التكلفة الاقتصادية للحرب ضد إيران تتجاوز التقديرات الرسمية

يشير تقرير بحثي جديد إلى اشتداد التضخم وانخفاض الاستثمار وزيادة عدم المساواة في المنطقة بعد الحرب.

وبحسب السفير أرجان، فإن تقرير بحثي نشره معهد نوريا للأبحاث بعنوان "العودة إلى المستقبل؟ الحرب، صدمة السلع الأساسية والشرق الأوسط وشمال أفريقيا" يحذر من أن التبعات الاقتصادية لحرب الولايات المتحدة والكيان الصهيوني ضد إيران قد امتدت إلى ما هو أبعد من مجالات الصراع ويمكن أن تواجه دول المنطقة وأجزاء من الاقتصاد العالمي مع زيادة التضخم وانخفاض الاستثمار والضغط على الموازنات الحكومية وزيادة عدم المساواة.

ويؤكد هذا التقرير، الذي يركز على العواقب الاقتصادية والاجتماعية للحرب في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وخاصة الدول المستوردة للطاقة، على أن انقطاع إمدادات السلع الأساسية وزيادة الأسعار يمكن أن يؤدي إلى تقنين الطاقة، والضغوط المالية على الحكومات، وتفاقم انعدام الأمن الغذائي في أجزاء من العالم.

عاملان من عوامل ضعف الاقتصادات الإقليمية أمام صدمة الحرب

ووفقا لهذا التقرير، فإن هيكل نماذج النمو الاقتصادي وموقع الدول في النظام المالي العالمي هما العاملان الرئيسيان اللذان يجعلان اقتصادات المنطقة عرضة للصدمات الناجمة عن الحرب وارتفاع أسعار السلع الأساسية.

ويعتقد المؤلفون أن اعتماد بعض الاقتصادات الإقليمية على عائدات التصدير والأنشطة المتعلقة بالوقود الأحفوري جعل أداءها الاقتصادي حساسًا للتطورات خارج حدودها. وفي مثل هذه الحالة، يمكن أن تؤثر التغيرات المفاجئة في أسعار السلع الأساسية وطرق التجارة وعائدات التصدير على النمو الاقتصادي والموارد المالية للحكومات.

ومن ناحية أخرى، فإن ظروف الأسواق المالية الدولية والاعتماد على تدفقات رأس المال الأجنبي تزيد من ضعف هذه البلدان. وبحسب الباحثين، فإن التغير في ظروف أسواق رأس المال العالمية يمكن أن يؤدي إلى انخفاض الاستثمار، وإذا تبنى الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي سياسات نقدية انكماشية، فإن الضغط على الدين الحكومي وقيمة العملة الوطنية لبعض دول المنطقة سيزداد أيضًا.

توقعات بأضرار اقتصادية أكبر من تقديرات المؤسسات الدولية

ومن النقاط الرئيسية في التقرير احتمال أن تكون الأضرار الاقتصادية للحرب في عام 2026 أعلى من التقديرات الحالية لصندوق النقد الدولي وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي.

ويرى واضعو التقرير أن جزءاً من هذا الفارق يعود إلى الإفراط في التفاؤل في تقدير أسعار السلع الأساسية؛ وهي مسألة يعتقدون أنها يمكن أن تسبب الاستهانة بالآثار الاقتصادية للحرب على دول المنطقة.

ويحذر التقرير أيضا من أن عواقب الحرب قد لا تقتصر على صدمة قصيرة الأجل، بل على مدى فترة زمنية أطول، تزيد من خطر الركود والركود الاقتصادي لفترة طويلة. ووفقاً لتحليل المؤلفين، فإن تشديد القيود النقدية والمالية على المستوى العالمي قد يؤدي إلى تفاقم هذا الوضع.

ومع ذلك، في الملخص التنفيذي المنشور للتقرير، لم يتم تقديم أرقام مفصلة تتعلق بمدى انخفاض النمو الاقتصادي لكل دولة أو توقعات رقمية للأضرار.

ارتفاع تكاليف المعيشة والضغط على الطبقات المتوسطة والمنخفضة الدخل

بالإضافة إلى العواقب الاقتصادية الكلية، ناقش تقرير نوريا أيضًا الآثار التوزيعية للحرب، وقيم زيادة عدم المساواة وانتشار الفقر كعواقب محتملة للأزمة.

ووفقا لهذا التحليل، فإن انخفاض العمالة وانخفاض الدخل الحقيقي للأسر يمكن أن يفرض المزيد من الضغوط على الطبقات المتوسطة والمنخفضة الدخل في الأشهر المقبلة. إن الزيادة في أسعار السلع الأساسية والطاقة، إلى جانب الزيادة في تكلفة الإنتاج والنقل، تقلل من القوة الشرائية للأسر وتجعل الوصول إلى الاحتياجات الأساسية أكثر صعوبة بالنسبة للفئات الضعيفة.

على العكس من ذلك، وفقا للمؤلفين، فإن المجموعات التي لديها أصول رأسمالية قد تستفيد من الزيادة في قيمة الأصول ونمو إيرادات الفوائد؛ وهي عملية يمكن أن تزيد الفجوة الاقتصادية بين فئات المجتمع المختلفة.

ويظهر هذا الوضع أن التبعات الاقتصادية للحرب لا تقتصر على انخفاض الإنتاج أو ارتفاع الأسعار، بل إن توزيع تكاليف الأزمة بين فئات الدخل مهم أيضا.

انتقال عدوى صدمة الحرب من سوق الطاقة إلى الاقتصاد بأكمله

ووفقا للإطار التحليلي للتقرير، فإن الاضطراب في إمدادات السلع الأساسية يمكن أن ينتشر إلى قطاعات مختلفة من الاقتصاد من خلال زيادة تكلفة الطاقة والغذاء ومدخلات الإنتاج. تؤدي الزيادة في تكلفة الإنتاج والنقل إلى تكثيف الضغوط التضخمية وتؤثر بشكل أكبر على الأنشطة الاقتصادية والتوظيف من خلال تقليل القوة الشرائية والاستثمار.

وفي هذه الأثناء، تتعرض الدول المستوردة للطاقة لضغوط مزدوجة بسبب اعتمادها على الإمدادات الأجنبية وارتفاع تكاليف الاستيراد. وفي الوقت نفسه، قد تواجه هذه الدول ارتفاعاً في تكلفة توفير السلع الأساسية، وانخفاضاً في الموارد المالية الحكومية، وصعوبة التمويل الأجنبي.

وبطبيعة الحال، فإن شدة هذه العواقب لن تكون واحدة في مختلف البلدان، ويعتمد ذلك على البنية الاقتصادية، ودرجة الاعتماد على الواردات، والقدرة المالية للحكومات وإمكانية الوصول إلى طرق بديلة لتوريد السلع.

الأهمية الاستراتيجية لاضطراب مضيق هرمز بالنسبة للاقتصاد العالمي

وتسلط العواقب المذكورة في هذا التقرير الضوء أيضًا على أهمية تعطيل المسارات الاستراتيجية لنقل الطاقة والتجارة العالمية، بما في ذلك مضيق هرمز. ويمكن أن يؤثر انقطاع هذه الطرق على سلسلة توريد السلع الأساسية الأخرى، وتكلفة النقل والتجارة الدولية بالإضافة إلى سوق النفط.

وبالنسبة للبلدان المستوردة للطاقة، فإن زيادة الأسعار العالمية وزيادة صعوبة الوصول إلى مصادر العرض يمكن أن يزيد الضغط على الميزان التجاري والميزانية العامة والقوة الشرائية للأسر. ومن ناحية أخرى، فإن تأثير هذه التطورات على الدول المصدرة للطاقة يعتمد على عوامل مثل حجم الصادرات الحقيقية، واستمرارية الإنتاج، والوصول إلى الأسواق، وإمكانية تحويل واستلام عائدات التصدير.

ولذلك فإن ارتفاع أسعار الطاقة العالمية وحده لا يمكن أن يكون أساساً للحكم على حجم المنفعة الاقتصادية أو الخسارة الاقتصادية للدول المصدرة؛ لأن انخفاض حجم الصادرات أو تعطل طرق النقل قد يحيد جزءاً من تأثيرات ارتفاع الأسعار.

تحذير من تحول الصدمة قصيرة المدى إلى أزمة طويلة المدى

ومن الجدير بالذكر أن الحرب ضد إيران يمكن أن تخلق عواقب تتجاوز الأضرار العسكرية المباشرة من خلال زيادة أسعار السلع الأساسية وتعطيل التجارة وتكثيف الضغوط المالية.

وبحسب تقييم المؤلفين، فإن انخفاض الاستثمار وزيادة ضغط الديون وضعف الدخل الحقيقي للأسر وتفاقم عدم المساواة من بين العواقب التي قد تؤثر على اقتصادات المنطقة إذا استمرت الأزمة.

ومنتقدا التفاؤل الذي سادت بعض التقديرات الدولية، حذر التقرير أيضا من أن التكلفة الاقتصادية للحرب قد تكون أعلى من التقديرات الحالية إذا استمرت صدمة أسعار السلع الأساسية وتشديدت الأوضاع المالية العالمية.