليم ليلا ونهارا لأطفالها، يمكن أن يصبح التعليم المستمر مصدر قلق بالغ.

أعلن إبراتوي، عضو المجلس القروي لمركز المنصورة عالية، أن نسبة تسرب الفتيات من المرحلة الثانوية الثانية أكثر من 90%؛ رقم مثير للقلق يوضح ضرورة إجراء فحص تفصيلي للوضع التعليمي للفتيات والمعوقات التي تواجههن.

ووراء هذه الإحصائية يوجد مستقبل الفتيات اللاتي لا ينبغي أن يعتمد استمرار تعليمهن على بعد المدرسة عن مكان إقامتهن أو صعوبة التنقل. إن إنشاء مدرسة ثانوية للبنات في القرية أو توفير الوصول الآمن والمنتظم إلى المدارس الداخلية يمكن أن يكون خطوة أساسية للحد من هذا الحرمان.

ومن ناحية أخرى فإن وجود 107 آبار نفطية نشطة بالمنطقة يعد قدرة يمكن أن تلعب دورا في تحسين الظروف التعليمية لمدينة المنصورة عالية. ومن المنتظر أن تكون الشركات النفطية العاملة في المنطقة، وفي إطار مسؤولياتها الاجتماعية، بجانب التعليم وتشارك في الحد من الحرمان التعليمي. إن تجهيز المدارس وتحسين الفضاءات التعليمية ودعم استمرار تعليم الفتيات يمكن أن يلبي جزءا من احتياجات الطلاب.

إلا أن الاحتياجات التعليمية للقرية لا تقتصر على المنح المؤقتة. إن تنظيم خدمات المعلمين وتوفير الموارد البشرية والتقليل من مشاكل اكتظاظ الفصول الدراسية وإتاحة الفرصة للفتيات لمواصلة دراستهن، يتطلب متابعة مستمرة من قبل مسؤولي التربية والتعليم في مدينة شادغان.

كما يمكن لمشاركة شركات النفط أن تساعد في تعزيز المرافق التعليمية وخلق فرص متساوية من خلال التخطيط وفقا للاحتياجات الحقيقية للمدارس.

إن قرية المنصورة عالية، التي تضم مئات الطلاب وقدرة اقتصادية كبيرة في المنطقة، تحتاج اليوم أكثر من أي شيء إلى إجراءات عملية لحل مشاكلها التعليمية.

لقد مر 21 يوماً على بداية العام الدراسي، ومن المتوقع أن تتخذ السلطات قرارات واضحة وفعالة لإعادة النظام إلى الفصول الدراسية وتسهيل مسار تعليم الفتيات؛ لأن البعد الجغرافي ونقص المرافق لا ينبغي أن يضع جداراً بين طلاب هذه القرية والمستقبل الذي يسعون إليه.