لماذا يكون بعض الأطفال أضعف في التعلم؟ خذ هذه العلامات على محمل الجد
ليس كل طالب بطيء في واجباته المدرسية أو متخلفًا في دراسته هو بالضرورة كسول. يقول أحد الأطباء النفسيين إن المشكلات المستمرة في القراءة والكتابة أو الرياضيات وتشتت الانتباه والقلق يمكن أن تؤثر على الأداء الأكاديمي للأطفال ويجب التحقيق في سبب هذه المشكلات قبل إصدار أي أحكام.
وقالت الطبيبة النفسية باريسا أرجماندي عن علامات ضعف التعلم عند الأطفال: ضعف التعلم يعني حدوث مشكلات مستمرة وأكثر من المتوقع في مهارة تعليمية أو أكثر، حسب عمر الطفل ومستواه التعليمي. يمكن أن يشمل هذا التحدي مجالات مختلفة مثل القراءة أو الكتابة أو الرياضيات أو فهم القراءة أو الذاكرة أو التركيز.
وأضاف بحسب تقرير السفير أرجان: هناك عدة علامات لتحديد هذه الحالة، بما في ذلك تعلم أشياء جديدة ببطء شديد، ونسيان التعلم السابق بشكل متكرر، وصعوبة المهارات الأساسية (القراءة والكتابة)، والأخطاء المستمرة في الحسابات، وقضاء الكثير من الوقت في أداء الواجبات المنزلية، وتجنب الأنشطة الأكاديمية، والحاجة المستمرة للمساعدة من البالغين. وبالطبع يتم التأكيد على أن ملاحظة واحدة أو أكثر من هذه العلامات وحدها لا تعني وجود اضطراب في التعلم، والتشخيص النهائي يتطلب فحصاً متخصصاً.
وفي إشارة إلى متى يجب على الوالدين أن يأخذوا الفشل الدراسي أو مشاكل التعلم على محمل الجد، ذكر هذا الطبيب النفسي: عندما تستمر المشكلة، أو تظهر في عدة مواقف، أو يكون هناك تغيير ملحوظ مقارنة بأداء الطفل السابق، فمن الأفضل التحقيق. على سبيل المثال، إذا كان أداء الطفل جيدًا من قبل، لكنه انخفض فجأة أو لم يتحسن في مهارة معينة على الرغم من التدريب والدعم المناسبين، فمن الأفضل أن تأخذ المشكلة على محمل الجد. من المهم أن ينظر الآباء إلى السبب بدلاً من التسميات مثل الكسل.
ووفقا له، ليس من الممكن دائما معرفة ما إذا كان الطفل "كسولا" حقا أو يعاني من تحديات أعمق من خلال الملاحظة البسيطة. ومع ذلك، هناك أدلة تساعدنا على التمييز بين اللامبالاة وضعف التركيز وصعوبات التعلم. يظهر نقص الحافز عادة عندما لا يكون الطفل مهتمًا بدرس معين، ولكن لديه أداء مختلف تمامًا وإيجابي في أنشطته المفضلة. ومن ناحية أخرى، فإن المشكلة الأساسية في ضعف التركيز هي الحفاظ على الانتباه؛ وفي هذه الحالة قد يعرف الطفل بداية المهمة ويقوم بها بشكل جيد، لكنه سرعان ما يتشتت انتباهه.
وتابع: وأخيراً فإن اضطراب التعلم يختلف عن الحالتين السابقتين ويظهر كمشكلة محددة ومستقرة في مهارة معينة مثل القراءة أو الكتابة أو الرياضيات. تستمر هذه المشكلة حتى عندما يتلقى الطفل التدريب المناسب، لذا للحصول على فهم مناسب، من الأفضل دائمًا أن نسأل أنفسنا ما الذي يجعل هذا الطفل غير قادر أو غير راغب في القيام بذلك.
أوضح عالم النفس هذا العلامات المحتملة لاضطرابات التعلم: يمكن لهذه الاضطرابات أن تظهر نفسها بطرق مختلفة. وفي مجال القراءة، غالبًا ما ترتبط الاضطرابات بمشاكل مثل بطء القراءة، وصعوبة تمييز الأصوات أو دمجها، وحذف الحروف أو نقلها، بالإضافة إلى تحديات في فهم محتوى النص. وفي مجال الكتابة يمكن ملاحظة أعراض مثل الأخطاء الإملائية المستمرة، أو صعوبة الكتابة بطلاقة، أو صعوبة تنظيم الكتابة، أو وجود خط فوضوي وصعب للغاية.
وأضاف: في الرياضيات، قد يواجه الطفل تحديًا بمفاهيم مثل فهم مفهوم العدد، أو إجراء العمليات الحسابية الأساسية، أو تعلم جدول الضرب، أو حل المشكلات. والنقطة المهمة هنا أنه إذا كانت هذه المشكلات مستقرة وكبيرة ولا تتناسب مع المستوى العام لقدرات الطفل، فإن التقييم المتخصص يصبح في غاية الأهمية للتعرف على جذورها بدقة.
وبحسب أرجماندي، فإن التعلم لا يعتمد فقط على الذكاء، فعوامل مثل عدم كفاية النوم، والقلق والتوتر، ومشاكل الانتباه، ومشاكل الرؤية أو السمع، وطرق التدريس غير المناسبة، والمشاكل العاطفية، والضغوط الأسرية، وكثرة الغياب عن المدرسة، والاستخدام المفرط للشاشات، ومشاكل التواصل مع المعلم أو زملاء الدراسة، فضلا عن اضطرابات تعلم محددة يمكن أن تؤثر على الأداء الأكاديمي.
وقال عن دور القلق والخوف من ارتكاب الأخطاء وضغط الوالدين في تقليل تركيز الطفل وقدرته على التعلم: إن الطفل الذي يشعر بالقلق المستمر من ارتكاب الأخطاء، يصرف جزءاً من قدرته العقلية على القلق والسيطرة على الخوف، ونتيجة لذلك يمكن أن يتأثر انتباهه وذاكرته العاملة. جمل مثل لماذا لا تفهم، انظر كم أفضل فلان أو إذا كانت درجاتك ليست جيدة عادة لا تحل المشكلة وقد تزيد من القلق وتجنب الدروس. ومن الأفضل أن تكون رسالة ولي الأمر أن "ارتكاب الأخطاء جزء من التعلم، ولنرى أين تصعب عليك الأمور".
تأثير قلة النوم واستخدام التكنولوجيا على تعلم الأطفال
وأشار إلى أن قلة النوم والإفراط في استخدام الهواتف المحمولة وألعاب الكمبيوتر لها تأثير على تركيز الأطفال وتعلمهم. وقال: النوم الكافي ضروري للانتباه والذاكرة والتعلم، وقلة النوم يمكن أن تسبب التعب والتهيج وانخفاض التركيز. الاستخدام المفرط وغير المخطط له للهواتف المحمولة والشبكات الاجتماعية والألعاب يمكن أن يقلل أيضًا من وقت النوم والنشاط البدني والدراسة والتفاعل العائلي. لا يقتصر الأمر على كون الهاتف سيئًا فحسب، بل إن مقدار المحتوى ووقت الاستخدام ونوع المحتوى مهم.