السر الخفي في اللفت؛ من تقوية المناعة إلى صحة القلب والهضم
مع انخفاض درجات الحرارة وتزايد الأمراض الموسمية، يرى خبراء التغذية أن تناول اللفت من أفضل الطرق الطبيعية لتقوية جهاز المناعة والوقاية من نزلات البرد.
ووفقا لمراسل مهر، فإن اللفت، أحد أكثر الخضروات الجذرية المميزة، أصبح الآن أكثر من أي وقت مضى في السلة الغذائية للعائلات، ويقول خبراء التغذية إن هذه الخضار المغذية، التي تحتوي على مجموعة متنوعة من الفيتامينات والمعادن والمركبات المضادة للأكسدة، تلعب دورا فعالا في تقوية جهاز المناعة، وتحسين وظيفة الجهاز الهضمي والحفاظ على الصحة العامة للجسم.
سواء كان نيئاً أو مطبوخاً، يعتبر اللفت مصدراً غنياً بفيتامين C والبوتاسيوم والألياف والحديد، ويساعد فيتامين C الموجود فيه الجسم على محاربة الفيروسات والوقاية من الأمراض الموسمية مثل نزلات البرد والأنفلونزا عن طريق زيادة إنتاج خلايا الدم البيضاء.
بالإضافة إلى ذلك، تعمل الألياف الوفيرة الموجودة في اللفت على تحسين حركات الأمعاء ومنع الإمساك، ويلعب البوتاسيوم الموجود فيه دورًا رئيسيًا في تنظيم ضغط الدم والحفاظ على صحة القلب والأوعية الدموية، ويمكن أن يساعد الاستهلاك المنتظم لهذه الخضار في تقليل خطر الإصابة بأمراض القلب والتحكم في الدهون في الدم.
اللفت؛ من الخضروات الجذرية المميزة في السلة الغذائية للعائلات
ويذكر الخبراء أيضًا خصائص اللفت المضادة للالتهابات وإزالة السموم ويعتبرونها مفيدة لصحة الكبد والمفاصل والجلد، ونظرًا لوجود مضادات الأكسدة الطبيعية، يحارب اللفت الجذور الحرة ويبطئ عملية شيخوخة الخلايا.
ووفقا للخبراء، فإن اللفت المطبوخ فعال جدا في تخفيف التهاب الحلق وتقليل أعراض البرد، بينما ينصح باللفت الخام لتقوية المناعة وتنظيف الجهاز الهضمي بسبب الحفاظ على المزيد من الفيتامينات. يعتمد الاختيار بين اللفت النيئ أو المطبوخ على الحالة البدنية والاحتياجات الغذائية لكل شخص.
للاستفادة الكاملة من خصائص اللفت، استخدم عينات عضوية وخالية من المبيدات الحشرية. تتمتع المنتجات العضوية بقيمة غذائية أعلى وأكثر فائدة لصحة الجسم بسبب غياب المواد الكيميائية الضارة.
ومن حيث القيمة الغذائية، يعتبر اللفت من الخضروات التي تحتوي على الكثير من العناصر الغذائية على الرغم من انخفاض سعراتها الحرارية. يحتوي كل 100 جرام من هذه الخضار على حوالي 21 سعرة حرارية من الطاقة، ولكن في هذه الكمية توجد كميات كبيرة من فيتامين C وفيتامين B6 والمنغنيز والنحاس والبوتاسيوم والألياف الطبيعية.
وقد أدى وجود هذه المواد إلى إدراج اللفت ضمن مجموعة "الأطعمة الخارقة" أو الأطعمة الطبيعية غير العادية، والتي يمكن أن تساعد في تقوية الجسم والوقاية من العديد من الأمراض مع استهلاكه المنتظم.
تأثير اللفت على صحة القلب والجهاز الهضمي
من أهم خصائص اللفت هو تقوية جهاز المناعة. هذه الخضار غنية بفيتامين C. مادة حيوية تلعب دوراً في إنتاج خلايا الدم البيضاء والأجسام المضادة وتساعد الجسم على أن يصبح أكثر مقاومة للفيروسات والبكتيريا، ولهذا السبب يعتبر اللفت من أفضل الخيارات الطبيعية لزيادة مقاومة الجسم في فصل الشتاء وأثناء تفشي الأمراض مثل نزلات البرد والأنفلونزا. يعمل مزيج حمض الأسكوربيك الموجود في اللفت كمضاد قوي للأكسدة ويمنع تلف خلايا الجسم عن طريق تحييد الجذور الحرة.
اللفت؛ مضاد طبيعي للالتهابات ومزيل سموم الجسم
لكن خصائص اللفت لا تنتهي عند هذا الحد، فقد أظهرت العديد من الدراسات أن استهلاك هذه الخضار يمكن أن يلعب أيضًا دورًا في الوقاية من السرطان. وجود مركبات مثل الجلوكوزينات ومضادات الأكسدة الطبيعية مثل الفيتامينات C و E والبيتا كاروتين يزيد من عملية إزالة السموم في الجسم. تمنع هذه المركبات تراكم المواد الضارة في الخلايا، ومن خلال منع التغيرات السرطانية في الأنسجة، فإنها تقلل من خطر الإصابة ببعض أنواع السرطان، بما في ذلك سرطان الرئة والمعدة والأمعاء.
الاستهلاك المنتظم للخضروات الصليبية، مثل اللفت والملفوف والقرنبيط، يمكن أن يكون أحد الطرق الطبيعية والفعالة للوقاية من الأمراض المزمنة.
كما أن لللفت تأثير كبير على صحة الرئتين والجهاز التنفسي. يحتوي هذا النبات على كمية مناسبة من فيتامين أ، الذي يساعد في الحفاظ على صحة أنسجة الرئة مع تقوية الرؤية، كما يعمل فيتامين أ على تجديد الخلايا المخاطية التالفة في الجهاز التنفسي ويمنع الالتهابات الناتجة عن التلوث أو دخان السجائر.
في الطب التقليدي، يُعرف اللفت بأنه أحد العلاجات الطبيعية للسعال والتهاب الحلق وبحة الصوت، وعادةً ما ينصح باللفت المطبوخ أو عصير اللفت لتليين الصدر وتخفيف أعراض البرد.
خاصية أخرى مهمة لللفت هي دوره في تحسين وظيفة الجهاز الهضمي. الألياف الموجودة في هذه الخضار تمنع الإمساك عن طريق زيادة حركة الأمعاء وتحسين عملية الهضم. تساعد الألياف أيضًا على تنظيم نسبة السكر في الدم وخفض نسبة الكوليسترول السيئ.
يتميز اللفت أيضًا بتأثيراته على الجلد والشعر. وجود فيتامين C ومضادات الأكسدة في هذا النبات يزيد من إنتاج الكولاجين في الجسم ويبقي البشرة نضرة وشبابية. بعض المركبات الموجودة في اللفت لها أيضًا خصائص مضادة للالتهابات ويمكن أن تكون فعالة في تقليل البثور والتهابات الجلد، وفي الطب الإيراني التقليدي، يقترح حتى الاستخدام المحلي لللفت المطبوخ مع العسل لتخفيف جفاف الجلد وتخفيف آلام العضلات.
نيئة أو مطبوخة كلاهما مفيد ولكن مع وجود اختلافات
من الناحية الغذائية، يكمن الفرق بين اللفت النيئ والمطبوخ في نوع وكمية العناصر الغذائية التي يمكن امتصاصها. اللفت الخام غني بفيتامين C والإنزيمات الطبيعية ويعتبر أكثر فائدة لتقوية مناعة الجسم وإزالة السموم، ومن ناحية أخرى فإن اللفت المطبوخ أسهل في الهضم بسبب تليين الألياف وهو مناسب أكثر للأشخاص ذوي المعدة الحساسة. يتمتع اللفت المطبوخ أيضًا بخصائص مهدئة ومفيد جدًا لتقليل التهاب الحلق والتهاب الجهاز التنفسي.
وأخيرا، ينبغي القول أن اللفت، على الرغم من مظهره البسيط وسعره المعقول، هو كنز من الخصائص الغذائية. من المساعدة على تحسين وظائف الكبد والتخلص من السموم، إلى تنظيم ضغط الدم، وتقوية العظام، ومنع فقر الدم، وحتى التحكم في الوزن، فإن جميع الفوائد المثبتة لهذه الخضار مفيدة.
الاستهلاك المنتظم لللفت في النظام الغذائي لا يساهم فقط في الصحة العامة للجسم، بل يمكن أن يكون أيضًا بديلاً طبيعيًا للعديد من المكملات الكيميائية. يوصي خبراء التغذية باستخدام عينات طازجة وعضوية من اللفت للاستفادة الكاملة من خصائصه؛ لأن المنتجات العضوية لها قيمة غذائية أعلى بسبب غياب المواد الكيميائية والمبيدات الحشرية.
في الأيام التي يهيمن فيها البرد على المدن وتزداد مخاطر الأمراض الموسمية، يمكن لطبق من حساء اللفت أو بضع شرائح من اللفت المطبوخ أن يمنح الجسم الحرارة والطاقة اللازمة ويكون درعا طبيعيا ضد الأمراض. ولعل هذه هي الخصائص التي جعلت الناس يقولون منذ زمن طويل: "الشتاء بلا لفت كالصيف بلا بطيخ!"